الاخ الغالي حبيب :سلام الرب معكم
في العام الماضي 2007 أرسلت للاخ الكسيوس ملف يحتوي على ترجمة تجريبية من اللغة الروسية لبعض مواضيع اللاهوت ومنها كان هذا الموضوع وفكرت ان أرسل لك أيضا نسخة منه لعلها تفيدكم بشيء وسلام الرب يسوع معكم وصيام مبارك أخوك منهل عيسى الديوب
ترجمتي كانت كما يلي :
أسس العقيدة الاورثوذوكسية
من مؤلفات :الاسقف الكسندر (ميليانت)
ترجمها للعربية : منهل عيسى الديوب
محتوى النص :
- ما هو قانون الايمان ؟
- نبذة تاريخية .
- نص قانون الايمان .
- بأي شيء نؤمن نحن وفقاً لقانون الايمان ؟
ما هو قانون الايمان ؟
هوعبارة عن صلاة وجيزة ودقيقة , تتجسد فيها المفاهيم الاساسية للعقيدة الاورثوذكسية. ان الانسان بدون ايمان يمكن تسميته بالاعمى . لان الايمان يعطي الانسان رؤية أو بصيرة روحية تمكنه من رؤية وفهم جوهر كل ما يحيط به : كيف ولماذا انشىء الكون ومايحتويه , ما هو الهدف من الحياة , ما هو الحق وما هو الباطل , ما هو الهدف الذي يجب ان نسعى لتحقيقه ,الخ ......
منذ العصر الرسولي و أزمنةالآباء القديسين الاوائل كان يُستَخدَم ما يسمى "قانون الايمان", مذكرين انفسهم بالمبادىء الاساسية للايمان المسيحي.كما كانت الكنيسة القديمة تحتوي على بعض من قوانين الايمان .
و في القرن الرابع ظهرت عدة نظريات زائفه عن الله وعن ابنه وعن الروح القدس ، لذلك اصبح من الضروري اتمام هذه القوانين وايضاحها والتحديد الدقيق لتعليم الكنيسة.
لمحة تاريخية
قانون الايمان الذي نتحدث عنه هنا قام بوضعه آباء المجمعين المسكونيين الأول والثاني .
في المجمع المسكوني الاول وُضعت البنود السبعة الاولى ثم وُضعت البنود الخمسة الاخرى في المجمع المسكوني الثاني.
عُقد المجمع المسكوني الاول في عام 325 م في مدينة نيقية (في تركيا الحالية). دحض الآباء بدعة آريوس وشهدوا للإيمان المستقيم بخصوص ابن الله, فاعترفوا بأن المسيح إله حقيقي وهو وحده يستطيع أن يفتح للإنسان طريق الاتحاد به, فلو كان يسوع احدى المخلوقات – كما ادعى آريوس – لاستحال عليه أن يخلّص العالم وتاليا أن يوصله إلى غاية تدبير الله الآب, والتأله.
اجتمع المجلس الثاني في القسطنطينيه عام 381 م لتأكيد حقيقة التعليم الصحيح عن الروح القدس ومعارضة التعليم الخاطئ لمكدونيوس الذي رفض مسألة انبثاق الروح القدس ومساواته بكل من الاب والابن.
لقد سمي قانون الإيمان " بالنيقاوي القسطنطيني" نسبة للمدينتين التي اجتمع فيهما آباء المجمعين المسكونيين الاول والثاني.
يتألف قانون الايمان من 12 بند:.
- البند الاول يتحدث عن الاله الآب
- البند الثاني الى البند السابع يتحدث عن الاله الابن
- البند الثامن يتحدث عن الروح القدس الاله
- البند التاسع يتحدث عن الكنيسة
- البند العاشر يتحدث عن المعمودية
- البند الحادي عشر الى البند الثاني عشر يتحدث عن قيامة الاموات والحياة الابدية
نص قانون الايمان
أُؤمن بإله واحدٍ، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما ُيرَى وما لا يُرَى.
وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء، وصار إنساناً وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي، تألـم ومات وقُبر، وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب وسيأتي أيضاً بمجدٍ عظيم ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه.
وبالروح القدس الرب المحيي، المنبثق من الآب ، الذي هو مع الآب والابن يُسجد له ويُمجد، الناطق بالأنبياء.
وبكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسولية، وأعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا، وأنتظر قيامة الأموات والحياة في الدهر الآتي. آمين.
بأي شيء نؤمن نحن وفقًا لقانون الايمان ؟
قانون الإيمان يبدأ بكلمة " أومن " وذلك لأن أساس معتقدنا في الجوهر لا يقوم على التجارب بل على حقيقة وجود الله المُعلنة لنا . كما أن الانسان لا يستطيع عن طريق التجارب المخبرية العملية إثبات أي حقيقة من ظواهر العالم الروحاني. لان هذه تظهر من خلال الخبرة الدينية للفرد . بذلك نجد أنه بمقدار ما يتقدم الشخص في حياته الروحية ,على سبيل المثال : زيادة أوقات الصلاة ,التأمل بالله,القيام بأعمال البر والخير, بقدر ما تنمو و تتطور خبرته الروحية الذاتية وتصبح الحقائق الروحية مفهومة وواضحة له ، وبذلك يصبح الإيمان بالنسبة لهذا الشخص مادة موضوعية في تجربتة الشخصية .
نحن نؤمن بأن الله كامل واحد : هو روح تام ،خالد, لا بداية له ولا نهاية ، حكيم وقدير. الله موجود في كل مكان ، ويرى كل شيء ، ويعلم الغيب ويتنبأ بما سيحدث، كثير الرحمةوالرأفة، عادل وتام القداسة ، لا يحتاج لشيء وهو السبب في وجود كل شيء .
نحن نؤمن أن الله واحد في جوهره ومثلث في الأقانيم: الآب والابن والروح القدس الذين هم الثالوث الأقدس ، وهذاالثالوث واحد في الجوهر ولا يقبل التجزئة . الآب لم يلد ولم يولد من أحد ، الابن وُلِدَ من الآب قبل كل الدهور والروح القدس مع الآب الى أبد الابدين.
نحن نؤمن بأن الاقانيم الثلاثة متساوية في تمامها وكمالهاوعظمتها ومجدها وقوتها.
نحن نؤمن ان الآب هو اله حقيقي وكامل والابن اله حقيقي وتاموالوح القدس اله حقيقي وتام.
لذلك عندم نصلي ,نمجد الآب والابن والروح القدس كإله واحد.
ونحن نؤمن أن العالم المنظور بالنسبة لنا وغير المرئي قد خلقه الله . في البداية خلق الله العالم الملائكي غير المنظور ، و الذي نسميه بالسماوات .
يتحدث الكتاب المقدس عن خلق الله المادة والعالم الفيزيائي من اللاشيء .وقد تم هذا تدريجيا و خلال فترة من الوقت دعيت في الكتاب المقدس " أياماً " .
ان الله لم يخلق العالم ليكون بلا فائدة أو منفعة وانما رغبة منه في أن تنعم مخلوقاته الأخرى بالحياة . وبما أن الله غير محدود الصلاح فقد خلق كل الأشياء صالحة . ظهر الشر في العالم بسبب سوء استخدام الحرية التي أنعم الله بها على الملائكة والبشر ، نذكر على سبيل المثال ان الشيطان وأتباعه كانوا ملائكة صالحة عند الله لكن بسب تمردهم على الله , قام بطردهم من الفوردوس الى خارج السماوات إلى مملكة الظلمة الخاصة بهم والتي تدعى " الجحيم " ، ومنذ ذلك الوقت وهم يستدرجون الناس لعمل الخطيئة وأصبحوا عدواً لخلاص البشر .
نحن نؤمن أن كل شيء خاضع لسيطرة وملك الله الذي يوجه كل شيء نحو كل خليقته ويقود كل شيء في اتجاه الخير والصلاح .
ان الله يحبنا ويعتني بنا كما تعتني الأم بطفلها . لذلك فإن الشخص الذي يثق بالله لا يغلبه شيء .
نحن نؤمن بان ابن الله ربنا يسوع المسيح نزل من السماوات لأجل خلاصنا . أتى إلى الأرض وتجسد بواسطة الروح القدس والعذراء مريم .
ولكونه إلهاً منذ الأزل ، وعندما كان عهد الملك هيرودوس اتخذ الرب يسوع عليه طبيعتنا البشرية من روح وجسد فهو إله تام وإنسان تام ، أو إنسان اله توجد في شخصه الطبيعتين ، وستبقى هاتين الطبيعتين معه بدون تغير أو اختلاط فيما بينهما .
نحن نؤمن أن ربنا يسوع المسيح خلال وجوده على الأرض قد أنار العالم بتعاليمه وأمثاله ومعجزاته . علم الناس بماذا يجب أن يؤمنوا وكيف ينبغي أن يحيوا لكي يرثوا الحياة الأبدية . حرر العالم من الخطيئة وانتصر على الشيطان بواسطة صلواته للآب ، طاعته المطلقة له ، آلامه وموته . وبقيامته من الأموات رسم قيامتنا نحن . وبعد صعوده بجسده إلى السماء بعد أربعين يوماً من قيامته من بين الأموات ، جلس عن يمين الآب ونعني بها انه تلقى القدرة المطلقة من الآب ومنذ حينه يحكمان وجه العالم .
نحن نؤمن ان الروح القدس منبثق من الآب منذ بدء العالم ،وهو مع الآب والابن يمنحون الوجود لكل الخلائق ، يمنحون الحياة ويسيطرون على كل شيء .
الروح القدس مصدر الحياة الروحية المليئة بالنعمة للملائكة والبشر ، وهو مستحق للعبادة والمجد الكاملين تماماً مع الآب والابن . وقد تكلم الروح القدس في العهد القديم في الأنبياء .
وفي بداية العهد الجديد تكلم بواسطة الرسل وهو الآن مقيم في كنيسة المسيح يقودها كهنة ومسيحيين نحو الحقيقة .
نحن نؤمن أن ربنا يسوع المسيح قد أسس الكنيسة على الأرض لخلاص كل المؤمنين به ، وأرسل روحه القدوس على الرسل في اليوم الخمسين (يوم العنصرة ) ، ومنذ ذلك الوقت هو مقيم في الكنيسة ، ذلك المجتمع الفائض بالنعمة أو اتحاد المؤمنين الأرثوذكسيين ، وهو يحفظها في نقاوة تعاليم المسيح .
نعمة الروح القدس في الكنيسة تطهر أولئك الذين يخطئون وتساعد المؤمنين على القيام بالأعمال الصالحة وتقدسهم .
نحن نؤمن أن الكنيسة هي واحدة ، مقدسة ، جامعة ورسوليه . هي واحدة لأن المؤمنين الأرثوذكسيين الذين ينتمون لمختلف القوميات والكنائس المحلية هم عائلة واحدة مع الملائكة والقديسين في السماوات ، ووحدة الكنيسة ترتبط بوحدة الإيمان .
ان الكنيسة مقدسة لأن الأطفال المؤمنين يتقدسون بكلمة الله والصلاة والأسرار .
الكنيسة جامعة لأن ما نؤمن به هو نفس التعليم الذي تمت المحافظة على صحته من قبل المسيحيين الأرثوذكسيين في كل زمان ومكان .
وتدعى الكنيسة رسوليه لأنها تحفظ التعليم الرسولي وتنقله .
منذ البدء ينتقل هذا التقليد الرسولي دون توقف من أسقف إلى أسقف في سر الكهنوت . وستبقى الكنيسة لربها ومخلصها يسوع المسيح حتى نهاية الزمان .
نحن نؤمن أنه في سر المعمودية تغفر كافة خطايا المؤمن ويصبح المعتمد عضواً في كنيسة المسيح ويصبح الاشتراك في باقي أسرار الخلاص متاحاً له بعدها .
في سر الميرون المقدس يحصل المؤمن على ختم موهبة الروح القدس .
في سر الاعتراف تغفر الخطايا .
في سر القربان المقدس في القداس الإلهي يتناول المؤمن جسد الرب يسوع ودمه نفسه.
في سر الزواج يتكون رباط متين لا ينفصل بين رجل وامرأة . في سر الكهنوت يكرس شمامسة وكهنة وأساقفة لخدمة كنيسة السيد .
وفي سر المسحة يمكن أن يتلقى المرضى شفاءً من الأمراض الجسدية والروحية .
نحن نؤمن انه قبل نهاية العالم سيأتي السيد يسوع المسيح مرة أخرى بمرافقة الملائكة في مجد عظيم إلى العالم . وحسب ما ذكر في الكتاب المقدس سيقوم الأموات . وستحدث معجزة اتحاد أرواح الراقدين مع أجسادهم التي كانت خلال حياتهم على الارض . وسيعود كل الاموات إلى الحياة .
وخلال القيامة العامة ستتجدد أجساد القديسين الذين قاموا أو أولئك الأحياء وستصبح روحانية في صورة جسد المسيح الناهض من الموت.
وبعد القيامة سيقف كل واحد أمام محاسبة السيد المسيح لينال جزاؤه حسب أعماله من خلال حياته على الارض . بعد الدينونة سيذهب الخطاة إلى العذاب الأبدي والصالحون إلى حياة أبدية . وستبدأ بذلك مملكة المسيح التي ليس نهاية لها .
بذكر كلمة " آمين " اننا نشهد ونعترف من صميم قلوبنا بقبول كل التعاليم الواردة في قانون الإيمان هذا معترفين بصحتها وحقيقتها .
يُقرأ دستور الإيمان من قبل الشخص المُعمَد (في المعمودية ) خلال سر العماد .
وفي حالة معمودية طفل ما يتلى الدستور من قبل العرابين .
يُُقرأ دستور الايمان في كل الصلوات ويجب أن يُردد في صلواتنا الصباحية .
ان قراءة دستور الإيمان بشكل دقيق و بتأنية , لها تأثير قوي على إيماننا ، لأن قانون الايمان ليس مجر أو بيان صيغة بل هو عبارة عن صلاة .
حين نذكر كلمة " أؤمن " في صلاتنا مع باقي الكلمات من دستور الإيمان لفإننا بذلك نقوي إيماننا بالله وبكل تلك الحقائق التي يحتوي عليه قانون الايمان .
ومن هنا نجد الاهمية البالغة من تلاوة هذا الدستور من قبل المسيحيين الأرثوذكس في كل يوم أو على الأقل بشكل منتظم .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات