يوحي للبعض الصلاة اليها ليس من الافضل نقول نطلب منهاوالكنيسة في سر الشكر الإلهي (الإفخارستية) لا تصلّي للعذراء فقط من أجل طلب الشفاعة لكنها تصلّي من أجلها أيضا لأنها عضو في جسد المسيح إذ يتوجه الكاهن للرب مباشرة بعد الإستحالة([1])
Array
يوحي للبعض الصلاة اليها ليس من الافضل نقول نطلب منهاوالكنيسة في سر الشكر الإلهي (الإفخارستية) لا تصلّي للعذراء فقط من أجل طلب الشفاعة لكنها تصلّي من أجلها أيضا لأنها عضو في جسد المسيح إذ يتوجه الكاهن للرب مباشرة بعد الإستحالة([1])
†††التوقيع†††
لو لم أولد مسيحيا أرثوذكسيا ؛ لوددت أن أكون مسيحيا أرثوذكسيا
يا قارئ لا تبكي على موتي ... فاليوم أنا معك وغداً في التراب
ويا مارا على قبري لا تعجب من أمري ... بالأمس كنت معك وغداً أنت معي
أموت ويبقى كل ما كتبته ذكرى ... فيا ليت كل من قرأ كلامي دعالي
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
إلى الإخوة المباركين الذين قاموا بتحميل الكتاب, أود اعلامكم عن تصليح بعض الأخطاء التي كانت في النسحة الأولى
كما أنه قد تمّ دمج البركة الرسولية مع الكتاب في ملف واحد, وإضافة بعض الأمور في الليتورجيا للتهيئة للطبعة الثانية.
أتمنى من الجميع تحميل الكتاب بعد التعديل من الصفحة الأولى ...
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
Array
المسيح قام
شكراً أخ ارميا على تعبك..
صلواتك
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
المسيح قام ... حقا قام
شكراً لمرورك أختي مايدا وينعاد عليك بالخير
صلواتك
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
{العذراء في الفكر الكاثوليكي}
لدى العذراء مكانة كبيرة جداً في الكنيسة الكاثوليكية, إذ مجّدت فيها بشكل يفوق كل أشكال المديح الذي تلقته العذراء من الكنائس الأخرى (غير الكاثوليكية).
وتتفق الكنيسة الكاثوليكية مع الكنيسة الأرثوذكسية في بعض الصفات المختصّة بالعذراء وبعض التّسميات كأم الإله, الممتلئة نعمة, الدائمة البتولية ..... إلخ.
كما تعتقد الكنيسة في أن العذراء قد حبل بها بلا دنس الخطيئة الأصلية([1]), أي أنّ القديسة حنّة والدة العذراء قد حملت بها بلا دنس, أي أن مريم لم تكن حاملة شيء من الخطيئة الأصلية, وتشرح هذه العقيدة (الحبل بلا دنس) كالتالي:
"إن مريم كانت بريئة من الخطيئة الأصلية منذ أول برهة وجودها, أي قد حبل بها في حالة النعمة والصداقة مع الله, فإنّنا منذ أول دخولنا إلى العالم كنّا ضحايا تعيسة لسخطه تعالى. مريم العذراء وحدها دخلت إليه كغرة ثمار النعمة, وذلك بسبب محبّته تعالى لها, إذ لم يشأ أن يكون الهيكل الذي سيسكنه يوماً ملوثاً بوصمة ما. فإنّ شرف الإبن كان يتطلّب ألاّ تكون الأم مستعبدة للشيطان ولو للحظة واحدة." وهو ما يعني أن العذراء مريم قد ولدت مخلّصة من الخطيئة.
وللعذراء دور كبير في الغفرانات التي يمنحها البابوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معيّنة في أوقات معيّنة, والعذراء قد نالت من هذه الأنواع الثلاثة كثيراً:
1. غفرانات لأوقات معيّنة: بالنسبة للعذراء مريم شهر مايو يعتبر شهر مريمي وقد صادق عليه البابا بيوس السابع وحتى يشجّع المؤمنين على ممارساته منح غفران 300 يوم عن كل يوم يحضره المسيحي أو يحتفل به في أي مكان وغفراناً كاملاً لكل الذين يحتفلون بالشهر كله.
2. غفرانات لصلوات معيّنة: غفران 300 يوم لكل من يقول "يا يسوع و مريم أنا أحبكم...إلخ"([2]) و غفران 300 يوم لمن يقول "يا قلب مريم الحلو،كن خلاصي"([3]).
3. غفرانات لأماكن معيّنة: مثال الذين يزورون أي كنيسة أو مكان لتكريم العذراء مريم يوم 8 ديسمبر أو أيام أعياد ميلاد العذراء وبشارتها ودخولها إلى الهيكل وانتقالها إلى السماء.
كما تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن العذراء مريم سيّدة المطهر([4]), فهي تستطيع أن تساعد وتسعف أبنائها في المطهر بأن تنتشلهم منه أو تخفّف عنهم وطأة العذاب وهي تستطيع أن تستعمل سلطانها وسلطتها في الكنيسة المنتصرة أو المجاهدة أو المتألّمة (كنيسة المطهر) حيث يمتد سلطانها إلى حيث يصل سلطان إبنها.
وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن العذراء تظهر للأنفس التي في المطهر لتعينها على العذاب([5]) وأن المطهر قد يفرغ في أعياد العذراء المجيدة مثال السجون التي يطلق منها المساجين في الأعياد وعند العفو الملكي.
وأيضا عندما تمنح زوائد فضائل القديسين([6]) للعذراء فهي تنقلها للأنفس المعذّبة في المطهر لتخفيف مدّتها.
وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن العذراء مريم هي شريكة الفداء, حيث أوضح البابا بيوس التاسع في رسالته "الله الذي لا يدرك" الصادرة في 8 كانون الأول 1854م ما يلي:
إن الآباء والكتّاب الكنسيّين علّموا أن نص الكتاب (تك15:3) قد سبق ودلّ بوضوح لا ريب فيه, على مخلّص الجنس البشري الرّحوم, أي على المسيح يسوع إبن الله الوحيد. ولقد دلّ أيضاً على مريم العذراء أمّه, وصرّح أن بينهما وبين الشيطان عداوة عميقة. ولهذا فكما أنّ المسيح هو الوسيط بين الله والبشر, أخذ الطبيعة البشريّة, وبها أزال الحكم الذي كنّا كلنا استحققناه بأن علّقه على الصليب منتصراً, هكذا العذراء الكلية القداسة, وهي مرتبطة بالمسيح برباط وثيق ومتّحدة به, وبواسطته صامدة ضد سم الحيّة المخيف ومنتصرة عليه, وقد داست رأسها برجلها الطاهرة, هي وسيطة بيننا وبين المسيح الإله".
وقال البابا لاون الثالث عشر "هي مريم أصبحت شريكة إبنها يسوع في خلاص البشريّة" وقال البابا بيوس العاشر "لقد نالت مريم بصورة غير مباشرة ما صنعه المسيح بصورة مباشرة" ويضيف البابا بنيدكت الخامس عشر "مريم تألّمت مع ابنها المتألّم والمائت وماتت معه. ولقد تنازلت عن حقوقها تجاه إبنها في سبيل خلاص البشر, ولتهدئة عدل الله. وبقدر ما كان لها ذلك, قدّمت مريم ذبيحة إبنها. فيصلح أن يقال أنها مع المسيح خلّصت الجنس البشري". والبابا بيوس الحادي عشر قال "العذراء الحزينة اشتركت مع يسوع في عمل الفداء" وزاد "العذراء المجيدة قد حبل بها بلا دنس, اختيرت أمّاً للمسيح كي تصير شريكة في الفداء".
وتقر الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء([7]) وقد أقرّت هذه العقيدة في العام 1950م بحسب البابا بيوس الثاني عشر.
كما أن الكنيسة الكاثوليكية تكرّس عدّة أعياد للعذراء مريم وتقسّم إلى أربع أنواع حسب درجة أهميتها([8]):
1. أعياد مقدّسة كبرى:
وهي التي يلزم فيها حضور القدّاس الإلهي والتناول, كما أعلنها البابا بولس السادس وهي أعياد هامة:- عيد الأمومة الإلهية (أول يناير), عيد الحبل بلا دنس الخطيئة الأصلية (8 ديسمبر), عيد انتقالها بالنّفس والجسد إلى السماء (15 أغسطس), وعيد بشارتها بميلاد السّيد المسيح (25 مارس).
2. أعياد احتفالية:
مثل عيد مولدها (8 سبتمبر), وعيد دخولها الهيكل (21 نوفمبر).
3. أعياد تذكارية:
مثل ذكرى دخول العائلة المقدسة لأرض مصر.
4. تذكارات اختيارية:
مثل ذكرى تدشين أول كنيسة باسم العذراء.
وسأتطرّق لهذه المعتقدات التي تتبناها الكنيسة الكاثوليكية لاحقاً بهذا الكتاب بنعمة الرب.
.................................................. ..................
(1)ظهرت عقيدة الحبل بلا دنس عام 1854م بعد أن نادى بها البابا بيوس التاسع وقال:"إن الطوباوية مريم العذراء منذ الحبل بها وجدت بحال النعمة بإنعام من الله و وجدت معصومة وناجية من كل وصمة الخطيئة الأصلية, وإن هذه العقيدة أوحى بها الله وينبغي أن يعترف بها المؤمنون اعترافاً ثابتاً دون أن يخالفها أحد.
(2)ورد في كتاب "الصلوات اليومية" الكاثوليكي, غفرانات بسبب التلاوات وهذه إحدها.
(3)انظر كتاب "صلوات أحباء قلب يسوع" صدر سنة 1956 ص14.
(4) عقيدة المطهر لم تعلّم إلاّ بعد المسيح بتسعمائة سنة, وقد قرّرت كإحدى عقائد الكنيسة الكاثوليكية عام 1439م والمطهر هو المكان الذي تتعذّب فيه أرواح الأموات لفترة من الزمن لتطهيرها من بقايا الخطايا الغير مميتة التي اقترفتها هذه الأرواح. فالمطهر إذن هو مكان عقاب مؤقت للأرواح قبل دخولها السماء.
(5) ورد في كتاب "تحقيق الأمنية في عبارة الوردية" الذي طبع في القاهرة 1986م، بعض وعودالقديسةالعذراءمنها: "أخلّص كل يوم من المطهر من كان من مخلصي العبادة لورديّتي (ص15), و كل غفرانات الوردية بأسرها خصّصها يسوع للنفوس المطهرية (ص20), وغفرانات وهبات عديدة أثبتها البابا لاون الثالث عشر في السنوات 1887، 1892، 1899 (ص26).
(6) تقر الكنيسة الكاثوليكية في ما يختص بزوائد فضائل القدّيسين بالآتي "نؤمن أن لكل إنسان فضائل أو غفرانات يأخذها عن طريق التّأديبات الكنيسة أو بصلوات يتلوها فيتحول لديه رصيد من البر ويصير عنده فائض يستطيع أن يتصدّق بهذا الفائض إلى إحدى النفوس المعذبة بالمطهر لينقذها من الإستمرار فيه, وعندما نهب زوائدنا للعذراء تصبح ملكاً لها تمنحها للنفوس المعذّبة بالمطهر لتخفيف آلامها أو لأحد الخطأة لردّه إلى النعمة".
(7) تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بانتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء كتقليد أبوي إيماني, بينما تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن انتقال العذراء إلى السماء هي عقيدة بحسب ما حدّده البابا بيوس الثاني عشر.
(8) "أعياد العذراء" للقس يوحنا اسكندر, مقالة بمجلة مار يوحنا, لوس أنجلوس (8/2001).
يتبع ...
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
{العذراء في الفكر البروتستانتي}
تشتهر الكنائس البروتستانتية بكثرة مدارس تفسير الكتاب المقدس إذ أعطى مارتن لوثر الحق لكل مسيحي مؤمن لأن يفسر الكتاب المقدس حسبما يرشده روح الله القدوس. وقد شملت حرّية التفسير كذلك الأمور المتعلّقة بالعذراء مريم التي تكرّم في كتاباتهم وأقوالهم كثيراً ولكن يتمّ النظر إليها بصورة مختلفة عمّا ينظر لها في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية.
لا يؤمن البروتستانت بشفاعة العذراء مريم أو القدّيسين ويظنّون أن في طلب شفاعة العذراء نعطي عمل المسيح وكرامته لها. حيث لا يوجد إلاّ شفيع واحد وهو يسوع المسيح بحسب نص الآية: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1تي5:2).
كما لا يؤمن البروتستانت كذلك بدوام بتولية العذراء, إذ يؤمنون أنها بعد أن أنجبت المسيح عاشت في حالة الزواج مع رجلها (يوسف) ويستشهدون على زواجها من يوسف بعد انجاب المسيح "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" (مت24:1). وعبارة ابنها البكر يعتمدون عليها أي أنه الأول بين اخوته. كما يعتمدون على عبارة (امرأتك) التي قيلت ليوسف عن العذراء (مت20:1) وكلمة امرأة عموماً متى أطلقت على العذراء مثل "مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ"(يو4:2) و"يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ" (يو26:19).
كما يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم قد أنجبت أولاداً من يوسف, فيسوع قد دعي (ابنها البكر) أي أنه الأول. ويستشهدون بهذه الآيات لإثبات وجود أخوة ليسوع قد أنجبتهم مريم "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا" (مت55:13).
وأيضا لا يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم "ممتلئة نعمة" بل "المنعم عليها"([1]) كما يرد في الترجمات البروتستانتية, أي أنها لا تمتلك أي امتياز عن الجنس البشري الذي أنعم عليه الله أيضا.
ويرفض البروتستانت أن يطلق على العذراء لقب والدة الإله, ويعلّلون ذلك بأنهم إذا أقرّوا بأنها والدة الإله اذن فهي موجودة قبل الله, فهي لم تلد إلاّ جسد المسيح لذلك يفضّلون أن يطلقوا عليها (أم يسوع).
وبعض المتطرفين فكريّاً من البروتستانت يحاولون التقليل من قيمة العذراء بصورة كبيرة اذ يشبّهونها بعلبة المجوهرات التي فيها جوهرة نأخذها ونرمي العلبة أو كالبيضة نقشر القشرة ونأكل البيضة, وبعضهم شبّهها بعلبة السّردين التي أخذوا منها المسيح وألقوها ... و إلخ رغم أن الكنائس الإنجيلية لا تعلم هذا التعليم بل هو سلوك أفراد, بل قد تجرأ البعض وقالوا عنها "أختنا" وكأن لا امتياز لها عن أي شخص آخر.
ولا تعيّد الكنائس البروتستانتية للعذراء مطلقاً باستثناء الكنيسة الإنجليكانية التي تحتفل بذكرى انتقال مريم العذراء إلى السماء في الخامس عشر من أغسطس وتقر صوماً اختارياً لهذه الذكرى. وتحتفل كذلك بعيد طهارة القديسة مريم العذراء في الثاني من فبراير وتحتفل أيضا بعيد البشارة للقديسة المباركة في الخامس والعشرين من مارس, وتقوم الكنيسة في انجلترا بإقامة ذبيحة القربان المقدس في هذين الإحتفالين. كما أن الكنيسة الإنجليكانية تحتفل بذكرى ولادة السيدة العذراء في الثامن من سبتمبر وبالنسبة لاحتفالهم بانتقال العذراء إلى السماء يقول الإنجليكان بأنّ مريم ماتت وبعد موتها انتقلت روحها إلى السماء بدون جسدها. وسأتطرّق بنعمة المسيح إلى كل هذه العقائد التي تتبنّاها الكنائس البروتستانتية بشكل تفصيلي بهذا الكتاب.
(1) وردت الممتلئة نعمة بحسب الترجمة اللاتينيـة في الفولجـاتا، حيث جاءت: “Ave gratia plena” وكذلك في الترجمة القبطية: xere qheqme\`n\mot، أما الترجمة العربية العادية فتأتي: “المُنْعَمُ عَلَيْهَا” وذلك عن الأصل اليوناني: ca‹re kecaritwmšnh
يتبع ...
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
Array
لنمجد الرب الذي شفى والدتك من هذا المرض المميت
و ليبارك الرب زواجك و حياتك
آمين
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
العذراء باللاهوت العقائدي
{ والدة الإله (أَم) أم يسوع }
لعلّ من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل حول العذراء هو نعتها بوالدة الإله من قبل الأرثوذكس والكاثوليك من جهة ورفض البروتستانت وانكارهم عليها هذا اللقب من جهة أخرى.
ولتوضيح هذه النقطة يجب أن نعلم أن العقيدة المريمية مؤسسة على العقيدة الخريستولوجية (التعليم عن شخص المسيح), وحتى نفهم لقب "والدة الإله" المنسوب إلى العذراء يجب أولاً أن نفهم التعليم الصحيح المتعلق بشخص السيد المسيح له كل المجد.
يسوع المسيح هو الله المتجسّد. أي هو الإله الكامل والإنسان الكامل. إنما هو شخص (أقنوم) واحد لا شخصان. شخصه الإلهي كان شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) قبل تجسده. في يوم التجسد (يوم بشارة العذراء), أخذ الرب يسوع من العذراء طبيعة بشريّة كاملة بعد أن حلّ الروح القدس على العذراء وقدّسها وطهّرها (غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الدمشقي). فصار شخصه الإلهي الواحد شخص طبيعته الإلهية (اللاهوت) وطبيعته البشرية (الناسوت) معاً على حد سواء. اذاً يسوع هو شخص واحد لا شخصان. العذراء مريم لم تلد ناسوت يسوع مجردا ً! بل ولدت الإله المتجسّد (بلاهوته وناسوته) لأن أقنوم يسوع ضمّ إليه منها طبيعته البشريّة. ففي دستور الإيمان نقول "نزل من السماء وتجسّد...وتأنّس". هو نفسه الواحد إله وإنسان بدون تجزئة أو انفصال أو اختلاط ولاهوته لم يفارق ناسوته ولا للحظة واحدة ولا لطرفة عين, شخص واحد. نقول مريم أم الله أو والدة الإله لأن الأقنوم واحد لا ينفصل. فهي ولدت شخص يسوع بكامله, أي ولدت الإله المتجسّد. ومن هنا فإن تسمية العذراء "والدة الإله" ليست تسمية صحيحة فقط بل يجب تسميتها هكذا وإلاّ شققنا شخص يسوع وطعنّا في الخرستولوجيا.
و الآن لنرى رأي الكتاب المقدس والمجامع المسكونية والآباء القدّيسين في هذا الموضوع في من تكون العذراء مريم...
v بحسب الكتاب المقدس: هناك نصوص كثيرة تؤكد أن العذراء هي والدة الإله كما يلي:
- قالت أليصابات بعد أن امتلأت بالروح القدس: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" (لو43:1) و يقول الأب المتنيّح متى المسكين في تفسيره لهذه الآية من إنجيل البشير لوقا: "فدعتها «أم ربي»، وحسبت زيارتها لها شرفاً لها وفرحة ملأت كيانها، وبانسحاق اعترفت بعلو كرامة مريم: » من أين لي هذا أن تأتي “أم ربي” إليَّ «m»thr toà Kur ou mou التي هي بعينها “الثيئوتوكوس” QeotÒkoj، أي والدة الإله! التي أقرّها مجمع أفسس رسمياً في الكنيسة سنة 431م.وهكذا برؤيا نبوية خاطفة، أدركت أليصابات كل ما قيل للعذراء من قِبَلِ الله، فطوَّبتها: »فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قِبَلِ الرب« وإننا نتعجَّب إن كانت أليصابات وهي ممتلئة بالروح القدس، ونطقت بالنبوة نطقاً واعياً صاحياً بأن العذراء هي «أُمُّ ربي» أي والدة الإله - الثيئوتوكوس - وطوَّبتها فوق جميع النساء، فكيف لا تطوِّبها الكنيسة كلها؟ وكيف تدعوها بغير لقبها كـ "أُم ربي" أي والدة الإله؟"ولي أنا وقفة عند هذه الآية الصريحة, فإن قالت أليصابات بالروح القدس للعذراء (أم ربّي) فماذا بقي للمعترضين ؟! أننكر ما أقرّ به الروح القدس على لسان أليصابات ونخالف الكتاب ؟ أم ندّعي باطلاً كشهود يهوه الذين يقولون كانت أليصابات تعني "أم سيّدي" وليس "أم إلهي" فإنهم لم يعرفوا بعد قوة الله لأنهم لم يدركوا أن المولود منها هو"الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (1يو20:5) وما معنى ربّي ولماذا نادت أليصابات المسيح بـ (ربّي) ؟ أليس لأنه ربّها حقيقةً أو ليس لأنه إلهها ؟ اذن ماذا يقول المعترضون حين يدعى يعقوب بأنه "أخو الرب" (غل19:1) فهل هو أخو اللاهوت؟ لا بل أخو الله المتجسّد, هو أخو يسوع الإله وأخو يسوع الرّب, فقد يقول المعترضون أن العذراء هي "أم الرب" وليست "أم الإله", ومن يكون الرب يسوع أليس هو الإله المتجسّد؟ وأنا أسأل هل يستطيع أي معترض أن يقول أن مريم هي (أم المسيح الإله) أم لا ؟ و الجواب متروك لهم !
- و قال لها جبرائيل: "الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو35:1).
- و قال للرّعاة "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ"(لو11:2) والمسيح الرب هو المسيح يهوه وإسم يسوع هو مختصر لـ"يهوه يخلّص".
- و قال إشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ», الذي تفسيره الله معنا" (اش14:7 , مت23:1).
- و قال زكريا الكاهن لابنه يوحنا المعمدان: "وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ" (لو76:1).
اذاً العذراء في الأناجيل هي أم ابن العلي, أم ابن الله, أم الرب, أم عمانوئيل, أم المسيح الرب, أم يهوه الفادي المخلص, أم يسوع, و بما أن المسيح هو الله بحسب (يو1:1) (رو5:9) (يو28:20). اذاً تكون العذراء هي والدة الإله, و لهذا لخّصت الكنيسة كل هذه الألقاب بلقب واحد جامع هو أم الله أو والدة الإله.
v بحسب التاريخ: ثـبّت المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس العام 431م عقيدة لقب والدة الإله Theotokos رداً على هرطقة نسطوريوس([1]), وقد حكم المجمع بحرم نسطوريوس, وأرسل أعضاء المجمع رسالة للإمبراطور البيزنطي قالوا فيها: "نحن نؤمن أن عمانوئيل هو الإله المتأنّس ... وأما نسطوريوس فلم يشأ أن يشاركنا هذا الإيمان ولذلك فهو غريب عن البيعة, هو وكل من لا يقول إن العذراء ولدت الكلمة (logos) متجسّداً .."
ثم وضع المجمع مقدّمة لقانون الإيمان (النيقاوي) تؤكد على أن القديسة مريم هي "والدة الإله" و نصّها ما يلي: "نعظّمك يا أم النور الحقيقي, ونمجّدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله, لأنك ولدت مخلص العالم ... إلخ"
وهذا اللقب (والدة الإله) كان مستعملاً حتى قبل هذا المجمع. فقد استعمل العلامة العظيم أوريجانوس (185-254) لفظة والدة الإله في تفسيره للآية 23 من اصحاح 22 من سفر التثنية. ويذكر المؤرخ الكنسي سقراط (الكتاب 7 من التاريخ, الفصل 32) أن أوريجانوس سمى العذراء والدة الإله.
v بحسب الآباء: فإنّ العذراء قد نالت في كتاباتهم نصيباً كبيراً وحول عبارة "والدة الإله" فقد استعملها الكثيرون منهم:
وأضاف أيضا في احدى رسائله الى نسطوريوس عندما أخذ بتفسير التسمية اذ قال: "ليس لأن طبيعة الكلمة أو لاهوته كانت بدايته من العذراء القديسة, بل لأنه منها ولد الجسد المقدس بنفس عاقلة, وهو الجسد الذي اتّحد به شخصياً الكلمة الذي قيل عنه إنه ولد بحسب الجسد, ومادامت العذراء القديسة ولدت بالجسد الله الذي صار واحداً مع الجسد بحسب الطبيعة, لهذا السبب ندعوها والدة الإله ولا نعني بذلك أن طبيعة الكلمة كان بداية وجوده في الجسد". وأيضا في كتابه إلى نسطوريوس قال: "إن القديس أثناسيوس الكبير قد دعا مريم والدة الإله Theotokos"
- القديس كيرلس الإسكندري: اذ قال: "إني أتعجب كيف يسوغ وقوع الريب في هل ان العذراء القديسة ينبغي ان تدعى والدة الإله لأنه ان كان ربنا يسوع المسيح إلهاً العذراء امه فهي اذاً أم الإله" ويقول أيضا: "وهكذا في نظام الطبيعة (خلق الناس) فالأمهات لا يشتركن -بنوع من الأنواع البتّة- في خلقة النفس, ومع ذلك لا يمنع القول بأنّهن أمهات الإنسان كله, وليس أمهات الجسد فقط".
· القديس باسيليوس الكبير: في حديثه عن ميلاد المسيح يقول: "إنّ أم الله لم تكفّ قط عن أن تكون عذراء".
· القديس غريغوريوس اللاهوتي: يقول في رسالته الأولى إلى كليدونيوس: "إن كان يوجد أي واحد لا يعتبر مريم أنها والدة الإله فإنه مفتقر إلى اللاهوت". وفي حديثه الأول عن الإبن يخاطب اليونان قائلا: "أين من بين آلهتكم قد عرفتم عذراء أماً لله؟"
· أفسابيوس: قال في (حياة قسطنطين,الفصل 43): "لهذا حقاً إن أكثر الملكات توقيراً لله (هيلانة) قد زيّنت بالشواهد الرائعة مكان ولادة أم الله (أي بيت لحم)".
· وقال ديونيسيوس الإسكندري لبولس السمسياطي: "إن الذي قد تجسّد من العذراء القدّيسة والدة الإله ...".
· ويقول القديس يوحنا الدمشقي:"إن النعمة غلبت الطبيعة وكان من المقرّر أن تولد أم الله من حنّة فلم تتجاسر الطبيعة أن تتعدّى على النعمة فظلّت عاقراً إلى أن أنجبت النعمة ثمرتها .. فيالغبطة يواقيم الذي ألقى زرعاً طاهراً وبالعظمة حنّة التي نمت في أحشائها ابنة كاملة القداسة". ويضيف أيضا القديس يوحنا الدمشقي في كتابه (الإيمان الأورثوذكسي 12:3) "ان اسم أم الإله يحوي كل سر التدبير الإلهي, فالمولود منها هو بالتأكيد إله وأيضاً انسان, فاسمها هذا دليل على تواجد طبيعتين في ربنا يسوع المسيح".
· ويقول القديس ميتوديوس: "إن اسمك يا أم الله ممتلىء نعماً وبركات لقد فهمت ما لم يصل إليه إبراك وحويت من لا حد له, أنت أم الخالق ومغذية مغذي الكل قد حملت من بكلمته يحمل الكل".
وقد استعمل عبارة والدة الإله كثيرون أيضاً ومنهم الكسندروس الإسكندري وديديموس الأعمى والغرويغوريوسان والقديس كيرلس الأورشليمي وغيرهم من الآباء القديسين. وما يجهله الكثيرون هو أن مؤسس حركة الإصلاح نفسه "مارتن لوثر" قد استخدم لقب والدة الإله في كتابه "تعظّم"([2]) إذ قال: "وإني لا أجد في الكتاب المقدس كلّه ما يلائم موضوعنا، كهذه الأنشودة المقدسة التي أنشدتها والدة الإله المباركة أسمى البركات، .... ليت والدة الإله تتلطف وتنعم عليّ بروح الحكمة والفهم، فأقوم بتفسير نشيدها تفسيراً تاماً وذا نفع عميم. وليحلّ هذا الروح على سموّكم وعلينا جميعنا، .وهكذا يمكننا أن نمجّد الله ونتغنّى بأنشودة "تعظّم" في السماء أبداً,ليساعدنا الله على ذلك. آمين"
v بحسب الليتورجيا([3]): ففي الليتورجيا تصلي الكنيسة الأورثوذكسية وتقول: "يا حنّة إننا نعيّد لحبلك, .... إن حنّة المجيدة الآن تحبل بالنقيّة والدة الإله" (اليوم التاسع من كانون الأول, صلاة السحر الأودية الأولى).
لذلك فإنّ جميع الذين يرفضون لقب والدة الإله يقعون في الهرطقة النسطورية ويخالفون المجامع الكنسية ويطعنون في الإيمان بأن شخص المسيح هو شخص واحد في طبيعتين كاملتين إلهية وبشريّة وبالتالي يعرّضون خلاصهم الشخصي للخطر.
فإن قلنا أن مريم هي فقط أم يسوع الإنسان نشق شخص يسوع ونجعل الإبن ابنين: ابن الله وابن الإنسان, وإن قلنا ان الآب هو أبو لاهوت يسوع فقط نشق شخص يسوع أيضاً.
وحدة أقنوم (شخص) يسوع تسمح بتسمية مريم والدة الإله وبتسمية الآب أبا ناسوت يسوع. أي تفريق في شخص يسوع هو هرطقة تصب في الهرطقات التي طعنت في الخريستولوجيا, مثل هرطقات (أبوليناريوس, نسطوريوس, أوطاخيا, وسرجيوس).
تقول احدى الترانيم: "يا من هو بغير أم من جهة أبيه وبغير أب من جهة أمّه ..."
التركيز هو على وحدة الأقنوم التي جعلت الآب أباً ليسوع الإله الإنسان والعذراء أماً ليسوع الإنسان الإله.
لهذا فلقب والدة الإله ليس مجرد تكريم للعذراء مريم وإنّما هو اعلان ايمان بشخص يسوع المسيح, بلاهوته وناسوته المتّحدين, الإله المتجسّد الذي له المجد والكرامة إلى دهر الدهور, آمـين.
(1) نسطوريوس: هو بطريرك القسطنيطينة بين عامي 428 – 431م، و بدعته تمحورت حول الصلة القائمة بين اللاهوت والناسوت في يسوع المسيح. فبدل أن يَنسب إلى أقنوم الكلمة المتجسّد الواحد الطبيعة الإلهية والطبيعة البشريّة، وبالتالي خواصّ هاتين الطبيعتين وأعمالهما، قال بأنّ المسيح مكوّن من شخصين، شخص إلهيّ هو الكلمة، وشخص بشريّ هو يسوع. لم يكن هناك في نظره اتّحاد بين طبيعة بشريّة وأقنوم إلهيّ، بل مجرّد صلة بين شخص بشريّ واللاهوت. فكان يرفض كلّ مشاركة في الخواصّ ويأبى أن يطلق على مريم لقب "والدة الإله" ذلك بأنه حسب اعتقادهِ قد وَلَدَت الإنسان فقط.
(2) كتاب تعظّم: هو بمثابة رسالة وجّهها مارتن لوثر إلى أمير ساكسونيا وضمّنها نصائح للذين لهم منصب في الحكم أو أوتوا مسؤوليات يكونون بها مطالبين عن أعمالهم. وقد ترجم الكتاب إلى العربية الأستاذ فهد أبو غزالة.
(3) الليتورجيا: كلمة يونانية الأصل (λειτουργια / leitourgia)، وكانت فيالبداية تعني العمل أو الخدمة, ويُقصد بها الصلوات الاجتماعية بكل انواعها ولكن استقر الرأي على إطلاق هذا الاصطلاح على القداس الإلهي تحديداً.
يتبع ...
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
Array
( دائمة البتولية (أَم) فقدت بتوليتها )
إن موضوع دوام بتولية العذراء هو موضوع قديم جداً, وقد تحدّث عنه آباء الكنيسة منذ القرون الثلاثة الأولى للميلاد, وكذلك تحدّث عنه آباء القرنين الرابع والخامس, ولكن حتى يومنا هذا مازال موضوع دوام بتولية العذراء مطروحاً فمن جهة يؤمن الأرثوذكس والكاثوليك أنها دائمة البتولية ومن جهة أخرى ينكر البروتستانت دوام بتوليتها ويقولون إنها بعد ميلاد السيد المسيح عاشت مع القديس يوسف كزوجة وأنجبت منه أولاداً تسمّوا "أخوة يسوع" أو "أخوة الرب", وقد زعموا ذلك نقلاً عن الهراطقة القدامى كأمثال هلفيديوس, وأبيون, وبونيفاس.
و قد أعتمدوا في آرائهم لرفض دوام بتولية العذراء على أربعة نقاط وهي:
1. عبارة "لَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ" (مت25:1) وكذلك "قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت18:1).
2. عبارة "ابنها البكر" التي وردت في (مت25:1) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" و(لو7:2) "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ". معتمدين أن البكر معناه الأول وسط أخوته.
3. عبارة "امرأتك" التي قيلت ليوسف عن العذراء مريم في (مت20:1) وكلمة امرأة عموما متى أطلقت على العذراء كما دعاها يسوع (يو4:2) و (يو26:19).
4. الآيات التي وردت فيها عبارة "أخوته" عن السيد المسيح مثل (مت46:12), (مت54:13-56), (يو12:2).
وسأتناول هذه النقاط بالتفصيل مع الرد على جميع الاعتراضات بنعمة الرب يسوع:
v لم يعرفها حتى.
إن كلمة (حتى) أو (إلى أن) Until إذا كانت مسبوقة بنفي فغالباً ما ترد في الكتاب بمعنى القطع بعدم وقوع ما تعلّقت به في الماضي دون اثبات وقوعه في المستقبل, وصيغة "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" تدل حتماً على الزمان السابق لكلمة "حتى eos" ولا تعطي أيّة معلومات تفيد ما حدث بعد "حتى", فالبشير متى هنا مهتم بالتأكيد على بتولية مريم قبل الولادة تحقيقاً لنبوة اشعياء النبي "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا" (اش14:7) وليؤكد لليهود أن المولود من مريم لم يكن ابن يوسف النّجار كما كانوا يظنّون "ألَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟" (مت55:13) لذلك أكّد في عبارته أن يوسف لم يعرف مريم حتى ولدت يسوع.
وللتأكيد على أن "حتى" تنسحب على ما قبلها, ولا تعني عكسها فيما بعد, نعطي عدّة أمثلة من الكتاب المقدس:
- "وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ" (تك7:8) فإذا قدّرنا الإثبات بعد النفي حسب زعم البروتستانت في تأويل "ولم يعرفها .... ثم عرفها", نضطر إلى القول بأن الغراب رجع إلى الفلك, وليس من يقول بذلك قط.
- "يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ، وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ" (مز7:72) ولا يعني هذا أن الصديق وكثرة السلام سيغربان بعد اضمحلال القمر.
- "...كَمَا أَنَّ عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ نَحْوَ يَدِ سَيِّدَتِهَا، هكَذَا عُيُونُنَا نَحْوَ الرَّبِّ إِلهِنَا حَتَّى يَتَرَأَّفَ عَلَيْنَا" (مز2:123) طبعاً لن تكفّ عيوننا عن النظر نحو الله حتى بعد أن يترأّف علينا.
- "وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ حَتَّى يَوْمِ مَوْتِهَا" (2صم23:6) و بالطبع لم تنجب ميكال بعد موتها (لم تلد أبداً).
- "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (مت20:28) ومن المؤكّد سيظل يسوع معنا حتى بعد انقضاء الدهر.
- "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز1:110) , (مت44:22) و بالطبع بعد هذا سيظل جالساً عن يمينه.
- "لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" (1كو25:15) وبالتأكيد لن يزول ملك المسيح حتى بعد أن يضع أعدائه تحت قدميه. والأمثلة من هذا النوع كثيرة جداً.
وقد دوّن القديس إيرونيموس (جيروم) مقالاً دافع فيه عن دوام بتولية العذراء ضد رجل يدعى هلفيديوس سنة 383م. و كل الآراء التي يعتمد عليها أخوتنا البروتستانت حالياً لا تخرج عن آراء هلفيديوس هذا !
وحول عبارة "لم يعرفها حتى" قال القديس جيروم في هذا المجال: "لو قلنا أن المبتدع هلفيديوس لم يتب حتى مات, فهل يؤخذ من ذلك أنه تاب بعد موته ؟ كلا. وبالتالي كلمة "حتى" لا يستدل منها بتاتاً على أن القديس يوسف عرف القديسة مريم, بعد أن ولدت السّيد له المجد".
اذن كلمة حتى لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها.
فيوسف لم يعرف مريم حتى ولدت ابنها البكر. ولا بعد أن ولدته عرفها أيضاً. لأنه ان كان قد احتشم عن أن يمسّها قبل ميلاد المسيح, فكم بالأولى بعد ولادته, وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتحقّق من النبوءات وعلم يقيناً أنه مولود من الروح القدس, وأنه ابن العلي يدعى, وأنه القدوس وعمانوئيل والمخلّص.
وأنه هو الذي تحققت فيه نبوءة اشعياء "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (اش14:7) و أيضاً " لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ" (اش6:9-7) ولعل هذا الجزء الأخير هو الذي اقتبسه الملاك في بشارته للعذراء (لو31:1-33).
v قبل أن يجتمعا.
كما ذكرنا سابقاً فإنّ هدف البشير متى هو اثبات أن السيّد المسيح قد حبل به من عذراء لم تعرف رجلاً وإنه ليس ابن يوسف النجار كما ظنّ اليهود (مت55:13) لسببين:
1. لاثبات أن المولود, لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقي الناس, إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته, إذ يكون قد ولد من الروح القدس. وهذا ما عبر عنه الملاك بقوله: "لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1).
2. لأن ولادته من عذراء بغير زرع بشر, تجعلنا نؤمن أنه لم يرث نتائج الخطية الجدّية, وبهذا يكون قادراً على تخليصنا, لأنه اذ هو بلا خطية يمكن أن يموت عن الخطأة.
لذلك كان تركيز الرسول هو أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد الرب يسوع لاثبات ميلاده العذراوي. أما كونها بعد ميلاده لم تجتمع برجل فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى اثبات.
v ابنها البكر.
الإبن البكر هو الإبن المولود أولاً, إن كان وحيداً أو بين أخوة, وحسب ترجمة هذه الكلمة بالإنجليزية (First born) فإنها تعطينا تعريف أوضح لمعنى البكر, اذ يقول الوحي الإلهي: "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ، كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي" (خر2:13) فكان كل فاتح رحم, يصير مقدّساً للرب, مخصّصاً للرب, سواء ولد بعده ابن آخر أو لم يولد, ولا ينتظر أبواه إن كان انساناً أو مالكوه إن كان من البهائم حتى يولد له أخوة يصير بهم بكراً ! ثم يخصّصونه للرب.
وهكذا كان السيد المسيح له كل المجد هو الإبن البكر, وهو الإبن الوحيد وقد صدق القديس جيروم حينما قال: "كل ابن وحيد هو ابن بكر, ولكن ليس كل ابن بكر هو ابن وحيد".
إنّ تعبير البكر لا يشير إلى شخص ولد بعده آخرون, ولكن إلى واحد ليس له من يسبقه. وبكر الحيوانات الطاهرة كان يقدم ذبيحة للرب, وما كانوا ينتظرون حتى يولد أبناء بعده. إنه بكر حتى لو لم يولد بعده, لأنه فاتح رحم.
وهكذا فأن السيد المسيح له كل المجد (كابن بكر للعذراء) قدّموا عنه ذبيحة للرب في يوم الأربعين (يوم تطهير العذراء بعد ولادتها) ويقول الكتاب عن العذراء: "وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ. وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ" (لو22:2-24).
و واضح هنا أن السيد المسيح قد طبّقت عليه شريعة البكر في اليوم الأربعين من مولده, وطبعاً لا علاقة هنا بين البكر وميلاد أخوة آخرين.
والكتاب المقدس أعتاد أن يدعو "المولود الأول" بكراً, حتى ولو كان وحيداً. وقد دعي الرب يسوع المسيح بكر الله الآب في (عب6:1) "وَأَيْضًا مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ" رغم أنه ابنه الوحيد (monogenus) من نفس طبيعته ومساوي له بالجوهر "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ..." (يو16:3).
وقد دعى الله شعب اسرائيل "ابني البكر" رغم أنه لم يكن له شعب آخر سواه (خر22:4) وأيضاً قال الله على لسان اشعياء النبي "أَنَا الأَوَّلُ..." (اش 6:44) فهل من إله ثان أو ثالث ؟ حاشا !
والقديس جيروم يتسائل "هل حينما ضرب الرب أبكار المصرييّن, ضرب فقط الأبكار الذين لهم أخوة, أم كل فاتحي الرحم سواء كان لهم أخوة أو لم يكن ؟
وسأجيب أنا على قول القديس, فقد كان لفرعون ابن وحيد, ومع ذلك قتل مع أبكار مصر لأنه قد حصي بكراً. ونرى أيضاً أن داوود بن يسّى قد دعي بكراً أيضاً "أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ"(مز27:89) وكان داوود أصغر أبناء يسّى, والله لم يعكس ترتيب ولادته هنا وإنما كان يتكلم عن "بكورية" داوود الروحية, عن مكانته المتميّزة بين الآخرين, لهذا لكلمة "البكر" معنى مهم في الكتاب, اذ تشير إلى علاقة خاصة بين الله وبين شعبه. وعندما ينتهك البكر هذه العلاقة فإنه يفقدها, كما حدث عندما أعطيت البكورية ليوسف بدلاً من رأوبين (1أخ1:5-2). ومن هنا نفهم لماذا استخدم البشير متى كلمة "البكر" ليسوع, لأن يسوع هو الإبن الأول لمريم ولأنه كبكر اشترانا وردّنا إلى ملك الآب بعدما صرنا متغربين عنه. لقد حقّق يسوع معاني لقب "البكر" ومهامه. ولم يقصد البشير متى أبداً أن يقول ان مريم قد ولدت أولاداً بعد يسوع بل دعاه بكراً لأنها لم تلد مولوداً قبله. والقول بعكس هذا هو خيانة للاهوت القدّيس متى وللكتاب المقدس نفسه.
v عبارة امرأتك.
انّ منكروا دوام بتولية العذراء يعتمدون في الغالب على عبارة "امرأتك" التي قيلت في العذراء مريم, فلو كانت فتاة عذراء لما دعيت امرأة, وللرد بنعمة الرب يسوع أقول: عن عبارة "امرأتك" تعني زوجتك, وكانت تطلق على كل فتاة مخطوبة. وفي قول الملاك للقديس يوسف النجار "لاتَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت20:1) ويفسر القديس يوحنا الذهبي الفم هذه الآية بالتالي "هنا يدعو الخطيبة زوجة, كما تعود الكتاب أن يدعو المخطوبين أزواجاً حتى قبل الزواج" ويضيف أيضا قائلاً "ماذا تعني عبارة (تأخذ امرأتك) ؟ معناها أن تحفظها في بيتك ... كمن قد عهد بها إليك من الله وليس من أبويها. لأنه قد عهد بها إليك ليس للزواج وإنما لتعيش معك, كما عهد بها المسيح نفسه فيما بعد إلى تلميذه يوحنا (تفسير متى مقالة 11:4).
ولا يختلف رأي القديس جيروم عن ذهبي الفم اذ يقول: "إن لقب (امرأة) أو زوجة كان يمنح أيضاً للمخطوبات" ويستدل على ذلك بقول الكتاب "إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ" (تث23:22-24) و أيضاً "وَمَنْ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي خَطَبَ امْرَأَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا؟ لِيَذْهَبْ وَيَرْجعْ إِلَى بَيْتِهِ لِئَلاَّ يَمُوتَ فِي الْحَرْبِ فَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ آخَرُ" (تث7:20) وهنا استخدم الكتاب كلمة امرأة عن العذراء المخطوبة, فكلمة امرأة لا تدل على الزواج وإنما على الأنوثة وحواء هي أول من سمّيت امرأة لأنها من امرىء أخذت (تك23:2) لا لأنها مارست علاقة زواج مع آدم, وسميت حواء لأنها أم لكل حي ( تك20:3).
اذن فكلمة امرأة تدل على خلقها وأنوثتها, وكلمة حواء تدل على أمومتها.
ودليل على أن كلمة امرأة بالنسبة للعذراء كانت تدل على خطوبنتها وليس زواجها, هو قول القديس لوقا البشير "فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى" (لو4:2-5). هذا يعني أن عبارة "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك" معناها خطيبتك. فمريم قد دعيت في الكتاب المقدس امرأة ليوسف ليس لأنها قد فقدت بتوليتها, حاشا. فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها, و إنما لسببين:
1. لأن الخطيبة حسب ناموس موسى تدعى امرأةً, فهذا هو التعبير المألوف عند اليهود, بل الأنثى كانت تدعى امرأة, بدليل أن حواء عقب خلقها مباشرة دعيت امرأة, قبل الخطيئة والطرد من الجنة والإنجاب.
2. لكي لا يشتبه في أمر حبلها فلا يرجمها اليهود, اذ أنها قد حبلت وهي ليست امرأةً لرجل, لذلك عبارة "امرأته" استخدمت قبل الحمل وأثناءه.
ولهذا نرى أن الكتاب المقدس بعد الولادة لا يدعوها امرأةً ليوسف, وإنما قال "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت13:2) وفي عودته من مصر قال له "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت20:2). وفعل هكذا يوسف في السفر إلى مصر وفي الرجوع "فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ" (مت21,14:2) ولم يستخدم عبارة امرأته, فعبارة "امرأته"لم يستخدمها الوحي الإلهي أبداً بعد ميلاد الرب يسوع, لا بالنسبة إلى كلام الملاك مع يوسف, ولا بالنسبة إلى ما فعله يوسف, ولا بالنسبة إلى المجوس الذين "رأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ" (مت11:2) ولا بالنسبة إلى الرّعاة الذين "وَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ" (لو16:2). وقد دعاها يسوع "امرأة" (يو4:2) و(يو26:19) لتكريمها و تعظيمها, "لأن كلمة امرأة يومئذ كانت اصطلاحاً في اللغة المألوفة يستعمل للدّلالة على الإحترام والعطف ... و يؤخذ من الآداب اليونانية القديمة أن السّيدات ذوات المجد الرّفيع كنّ يخاطبن بهذا اللّفظ"([1]).
(1) انظر مجلّة الشرق و الغرب عدد 6 صفحة 169 سنة 1931م.
يتبع ...
†††التوقيع†††
إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن
{إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}
المفضلات