1 ـ أن يُمارس ذلك العمل باستقامة وحيوية، فالمال الذي يُحصل عليه بالظلم لا يصلح أن يكون وسيلة لعمل الرحمة، بل هو عدم أمانة أمام الله. وحينها سيكون من الأفضل ألا يتم عمل الرحمة في هذه الحالة حتى وإن كان الفقير في حالة عوز شديد.
2 ـ لا ينبغي أن يُقدم عمل الرحمة بضيق وتأفف، فعندما تعطي يجب أن يكون العطاء بسخاء وحين تقدم شيئًا فلا تظن أنك تعطي، لكنك في الحقيقة تأخذ[21].
3 ـ ينبغي أن يُقدم عمل الرحمة بلا إهانة أو مذلة، لأن في هذا قسوة شديدة، فبدلاً من أن تخفف ألمه، تضيف إليه ألمًا، ومن يُمارس عمل الرحمة بهذه الطريقة، سيفقد مكافأته من الله[22].
إن عمل الرحمة كما يراه ق. يوحنا ذهبي الفم لا ينحصر في الإلتزام الذي ينبغي تتميمه، لكنه في الحقيقة مصدر نفع وخيرات للجميع، سواء لمن يقدم، أو لمن يستفيد من التقدمة. إذًا فكل من يعطي أهمية خاصة لعمل الرحمة، سيحصد منفعة روحية، إذ يربح اسمًا حسنًا بين الفقراء، ويتمتع بحب وقبول عام[23]. عدا ذلك فسيكون من يقدم عمل الرحمة قد عرف كيف يوظف الخيرات المادية في مكانها الصحيح. إنه عمل يؤدي لغفران الخطايا، ويقود لملكوت الله. وهذا العمل لا يقود لتنقية النفس فقط، بل أنه يُعيد ميلادها، ويعطيها جمالها الأول[24]. ودون أن يقلل ق. ذهبي الفم من الطرق الأخرى التي تقود للكمال؛ يلاحظ وهو يعلق على موضوع الدينونة الأخيرة أن البركة التي تُعطى لمَن عاش حياة العفة، لن تُعطى له إن كان لم يسع إلى خدمة المسيح في شخص الفقير، وأن الزاني، أو الحاسد، أو الثَمِل، أو الهرطوقي لن يُدان عما ارتكبه فقط من شرور، بل إن الإدانة ستقع عليه لأنه تجاهل مساعدة المسيح في شخص المحتاج. ولذلك نجده يؤكد دومًا على هذه الحقيقة في كل عظاته، وهى أن ملكوت الله يُستعلن فقط لمن عاش بالمحبة تجاه الآخر الذي هو على صورة الله ومثاله. وفي تفسيره لرسالة رومية، يتوجه نحو المؤمنين قائلاً: " دعونا نُبطل الفقر في هؤلاء المحتاجين حتى ولو أنهم مازالوا يفعلون الشرور، وليتنا لا نفحص الأمر بالتفصيل. لأننا نحن أيضًا نحتاج لمحبة الله وحنوه، فخلاصنا مرتبط بمحبتنا للآخر. فمهما كان مقدار السخاء الذي نُظهره نحو الآخر، فإننا لا نستطيع أن نقدم محبة للغير تماثل تلك التي نحتاجها نحن من الله محب البشر. لأنك حين تدقق وتفحص حالة مَن هو في احتياج شديد، فإنك تصير غير مستحق لمحبة الله. لأنك حين تضع هذا مع مَن هم شركائك في الإنسانية، ستجد أن الله يضع هذا معك أيضًا "[25].
1 يو11:10.
[2] PG. 52, 327-328E.
3 نيقوديموس الآثوسي: وُلِد سنة 1849م. ترهبن بجبل آثوس سنة 1775م، وعُرف عنه النسك الشديد، والتقوى، والميل لحياة الوحدة الكاملة. وقد كان غزير الإنتاج في الكتابات اللاهوتية المتنوعة. رقد في الرب في 14 يوليو سنة 1809، بعد حياة نسكية حافلة بالنشاط الروحي المتواصل. " θρισκευτική και Ηθική εγκυκλοπαίδεια " Τόμος 9, Αθήνα 1966, σελ. 498-500.
[4] Nikodhmou Tou Agioreitou “ Eij Ton oikoumenikόn did£skalon kai fwst»ra thj ekkl. Ag. iw£nnh ton crusÒstomon .. “ qssαlon…kh 1991, sel.26.
[5] ' ApÕstoloj ΠaÝloj kai Iwannhj crusÒstokoj ' klhronom…a 14 (1982) 321.
6 ثيئودوريت: مؤرخ وُلِد في أنطاكية سنة 339م، نال معارفه اللاهوتية في مدارس ديرية متنوعة في نفس المنطقة، وفي سنة 423م صار أسقف لمدينة كورش، وهى مدينة صغيرة تقع شرق أنطاكية، وقد تنيح سنة 466. وله كتابات في تاريخ الكنيسة، كتابات عقيدية، وتفسيرية، ورسائل حفظ منها 232 رسالة.
[7]Χριστου. κρικώνη " Η προσωπικότητα Ενὸς πολυπὰθους Αγὶου " θεσσαλονίκη 1996, σελ. 246-247..
8 السامرية، إصدار مركز دراسات الآباء، ترجمة د. جورج عوض، 2006 ص 38.
[9] Peri IerwsÚnhj LÒgoj G'5.
[10] Peri IerwsÚnhj LÒgoj G'4.
[11] Peri IerwsÚnhj LÒgoj G'5, PG. 48, 643.
[12] Peri IerwsÚnhj LÒgoj D, 3.4.
[13] Peri IerwsÚnhj LÒgoj D, 3.
[14] Peri IerwsÚnhj LÒgoj G'17.
[15] D. kwstantšlou “ buzantin» Filanqrwp…a kai koinwnik» prÕnoia “ sel. 120-125.
[16] Peri IerwsÚnhj 1, PG 51, 261.
[17] E…j Matq. Omil. 49, 4, PG 58, 500501.
[18] E…j b, kor. Omil.
[19] E…j b, kor. Omil. 16, 4 PG 61, 515-516.
[20] E…j b, kor. Omil. 17,2 PG 61, 519.
[21] E…j b, kor. Omil.16, 4 PG 61, 516.
[22] Per… ierwsÚnhj 3, 16, PG 48, 655.
[23] E…j yalm. PG 55, 298-299.
[24] E…j to Econtej .. 2, 11, PG 51, 300.
25 تفسير رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، الإصحاح الثامن، ترجمة د. سعيد حكيم، (تحت الطبع) إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات