[frame="8 80"]
[/frame]
[frame="6 75"]
ربما كانت هناك فكرة نبيلة من وراء محاولة إنكار موت السيد المسيح، فالمُعترض على موته وصلبه يريد أن يبعد عنه هذه الميتة البشعة، ولا يقبل أنْ يسمح الإله بموت نبي جليل من أنبيائه، ولقد جاءت هذه الفكرة بعد قرون عديدة من أحداث صلب السيد المسيح وموته وقيامته.
غير أنَّ الحقائق التاريخية التي لا يمكن أنْ تلغيها فكرة عابرة أو غير صحيحة، تحمل معاني وأبعاداً أكثر نبلاً مما يستطيع أنْ يصل إليه العقل البشري الذي يجب أنْ يتصور أنه غيور على الإله، لم يكن موت السيد المسيح دليلاً على عجز الإله عن حمايته أو إشارة إلى عدم اهتمامه بمصيره، فمحبة الإله للمسيح محبة لا تُحد ولا تُوصف، ولكنه برهان على المدى الذي يمكن أنْ يذهب إليه الإله لإظهار محبته لنا، فهو مستعد أنْ يبذل ابنه الوحيد ويُضحي به على الصليب من أجل خطاياك وخطاياي، قال السيد المسيح "لأنه هكذا أحب الإله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3)، صحيح أنَّ الإله مهتم بالسيد المسيح، ولكنه مهتم بنا وبمصيرنا الأبدي أيضاً.
[/frame][frame="12 80"]
هنالك اعتبارات عديدة في قضية صلب المسيح، فهو لم يكن أمراً طارئاً على خطة الإله، بل كان جزءاً من قصده وتدبيره، فالمسيح لم يُصلب في غياب الإله أو على الرغم منه، قال بطرس تلميذ المسيح ورسوله لليهود "هذا أخذتموه مسَلَّماً بمشورة الإله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه" (أعمال 23:2)، وقد تحدث الأنبياء الذين سبقوا السيد المسيح عن خطايا البشر، يقول داود بلسانه "ثقبوا يدي ورجلي" (مزمور 16:22)، ويقول النبي أشعياء "وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا ... والرب وضع عليه إثم جميعنا، ظُلِم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ... على أنه لم يعمل ظلماً ولم يكن في فمه غشّ أما الرب فسُر بأنْ يسحقه بالحَزَن إذ جعل نفسه ذبيحة إثم (أشعياء 10,5:53) ويتحدث النبي دانيال عن المسيح الرئيس الذي يُقدم كفارة عن الإثم ويُقطع أي يُصلب (دانيال 26،24:9)، كما يتحدث النبي زكريا بلسان المسيح "فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له" (زكريا 10:12) ولقد علّم الرب الإنسان بأنَّ الاقتراب منه لا يكون إلا عن طريق تقديم الذبائح الكفارية والتي ترمز كلها إلى موت السيد المسيح الكفاري عن خطايانا، ولهذا كانت تُقبل هذه الذبائح.
وعندما جاء السيد المسيح وباشر خدمته، تحدث عن موته علىالصليب من أجل البشر وأشار إليه مرات لا تُحصى. ولقد كان هذا هو السبب الرئيسيلمجيئه، بل إنَّ حديثه المتكرر حول موته وصلبه كان سبب سوء فهم لكثير من الناس بمنفيهم تلاميذه، وسبب عثرة لأشخاص كثيرين، غير أنَّ هذا لم يقف حائلاً بينه وبينإتمام الغرض الذي جاء من أجله، ولم ينتظر موافقة أحد على ذلك فقد أكد أنه جاء ليتمممشيئة الإله الذي أرسله ولن يعوق عن ذلك عدم فهمهم له أو احتجاجهم عليها ورفضها كمافعل بطرس الذي قال للمسيح: "حاشاك يا رب لا يكون لك هذا" (متى 22:16).
وربما كان بطرس يرجو أنْ يكون حديث المسيح عن الآلاموالإهانات التي سيتعرض لها وصلبه وموته مجرد هلوسات أو أموراً رمزية في طبيعتها،لقد صرَّح السيد المسيح بأنَّ "ابن الإنسان ماضٍ كما هو محتوم"
(لوقا 22:22)، ولا توجد رجعة عن الصليب، فلن يسمح الإله أنْيحول عمى الناس الروحي وفقدانهم للبصيرة والفهم السليم دون تحقيق مقاصده، وإذا أرادالإله أنْ يؤجل ما يريد أنْ يفعله إلى أن يفهمه الناس أو يجدوه مقبولاً أو معقولاًأو منطقياً، فإنه لن يفعل أي شيء على الأرجح لأننا نعرف أنَّ أفكاره وطرقه تختلف عنالظلمة، بل يُلقي النور على أعماله كيفما شاء ومتى شاء ليكون له وحده المجد، قاليسوع لبطرس "لستَ تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد" (يوحنا 7:13)،لم يكن حادث الصليب إذاً أمراً فوجئ به المسيح أو لم يكن في حسبان الإله، بل كانكما سبق أنْ قلنا الهدف الأول من مجيئه، قال "لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة" (يوحنا27:12) ولهذا فليس غريباً على الأرض، وما يتعلق بالقبض عليه ومحاكمته وصلبهوقيامته.
لنحاول أنْ نفكر قليلاً في احتمال أنْ يكون شخص آخر قد صُلببدلاً من السيد المسيح لنرى مدى منطقيته، كان المسيح معروفاً ووجه مألوفاً لدى آلافالناس الذين رأوه وسمعوه سواء كانوا من محبيه أو أعدائه فتلاميذه كانوا معه ليلةالقبض عليه بعد أنْ قام أحدهم وهو يهوذا الإسخريوطي بخيانته وتسليمه لليهود. ولميحاول المسيح أنْ ينكر هويته عندما جاء رؤساء اليهود للقبض عليه، قال "أنا هو" (يوحنا 5:18-8)، فهو لم يشأ الهروب من الهدف الذي وضعه نصب عينيه وجاء من أجله ولقدوبَّخ تلميذه بطرس الذي حاول الدفاع عنه بالسيف فقال له "اجعل سيفك في الغمد، الكأسالتي أعطاني الآب ألا أشربها؟" (يوحنا11:18)، ولقد أثبت يسوع المسيح هويته عندماسارع إلى شفاء العبد الذي قطع بطرس أذنه، فلم يكن لغيره مثل هذه القدرة وهذاالسلطان.
وعندما سيق إلى التعذيب والإهانات لم يصرخ محتجاً بأنه ليسالمسيح لينقذ نفسه من المصير المرعب الذي ينتظره لو لم يكن هو المسيح حقيقة، وحيناستجوبوه المرة تلو الأخرى كان يلزم الصمت إلا حين كانوا يسألونه عن حقيقة شخصهوهويته، صرّح بأنه المسيح ابن الإله، وهنا قالوا: "ما حاجتنا بعد إلى شهادة؟ لأننانحن سمعنا من فمه" (لوقا17:22)، بل إنَّ التهمة الأولى التي وُجهَت إلى يسوع، وربماتكون الوحيدة هي هويته، وقد أثبت على نفسه هذه التهمة عندما صرّح بأنه هو المسيحابن الإله، وعندما لم تُعجبهم إجابته التي اعتبروها تجديفاً قرروا أن يطالبواالسلطات الرومانية بصلبه.
لقد تمَّ صلب السيد المسيح أمام أمه التي تستطيع التعرفعليه جيداً، وأمام بعض تلاميذه وتلميذاته ولقد خاطب المسيحأمه وأحد تلاميذه على الصليب مُبدياً اهتمامهبها وبمصيرها ، ولم يكن لدى أحد منهم أدنى شك بأنه هو المسيح، ولقد كان يكفيه أنْينكر هويته ليُطلق سراحه.
وإذا استمعنا إلى كلمات الشخص المصلوب، نجد أنها تفيض محبةوتسامحاً حتى للذين صلبوه، قال: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 34:23)، ولا يَصدر هذا الكلام إلا من المسيح مما عُرف عنه من محبة جياشةوتسامح كبير.
ومن الجديربالذكر أنَّ بطرس تلميذ المسيح واجه اليهودبحقيقة صلبهم للمسيح حيث قال: "هذا أخذتموه مُسَلَّماً بمشورة الإله المحتومةوعِلْمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه" (أعمال 23:2)، ومن الجدير بالذكرأنَّ اليهود لم يُنكروا أنهم قتلوا ذلك الشخص الذي ادعى حَسب رأيهم بأنه المسيح ابنالإله، ولقد سجل المؤرخ الروماني المعاصر للمسيح حادثة صلبه فهي تاريخ لا مجاللإنكاره ولا يوجد أي دليل مادي أو منطقي على هذا الإنكار. أما نظرية قيام الإلهبإلقاء شبه المسيح على شخص آخر كائناً من كان فإنها تخلق مشاكل وتعقيدات يستحيلحلها، فهي تفترض أنَّ الإله قام بعملية خداعلكل البشر، وهو أمر لا يقبله أي شخص يؤمن بقداسة الإله ودوره في هدايةالناس، فهو منزه عن اللجوء إلى مثل هذه الأساليب التي لا تتفق مع طبيعته حتى لو كانالغرض منها حماية المسيح وإنقاذه وإيقاع العقاب على شخص آخر سواء كان بريئاً أم غيربرئ فإذا كان برئاً كانت الجريمة التي ارتكبها الإله مزدوجة، وإذا كان غير برئفإنَّ الآخرون لم يتعظوا بما حصل له لأنهم على غير علم به، لقد كان بإمكانه، وهوالقادر على كل شيء، بأن يستخدم طريقة أقل تعاسة من هذه الطريقة لو أراد، والمشكلةالأخرى هي أنه لم يوّضح حقيقة الأمر للناس، فتلاميذ المسيح ظلوا على اعتقادهمبصلبه، وامتدت هذه الكذبة واستمرت قروناً عديدة تاركة الناس في ظلام وجهل قبل أنْيتحرك الإله لتصحيح هذا الخطأ، فما ذنب هذه الملايين التي عاشت وماتت وهي تؤمنبوَهم؟ وما مصيرهم؟.
ثم إنْ كان الإله قد أرسل المسيح لغاية هداية الناس ونشرالنور والحق، فإنه يكون قد فشل فشلاً ذريعاً في مهمته، فالإله لم يحقق ما قصد إليهمن وراء إرساله السيد المسيح، بل على العكس من ذلك، فإنَّ حال الناس يكون أفضل بدونهذه البلبلة التي لا لزوم لها والتي ستمتد إلى ما شاء الإله، وما هي الرسالة التيحاول الإله توصيلها للناس بعد هذه الحادثة التي لم تحدث، ألم يكن الإله يعلم –وهوالعليم- بأن هذا الأمر سيحدث للمسيح، فلماذا لم يحتط لهذا الأمر ويأخذ التدابيراللازمة؟
لقد آمن المسيحيون على مر العصور بحقيقة موت المسيح علىالصليب من أجل خطايا البشر، وقيامته من بين الأموات بعد ثلاثة أيام ، وهذا هو جوهرإيمانهم، وقد ذاق الكثيرون منهم الاضطهاد والعذاب وحتى الموت في سبيل إيمانهمالثمين.
من السهل أنْ تنكر وتتَّهم ولكن هل تستطيع أنْ تفكر وتبرهنمقدِّماً الدليل؟ لماذا لا تكون البينة على من ادعى، بدلاً من مطالبة المتهم بإثباتبراءته؟
لماذا الصليب له أهمية خاصة مع أنه الأداة التي مات عليهاالسيد المسيح؟
عندما نتحدث عن الصليب فإننا لا نقصد الخشبة التي صلبعليها السيد المسيح أو المعدن الذي يلبسه بعضهم على صدورهم، وإنما نقصد عمل الفداءالذي أتمَّه السيد المسيح الذي صُلب من أجلنا.
فلقد مات من أجلنا دافعاً عنا ثمن خطايانا وآخذاً عناعقابنا الذي نستحقه بسببها، ألا وهو الهلاك الأبدي في الجحيم، فالصليب هو تعبيرعملي قوي عن محبة الإله لنا نحن البشر، تقول كلمة الإله "لأنه هكذا أحب الإلهالعالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا16:3)، إذاً فتعلقنا بعمل الفداء الذي أكمله السيد المسيح على الصليب هوتجاوب إيجابي منا مع محبة الإله المُعلنة لنا، فهذا العمل فخر لكل مؤمن حقيقي يُدركقيمة صلب المسيح، فلولا صليب المسيح (أي صلبه) لما أمكن لنا أنْ نقترب إلى الإلهوأنْ تكون لنا علاقة معه، تقول كلمة الإله "ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذينكنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح" (أفسس 13:2) ولبقينا في عداوة مع الإلهبسبب خطايانا، يقول الكتاب المقدس عن الإله "وأنْ يصالح به (بالمسيح) الكل لنفسهعاملاً الصُلح بدم صليبه" (كولوسي 20:1).
ولقد افتدانا أيضاَ يسوع مما يسميه الكتاب المقدس "لعنةالناموس" أي اللعنة التي يستحقها الإنسان بسبب كسره لوصايا الإله وشريعته وناموسهوالتي يَهلك بسببها في الجحيم، تقول كلمة الإله "... المسيح افتدانا من لعنةالناموس إذ صار لعنةً لأجلنا لأنه مكتوب : ملعون كل من عُلق على خشبة" (غلاطية 13:3).
وهكذا فقد أخذ المسيح مكاني لكي آخذ مكانه وأصبُح كامل البرأمام الإله بفضل المسيح على الصليب، تقول كلمة الإله " لأنه جعل الذي لم يعرف خطية (أي المسيح) خطيةً لأجلنا لنصير نحن بر الإله فيه" (2 كورنثوس 21:5) لهذا يقول بولسرسول عن السيد المسيح بكل ثقة "فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غلاطية14:6)، لقد رأى بولس التقاء العدل الإلهي بالرحمة على الصليب، وأدرك بإيمانهفيه أنَّ خطاياه قد غُفرت وأنه قد تبرر وتطهر وتقدس بدم المسيح الذي سال علىالصليب.
إنَّ كثيرين يحاربون الصليب لأنهم لا يفهمونه على حقيقته،يحاربونه مع أنه أملهم الوحيد في الخلاص من العذاب الأبدي والحصول على الحياةالأبدية، فالصليب هو الطريق الوحيد الذي اختاره الإله لفداء البشرية، تقول كلمةالإله "فإنَّ كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوةالإله للخلاص" (1 كورنثوس 18:1).
أعود فأؤكد بأننا لا نقدس الخشبة التي صُلب عليها السيدالمسيح ولا نعبدها، بل نحن نعظم ونمجد السيد المسيح المصلوب لأجلنا، ولو كنا نمجدأداة الصلب لتحولنا إلى عبدة أوثان، وهذا ما لا نفعله أو نرضاه، إننا نقدِّر إحسانالمصلوب إلينا ومعروفه معنا، ولهذا فإننا نفتخر بشخصه وعمله على الصليب من أجلنا،فالصليب يُذكرنا بعظمة خطايانا وقسوتها وبشاعتها، تلك الخطايا التي تركت ابن الإلهيموت من أجلها وهذا اشتركنا جميعاً في صلبه، إننا نتذكر أيضاً محبة الإله غيرالمحدودة لنا واستعداده للتضحية بابنه من أجلنا.
إنَّ نعمة الإله مقدمة لنا مجاناً في صليب المسيح ودمه الذييغسل خطايانا ويطهرنا من كل إثم.
وإنَّ رفْضِنا لهذه النعمة احتقاراً للإله نفسه، تقول كلمةالإله "فكم عقاباً أشر تظنون أنه يُحْسب مستحقاً من داس ابن الإله وحَسِب دم العهدالذي قُدِس به دنساً وأزدرى بروح النعمة!" (عبرانيين 29:10).
[read]فهل نحن مستعدون لقبول الصليب طريق الغفران الوحيد المقبول لدى الإله، أم سنرفضه ونقبل دينونة الإله؟.[/read]
[/frame]
منقول

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات