بارك أبونا،

سمعت مرة محاضرة للأب توماس هوبكو عن هذا الموضوع، وقال أن ترجمة الكلمة اليونانية الأصل غير دقيقة، فهي ترجمت "لا تهتموا" ولكن الأصح أن تترجم "لا تقلقوا"، وهناك فرق واسع بين الكلمتين، وأعتقد أن خاتمة هذا الموضوع توضح عدم الدقة هذه، إذ يبدو لأول وهلة المقصود هو عدم الإكتراث بالمأكل والمشرب والملبس نهائياً، ولكن المقصود هو عدم القلق، بمعنى عدم الإنشغال في التفكير والخوف من هذه الأمور. والقلق هو الخوف من شيء غير حقيقي وغير معروف، كالقول مثلاً ماذا لو سقطت في الإمتحان؟ ماذا لو لم ينجح اللقاء؟ ماذا لو حدثت مجاعة؟ ماذا لو طردت من العمل؟... إلخ. كل هذه أمور غير حقيقية ولكنها تأخد تفكير الإنسان واهتمامه. وأيضاً سمعت مرة أن القديس أنطونيوس الكبير (إذا لم تخني ذاكرتي) قد أصابه ملل في أحد المرات، فظهر له ملاك في هيئة شخص يعمل مرة ويصلي مرة، فقال له الله أعمل هكذا، فأمضى حياته في أمرين: العمل والصلاة. فالعمل والصلاة لا يتعارضان بشرط أن يكون العمل صحيح وسليم لا غش فيه. وحتى أن القديس بولس نفسه كان يعمل ويأكل من نتاج تعبه.

صلواتك