لا يملأ فراغ الإنسان سوى الله
لا يروي عطشه سوى الله
ولا يُشبعُ جوعه سوى الله
لا جدوى من مسرح الدمى ولا من خشبة المسرح،
لا جدوى من بحور الشعر ونظم القوافي.....
عبثاً اعزف مقامات الرَست، البيات، النهواند الشرقية،
عبثاً ايها الساقي تمزج لي الأقداح في كوكتيلات أجنبية...
توقف ايها المهرّج ذو الوجه الضاحك والقلب الحزين،
توقف أيها المذياعُ عن خداعي ببعض الأخبار المغلوطة....
اخرس ايها الحكواتي، أسكت أيها الراوي....فراغ!
عاد بعد حفلةٍ صاخبةٍ وقد تملكه السأم....
حفلةً أبدع فيها بالرقص وأصابه الدوار من الدبكة،
وترنح من الشرب والتدخين والهرج والمرج...
عاد ملوثاً بالقذى، معفراً بالتراب، منغمساً بالكحول وملوناً بالأضواء.
عاد...وقد ساوره شعور بالفراغ...
عيونه تسأل .... وقلبه يشتاق إلى الملء، إلى الكل، إلى المعنى، إلى اللون، إلى الرائحة...
توسد همه وافترش أفكاره الدائخة،
وبحث عن ذاته ليردها إلى ذاته....
فاشاحت عنه الوجه وجافته!
فداهمه عشقٌ في غفلةٍ إلى الله
وقبيل غفوته ناجى: "أين أنت يا الله؟"
وبُعيد صمته سمع نسيماً يقول: "اين أنت؟"
فحسب أنه صدى صوته قد إرتطم بحائطِ الصمتِ ورجع إليه...
فعاود السؤال: "اين أنت؟"
وعاود الصوت يتردد: "أين أنت؟"
فظن أنه صوت الميجنا،
فأنقذه العقل وبسهم الذاكرةِ رماه
فأدرك أخيراً أن هذا السؤال
لم يكن صدى لسؤاله بل جواباً من إلهه يبحث عنه قائلاً : "أين أنتَ؟"
فقال: "أنا لست بشيءٍ وانت كل شيء"...
فبدأ النعاس ينهدل كالستار على جفونه،
وشرع الله يمطر عزاءه كالندى عبر المدى،
وطفق القلب يمتلئ مهرولاً ليشغل بالله فراغه
.من كتاب : "أريج الكلمة وعبير الروح"

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات