من الآداب الكنسية (الكاهن)
الحياة الكنسية شراكة محبة ولها آدابها كما إن للمجتمع المدني آدابه. في العمق، كل اللياقات تنبع من القلب. ففي البدء لم تكن اصطلاحية ولكن في الكنيسة ليس عندنا شيء اصطلاحي. كل تعبير خارجي مرتبط بقناعاتنا الدينية. اجل هناك توقير المؤمن للمؤمن ومن باب أولى توقير العلماني للإكليريكي لكونه أباً ولكونه، وظائفياً، أيقونة للمسيح. الكاهن أخوك ما في ذلك ريب ولكنه إزاءك أيضاً من حيث هو أيقونة للمعلم الإلهي. إنه صورة حية للسيد. لماذا تنحني أمام أيقونة في الكنيسة؟ أليس لأن في هذا انحناء أمام المخلص نفسه؟ الذي قدسته الرسامة الكهنوتية بوضع الأسقف الرسولي يده عليه أليس أعظم مقاماً من الأيقونة؟
يده هي الأداة التي لا بد منها ليتحول الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه. يده التي تجعلك مرتبطاً بزوجتك ارتباطاً مقدساً هي في هذا التقديس يد الرب نفسه. إنه أعطي قوة الثالوث ليقيم الأسرار. لذلك وجهه إليك مهما كان مثقلاً بالخطايا هو وجه الفادي نفسه. من هذا القبيل كان بكل شخصه أثمن من كل لآلئ الأرض. وجهه غير ترابي. وعلى قدر ما يؤهلك الله أن ترى فيه نور الأسرار يؤتيك الله أن تصبح بدورك نورانياً.
لذلك نتقدس عندما نقبل يد الكاهن. إننا في هذه اللحظة نقبل يد المسيح. وإذا أردت الأصول تصنع أمامه مطانية أي انحناءة بحيث تمس يدك الأرض ثم تضع يدك اليمنى على اليسرى وتقول "بارك يا سيد" فيبارك بإشارة الصليب عليك وبعد ذلك يضع يمينه على يمينك فتقبلها ولا تكن مرائياً وتقبل إصبعك التي تمسك بها يمناه. عن كنت لا تريد هذه اليد فأعرض عنها. أما إحناء رأسك على الطريقة المدنية فليس من تقاليدنا.
وفي حضرة الكاهن لا تضع الساق على الساق ولا تصرخ فمن ميزات الملكوت أنه لا يكون فيه صراخ (رؤيا21: 4). وأضعف الإيمان ألا تشتم الكاهن ولا تمضغ اسمه في المجالس منتقداً عيوبه لأن هذا يدنس فاك. عاتبه بينك وبينه في انسحاق قلب ولا تجعل لنفسك امتيازاً لكونك عضواً في مجلس الرعية. والمكروه فوق كل ذلك أن تتطاول عليه لأنك تحسب نفسك زعيماً ولا تشعر أنك امتلكت إكليريكياً بمالك إلا إذا نجس هو نفسه بمشارطتك على مال.
وأسوأ ما يمكن أن ترتكبه أن تحرض المؤمنين عليه. لك اللوم أو أن تشكو أمره للرئيس الروحي بحجج مقنعة. اعتبر زيارته تشريفاً لك، إنها افتقاد المسيح بالذات لك.
وغذا لم يكن عندنا الفهم الأرثوذكسي لتقبيل يمناه فأقله أن تقف له احتراماً إذا مر بك. كم يؤلمني مشهد أبنائنا عندما يدخل إكليريكي إلى بيت ويظلون جالسين ويطلقون دخان لفائفهم عند مروره كأنه ليس رسول المسيح. هؤلاء يقفون لنائب أو وزير كأن الكبار في أعينهم كبار الدنيا.
وثقوا أن الكاهن أو الأسقف ا يحس بأي مجد إذا أنتم كرمتموه. إنه يشعر فقط أنكم اقتربتم من الله.
المفضلات