18ـ النفس غير متجردة من هموم هذا الدهر لن تحب الله محبة اصيلة ولن تكره الشيطان بقدر ما يستحق ، كونها مغمورة بثقل حجاب متطلبات الدنيا. وبالتالي فالذهن عند مثل هؤلاء الناس لا يقدر ان يتبيَّن محكمته لكي يفحص امامها دون خطأ اصوات الاقتراع التي تسبق الحكم ( هذه الجملة تفسرها آلمقالة التالية ) . فالاختلاء اذا مفيد في كل الاهوال
19ـ خاصة النفس النقية كلام دون حسد وغيرة دون خبث وحب لرب المجد لا ينقطع. واذ ذاك يضبط الذهن ايضا موازينه بدقة ماثلا امام عقله كأنه امام محكمة كلية النزاهة
20ـ الايمان بدون اعمال سوف يُرذل كالاعمال بدون ايمان، اذ يجب ان يقدم المؤمن للرب ايمانا يظهر اعماله ( انظر تيطس 10:2) ، لان ايمان ابينا ابراهيم نفسه لم يكن ليُحسب له برا لو لم يقرب ابنه ثمرا لايمانه
21ـ من يحب الله يؤمن حقيقة ويتمم اعمال الايمان ببر. اما منيؤمن فقط وهو غير قائم في المحبة فليس له حتى الايمان الذي يبدو عليه ، ففي ايمانه ضرب من الخفة وهو لا يعمل بدافع ثقل المجد ( انظر 2 كور 17:4). فالايمان العامل بالمحبة هو اذا كمال الفضيلة
22ـ اذا ما فحصت لجة الايمان تموجت واضطربت ، اما اذا عوينت ببساطة استكانت. هذا لان عمق الايمان هو ماء لنسيان الشرور، مثل نهر " الليثي"( احد انهر الجحيم في الميثولوجيا اليونانية يهب الاموات النسيان)، فلا يحتمل معاينته بافكات فضولية، فلنبحر اذا على مياهه بفكر سيط لنبلغ هكذا الى ميناء المشيئة الالهية ( انظر مز 30:106)
23ـ لا احد يستطيع ان يحب او يؤمن حقا ما لم يكن عليه مشتك في ذاته. فعندما يضطرب الضمير لتقريعات المشتكي لا يتسنى للذهن تنشق رائحة السالحات الفائقة العالم، بل ينقسم للتو مرتابا، لانه ، وان كان يلتمس الايمان بحرارة، مدفوعا بخبرته السابقة ، لا يعود قادرا علي البلوغ اليه بحس القلب، ذلك لاجل وخز تأني الضمير كما سبق القول ، لكن اذا ما تطهرنا بصلاة اشد حرارة سوف نحظى بما نبتغي مع مزيد من الخبرة في الله
في ازدواجية النفس
24ـ كما ان الحواس الجسدية تجتذبنا بشيء من العنف الى ما يتراءى لنا جميلا، كذلك من عادة الحس العقلي ان يقودنا الى الصالحات غير المنظورة اذا ما ذاق الصلاح الالهي ( انظر مز 8:33). هذا لان كلسيء يتوق الى ما يجانسه، فالنفس العادمة الجسد الى الخيرات السماوية ام الجسد الطيني فالى الغذاء الارضي. لذا سوف نأتي دون خطأ الى خبرة الحس اللاهيولي اذا ما اضعفنا فينا الهيولي بأتعابنا
25ـ ان فعل المعرفة المقدسة نفسه يعلمنا ان هناك حسا طبيعيا واحدا للنفس قد انقسم الى فعلين بعد معصية آدم ، الا ان هناك حسا آخر بسيطا يأتينا من الروح القدس ولا يمكن ان يعرفه غير الذين يزهدون طوعا في خيرات هذه الحياة على رجاء الخيرات المستقبلية ويذوون بالامساك كل شهوة الحواس الجسدية. فيهؤلاء فقط يتحرك الذهن بكامل قدرته، بفضل انسلاخه، ويصبح قادرا على الاحساس بالصلاح الالهي على منوال لا ينطق به . ومن ثم ينقل فرحه هذا الى الجسد عينه، بمقدار تقدمه ، متهللا بلا نهاية في اعترافه المفعم حبا ( انظر مز 4:41). " به استجار قلبي " ، يقول المرنم " فأجارني لذلك ارتاح جسدي فأنا احمده عن اختيار " ( مز 7:27). ان الفرح الذي يملأ حقا حينذاك النفس والجسد معا هو تذكير صادق ثابت بالحياة غير الفاسدة
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات