سلام المسيح أختي @Mayda

دار حوار بيني وبين أحد الرهبان في دير ينبوع الحياة, حول كتاب سالتني فاجبتك2 فقلت له هل نزل في مكتبة الدير فقال: "لدينا خمسة نسخ فقط وقد راجعناه جميعنا (راهبين و3 راهبات). وقرّرنا ان لا نوزع الكتاب بالاردن لانه يناقش أموراً خطيرة ولا تقبلها الكنيسة الارثوذكسية, فقلت له هل تعني ما ورد في حق اوغسطينوس, فقال هذه قضية وهناك امور اخرى تتعلق بالاخرويات, مثال ان احد القديسات ذكرت لنا كذا كذا بينما الكتاب يذكر لنا ان هذا الرأي خطأ والصح هو العكس !! على العموم قد وعدني بنسخة منه اهداء (بالطريق إلي) لانني حتى الآن لم اقرأ الكتاب. وقد لفتني مقال لأحد المطارنة الأرثوذكس يعلّق به على هذه القضية (هرطقة اوغسطينوس) وإليكم المقال.


ماذا عن المغبوط أوغسطينوس وتعليمة؟ المطران يوحنا زيزيولاس

«Ορθόδοξος Τύπος» 4/8/2006 ترجمة د.جورج عوض ابراهيم
بعض اللاهوتيون يعتبرون المغبوط أغسطينوس هرطوقي زاعمين ان تعليمه عن الله هو تعليم غير آبائي. هكذا بحسب رأيهم ، بينما التعليم الآبائي هو أرثوذوكسي ، إلا أن - في نظرهم - تعليم أغسطينوس هو هرطوقي. لكن لو ان الامور هي هكذا حقاً ، لماذا لم يتهمه أي أحد من الآباء بأنه هرطوقي. لأنه لم يُدان أبداً من المجامع المسكونية بأن تعليمه عن الله هرطوقي. أيضاً ، آباء الكنيسة بأنفسهم لم يدينوا أبداً تعليم القديس أغسطينوس ، إذن بأي منطق يزعم اللاهوتيون المعاصرون بأن تعليمه في مجمله هرطوقي ، هل هم أكثر حكمة من الآباء ويدركون أكثر منهم تعليمه الهرطوقي ؟
على هذا الموضوع – بحسب رأيّي – يسري الآتي : أي مسيحي ليس هو معصوم من الخطأ. من هذا القانون العام لا يُستثنى أحد ، لا الرسل ولا آباء ومعلمي الكنيسة ، ولا – بالأكثر – الكُتاب الكنسيين المتنوعين واللاهوتيون الأكاديميون.
القديس ايرينيوس أسقف ليون ، بالرغم من أنه سحق بتعليمه هرطقة الغنوسيين المرعبة كان معضداً لأفكار المُلك الألفي. وبالمثل ، القديس غريغوريوس النيصي ، بالرغم من أنه ساهم جوهرياً في إدانة أتباع أريوس ، إلا أنه عضد تعليم " النار المطهره " و" رد كل شييء" واللذين رُفضا من التعليم الأرثوذوكسي . في هذة الحالات ، تختار الكنيسة فقط ، بتمييز شديد داخل عمل الآباء والكتاب الكنسيين ، التعاليم الآتية من استنارة الروح القدس ، أو تعبر عن أصالة إيمانها بأصالة ودقة. هذة التعاليم تقبلها وتعرفها كتعاليم أرثوذكسية وآبائية ومُلهمة وتضمها إلى تقليدها. لكن عندما تتحقق الكنيسة من أخطاء في أعمال الآباء والكتاب الكنسيين ، لا تسير في إدانة الذين أخطأوا كهراطقة ( فيما عدا التطرف الشديد والخاص بخلاص المؤمنين ) ، ايضا تحاول ان لا تتبع أخطائهم .
إذن لأجل هذة الأسباب تعليم القديس أغسطينوس – بينما من الواضح ، انها تحتوي كثيراً من الأخطاء – أبداً لم تعتبرها الكنيسة في مجملها كتعليم هرطوقي ، بينما القديس أغسطينوس لم يُدان من الآباء كهرطوقي ولا من الكنيسة . على النقيض ، أعماله ، بالرغم من أخطائها ، صارت محبوبة من المسيحيين عبر الأزمنة ، وتمثل حتى اليوم قراءات مفيدة ( خاصةً في الغرب ) . على هذا الأساس فالرأي القائل بأن تعليم القديس أغسطينوس تعليم هرطوقي هو رأي خاطيء .
دعونا في هذا الموضوع نأخذ مثال من الآباء الكبادوك ( باسليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ) ، بالرغم من انهم كانوا يعرفون أخطاء أوريجينوس اللاهوتية ، إلا أنهم درسوا أعماله وكانوا يقدرونه كرجل كنسي عظيم ومفسر ويعتبرونه اب روحي لهم ( جدة باسليوس الكبير ، ماكرينا كانت تلميذة القديس غريغوريوس العجائبي الذي كان تلميذ أوريجينوس ) ، وعرفوا النقاط الارثوذكسية في تعليمه.


(طبعاً نحن في انتظار تتمة الموضوع أختي مايدا لأننا استفدنا منه جداً, لكن وضعت ما وضعت حتى لا يفهم القارىء ان الكنيسة تهرطق اوغسطينوس وتعتبر ضالاً فما ورد أعلاه يبين ذلك وأكثر)

صلواتك