Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
الميلاد ( شرح النص الانجلي)

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الميلاد ( شرح النص الانجلي)

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb الميلاد ( شرح النص الانجلي)

    :sm-ool-322::sm-ool-322::sm-ool-322:

    :sm-ool-322:
    مقدمـة
    عادت العذراء القديسة مريم من عند أليصابات بعد ثلاثة أشهر بصحبة رفقتها حتى الجليل، علماً بأن العذراء كانت قد تقبَّلت الحمل الإلهي لحظة قول الملاك لها: » الروح القدس يحلُّ عليكِ، وقوة العليِّ تُظللكِ «(لو 35:1)، وردَّت العذراء بعد الاستفسار: » هوذا أنا أَمَةُ الرب. ليكن لي كقولك «(لو 38:1)، بمعنى أنها عند عودتها دخلت بيت يوسف وهي حامل وعلامات الحمل الإلهي بادية عليها! وهنا يتلقفنا إنجيل القديس متى ليكمل لنا الاستعلان الإلهي المكمِّل والمؤكِّد للحمل الإلهي بالروح القدس مضافاً إليه اسم المولود:
    + » لما كانت مريم أُمُّه مخطوبة ليوسف، قبل أن يجتمعا - وُجِدَت حُبْلَى من الروح القدس - فيوسف رجلها إذ كان بارًّا، ولم يشأ أن يُشْهِرَهَا، أراد تخليتها سرًّا!! ولكن فيما هو متفكِّر في هذه الأمور، إذا ملاك الرب قد ظهر له في حُلم قائلاً: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبِلَ به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلِّص شعبه من خطاياهم. «(مت 18:1-21)
    وقوله: “يشهرها”، يعني أن يتقدَّم إلى المجمع بطلب فكِّ الخطوبة التي كانت عند اليهود بمثابة الطلاق الذي يترتَّب عليه الرَّجم إن كان بسبب علة. وهنا تلقفه الملاك بإعلان حملها من الروح القدس، وضرورة القيام بإجراء عقد الزواج الشكلي.
    التكملة من إنجيل القديس لوقا.
    لو 1 «وفي تلك الأيام صدر أمر من أُوغُسطُس قيصر بأن يُكتَتَب كل المسكونة».
    وقبل أن نأتي على الشرح والتعليق على هذه الآية ننبه ذهن القارئ أن القديس لوقا، وهو طبيب ومؤرخ مُلهم بدأ هنا يُدخِل قصة ميلاد المسيح في عمق التاريخ، وأي تاريخ؟ تاريخ “المسكونة” العام والعلني، إذ بهذا الأمر الإمبراطوري تسجَّل يوسف ومعه مريم في سجلات العالم المدني باعتبارهما أبويْ يسوع رسمياً وبموافقة الملاك. وهنا نعجب من التدبير الإلهي المتقَن، كيف سخَّر الله الحوادث وأخضع تاريخ العالم ليسجَّل ميلاد المسيح في سجلات أعظم دولة!! إذ أصبح العالم يؤرَّخ منذ ذلك اليوم لميلاد المسيح: “A.D.” “بعد الميلاد”. وهنا ندعو: ليت الذين يمجِّدون مسيح التاريخ أن يطأطئوا الرأس لهذا التدبير الإلهي المحكم والفريد. فإن أوغسطس قيصر ليس من ذاته وخياله أمر بالاكتتاب المسكوني العام، بل هو عمل الله الذي على أساسه وُلد قيصر وقامت روما! فإن كان منذ الأزل: » “أحب الله العالم” حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل مَنْ يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية «(يو 16:3)؛ إذن، فليستعد العالم لدخول المخلِّص ويسجِّل له يوم دخوله في أفخر سجلاته، محدِّداً يوم ميلاده. وإن كان بسبب إهمال المسجِّلين والمؤرخين
    تاه منهم تحديد اليوم، غير أن القديس لوقا عمل كل ما في استطاعته أن يحدِّده على أقرب سنة بحسب الاكتتاب العام، ثم مرة أخرى سجَّل بدء خدمة المسيح: » ولما ابتدأ يسوع (يخدم) كان له نحو
    ثلاثين سنة... «(لو 23:3)
    لو 2 «وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس([1]) والي سورية».
    هنا يعطي القديس لوقا قرينة لتحدد زمان الاكتتاب، فجعله الأول ليميزه عن أي اكتتاب آخر غير رسمي سبق أن صدر أو أي اكتتاب آخر جاء بعد ذلك([2]). ثم زاد تمييزه بذكر كيرينيوس أنه كان وقتها والياً على سورية. إلى هذا الحد كان القديس لوقا مُدقِّقاً في تحديد هذا الزمان. وللأسف أخفق المؤرخون المحدثون: أولاً: عن فهم قصد القديس لوقا؛ وثانياً: عن الوصول إلى بؤرة هذا التحديد المتقن. وكل هذا وغرض القديس لوقا الهام أن يحدد هذا اليوم المقدس المبارك.
    لو 3:2و4: «فذهب الجميع ليُكتتبوا، كل واحد إلى مدينته. فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية، إلى مدينة داود التي تُدعى بيت لحم، لكونه من بيت داود وعشيرته».
    هنا تضافر العلماء ليحدِّدوا كل الظروف والأسباب التي حَدَتْ بالإمبراطور لإصدار هذا الأمر بالاكتتاب. ويعوزني هنا المكان، ويعوز القارئ القدرة على المتابعة لأُسجِّل له أبحاث ما يقرب من عشرين عالماً من أقوى علماء التاريخ والكتاب المقدس، ولكن يمكن للقارئ الرجوع إلى كتاب العالم هوارد مارشال في كتابه لشرح إنجيل القديس لوقا ص 100 ليطَّلع على مجرد أسماء وأبحاث هؤلاء العلماء.
    نستخلص من ذلك: أن الإمبراطور أصدر هذا الأمر بالاكتتاب ليكون عاماً ويشمل كل الأراضي التي تحت سلطانه. والسبب الأساسي هو إدارة وترتيب سياسة الإمبراطورية وتقنين الضرائب. أما بخصوص ذهاب كل واحد إلى مدينته، فكان ضمناً ليسجِّل في سجلات الدولة أملاكه ومخصصاته تحت إشراف الحكام.
    ولكن يؤكِّد القديس لوقا هنا في الآية (4:2) أن يوسف انطلق إلى مدينة بيت لحم: » لكونه من بيت داود وعشيرته « وهنا إشارة ذكية أن يوسف أدرك بالروح ومن ملابسات إعلان الملاك أنه قد أصبح مسئولاً أمام الله والتاريخ عن عودة العذراء مع ابنها المنتظر، وهو “المخلِّص” رجاء كل اليهود والعالم إلى مدينة أبيه داود، بيت لحم اليهودية، ليولد فيها حسب النبوات وحسب رجاء كل اليهود، الأمر الذي جعله يحمل همَّ وبركة رحلة العذراء السريعة وهي حامل في شهرها الأخير ليتم ميلاد الطفل في مدينة بيت لحم مهما كلَّفه من جهد ومخاطر، واثقاً أن الأمر يخص الله وهو الذي سيعوله. لهذا كان يوسف سريع الحركة للقيام بهذه المخاطرة غير هيَّاب، إذ لم يكن دافعها الاكتتاب بالنسبة لنفسه، ولكن بالأكثر تسجيلاً لميلاد “يسوع” المخلِّص في مدينة داود أبيه. وهذا هو سر
    الرد على الذين يعترضون كيف يأخذ معه العذراء ويجشِّمها مشقة هذا السفر الخطر وهي مجرد مخطوبة له وليست محسوبة أنها امرأته؟ علماً بأن الملاك كلَّفه رسمياً بأن يمثل نفسه أباً للطفل عندما أمره أن يأخذ العذراء الحامل وهي مخطوبة امرأة له رسمياً، ذلك بحسب الله، ليتصدَّى أمام العالم بأنه رجل مريم وأبو الولد!! وهكذا تسجَّل، وهكذا عاش! وهذا هو سرُّ الرد على ذِكر الإنجيل باستمرار أن يوسف كان رجل مريم، وكان بالتالي وحسب أمر الملاك، أباً للمسيح أمام العالم.
    بهذا تظهر قصة ميلاد المسيح بأسرارها أنها تحمل كل أسرار حياته وأقواله وأعماله وخاصة اللاهوتية منها، فكل الأسئلة والمآخذ والانتقادات التي يخوض فيها النقاد بالنسبة لحياة المسيح وأعماله تعود أساساً إلى جهلهم بحقائق الميلاد.
    لو 5 «ليُكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حُبْلَى».
    هنا يكشف القديس لوقا أهمية هذا الاكتتاب القصوى بالنسبة لميلاد المسيح، كون يوسف سيُسجَّل رسمياً أنه رجل مريم، وبالتالي أبٌ للطفل يسوع. وهنا التركيز واقع على تسجيل سنة ميلاد المسيح رسمياً وبالدرجة الأولى. والآن كيف نبلغ إلى هذه السنة*؟ فكما سبق وقلنا إنه تأكَّد للمؤرخين المشتغلين بقصة ميلاد المسيح أنه وُلد في أيام حكم هيرودس الكبير: » ولما وُلد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك «(مت 1:2). فإن كان موت هيرودس قد تسجَّل سنة 6 ق.م، وكان كيرينيوس قد تولَّى على سورية مرتين، الأولى منها كانت سنة 6-4 ق.م. فبهذا استطاع القديس لوقا أن يحصر تاريخ ميلاد المسيح بدقة إلى أقرب سنة بين 6-4 ق.م. وقد أُضيف من الأبحاث والبراهين التي تمت
    بواسطة علماء الفلك الكبار مثل كبلر وزملائه، أن ظهور النجم العظيم في السماء بملاحظة علماء الفلك الكلدانيين الذين دُعوا بالمجوس، أمكن رصد تحركاته الثابتة، والتأكُّد من ظهوره في نفس هذا التاريخ أي من 6-4 ق.م. فلـو رجعنا إلى نبـوة بلعام بخصوص ظهور كوكب يعقوب - نجم المسيَّا - نرى أن حسابات الفلكيين داخلة حتماً في صميم تحقيق النبوة إنجيلياً: » أراه ولكن ليس الآن، أُبصره ولكن ليس قريباً. يبرز كوكب([3]) من يعقوب، ويقوم قضيب من إسرائيل... «(عدد 17:24)
    لو 6 «وبينما هما هناك تمَّت أيامها لتلد».
    إن القارئ ليكاد تنحبس أنفاسه كيف عبرت هذه العذراء القديسة 90 ميلاً من الناصرة إلى بيت لحم في أرض وعرة وهي في أيامها الأخيرة؟ ولكن من أميز صفات كاتب هذه القصة أي القديس لوقا، بل من أميز صفات يوسف، وبالتالي العذراء، وبالتالي الإنجيل، هذه الغلالة من السريَّة التي يلفها الصمت العميق بالنسبة لهذه الحوادث الجسام المليئة بالأعاجيب، وليس إزاء هذا السرد المهيب إلاَّ أن يتذرع الإنسان أيضاً بالصبر في الجري وراء تحقيق هذه الحوادث، وبالصمت لعلَّه يبلغ السرَّ. فنحن بصدد قصة سماوية أشخاصها قديسون وملائكة وقوات فلكية مسخَّرة*!
    لو 7 «فولدت ابنها البكر وقمَّطته وأضجعته في المذود، إذ لم يكن لهما موضِعٌ في المنزل».
    قلبي على هذه الأم الوحيدة، كيف احتملت المخاض وحدها؟ كيف استقبلت الطفل بيديها؟ كيف قمَّطته وهي منهوكة القوى؟ ماذا شربت وماذا أكلت؟ اشهَدْنَ يا نساء العالمين على أُم المخلِّص، كم عانت؟ وكم تستحق التمجيد؟ عزائي الوحيد أن الرحلة الشاقة ذات الأربعة الأيام والتسعين ميلاً سهَّلت الوضع بحسب خبرة أصحاب التوليد وأهَّلتها لمعونة ملائكية، وأُخفيت عن الإنجيل ليزداد عطفنا عليها وحبُّنا لها.
    وهكذا استقبل العالم “المسيَّا” الموعود رجاء كل الدهور » نور إعلان للأمم، ومجداً لشعبك إسرائيل «(لو 32:2) في مذود للبهائم. ويبدو أن في هذا تعيير شديد لإسرائيل، كون المسيح قد استأمن البهائم على حياته ولم يستأمن بيت يعقوب: » اسمعي أيتها السموات وأَصغي أيتها الأرض، لأن الرب يتكلم. ربَّيتُ بنين ونشَّأتهم، أما هم فعصوا عليَّ. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم. «(إش 2:1و3)
    وقول القديس لوقا هنا » فولدت ابنها البكر prwtÒtokon « فهذا بحسب الفكر اليهودي يعني فاتح رحم. والتدقيق هنا على إجراءات التطهير التي أوصى بها الناموسُ الوالدةَ من جهة التطهير الذي أتمَّته بحسب الإنجيل. كما أنه يتحتَّم إجراء طقوس على الابن البكر لتكريسه لله بحسب الناموس (خر 12:13؛ 19:34). علماً بأن البكر له الميراث، فهو وارث لداود حتماً. فهو، إذن، وبالضرورة، صاحب مملكة داود أبيه كقول الملاك للعذراء: » ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية «(لو 32:1و33). وبالتالي فهو المسيَّا!! هذا هو القصد الإلهي من قوله: «ابنها البكر»
    (انظر: 2مل 27:3، 2أي 3:21).

    ([1]) كيرينيوس هو Pubilius Sulpicius Quirinius. تعيَّن قنصلاً رومانياً سنة 12 ق.م، وتعيَّن والياً على سورية مرتين: الأولى، من سنة 6-4 ق.م؛ والثانية، من 6-9 بعد الميلاد، ومات سنة 21 بعد الميلاد.

    ([2]) ونحن نقرأ في سفر الأعمال (37:5) عن اكتتاب آخر: «بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعباً غفيراً».


    ([3]) وهو مجموعة الكواكب الثلاثة التي اجتمعت بحسب حسابات كبلر في مثلث “السمكة”، فاتَّحدت أنوارها معاً، وكان لمعانها شديداً.
    يتبع

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الميلاد ( شرح النص الانجلي)

    يقول التقليد الكنسي على لسان القديس الشهيد يوستين([1]) (150م) عمَّا وصله من التقليد الأقدم، إن يوسف ومعه القديسة مريم لما بلغا بيت لحم لم يكن لهما فيها أحد، إذ كانا قد استوطنا الناصرة منذ زمن بعيد. فاتَّجها إلى الخان (المنزل أو النُزُل) katalÚmati (وهو اللوكاندة الريفية التي تستقبل المسافرين مع دوابهم). فلما لم يجدا في المنزل مكاناً التجأا إلى “المغارة” الملحقة - والتي كانت مخصصة للدواب - وباتا فيها. وهناك ولدت ابنها البكر وقمَّطته وأضجعته في المذود. ويعود العلاَّمة أوريجانوس([2]) (185-254م)، ويكرر نفس القصة كما استلمها هو الآخر من التقليد. فهي حقيقة متداولة في الكنيسة منذ البدء. ويقول العلاَّمة فارر([3]) إنه في أيام القديس يوستين كانت هذه المغارة مزاراً باعتبارها مكان ميلاد المسيح. وقد شيدت الملكة هيلانة كنيسة فوق هذا المكان المقدس سنة 330م. وبعدها بقليل قام الإمبراطور جوستينيان الأول([4]) (483-563م) وبنى كاتدرائية كبرى على هذا المكان، ويُقال إن الكنيسة الحالية هي بقاياها أُعيد ترميمها. ويؤكِّد العلاَّمة يواقيم
    إرميا([5]) أن تقليد الكنيسة بخصوص ميلاد المسيح في مغارة بيت لحم مبكِّر للغاية. كما يقرر هذا العلاَّمة أن الرعاة الذين ظهر لهم الملاك، وهم الذين كانوا يحرسون القطيع المخصص للذبائح الهيكلية، كانوا أنفسهم أصحاب هذه المغارة.
    وعسير علينا أن نعبر على ميلاد المسيح في مذود للبهائم دون أن ينخطف قلبنا، ما هذا أيتها السماء؟ أهكذا لم يكن بين بني البشر في الدنيا قاطبة مكانٌ يستقبل جسد المسيح الغض إلاَّ مذود للبهائم!! نعم كان يتحتَّم أن يكون هذا!! حتى يتأهَّل هذا الجسد منذ اللحظة الأولى لدخوله العالم، لكي يسند ظهره في النهاية على خشبة الصليب كآخر مكان، وفي آخر لحظة له في العالم!! ليس من فراغ يقول المسيح: » ثقوا أنا قد غلبت العالم «(يو 33:16)، ولا كان تجاوزاً منه لما قال: » أنا لست من العالم «(يو 16:17)، وقد عيَّر الله الشعب القديم: » أين مكان راحتي «(إش 1:66)؟ وعاد في العهد الجديد يقول: » وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه. «(لو 58:9)
    إذن، فليفرح وليعتز كل فقراء الدنيا، فلهم نصير وصديق في السماء عاش ومات فقيراً مثلهم، لم يملك عند دخوله العالم إلاَّ الخرق التي قمطته بها أمه، وأخرى ستروه بها على الصليب، وهو يستودع العالم لينطلق إلى مجده الأسنى، ليعدَّ ملكوته للذين غلبوا العالم: » وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا «(1يو 4:5)، » ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم. «(يو 16:17)
    أول بشرى للميلاد تلقَّاها رعاة ساهرون:
    لو 8 «وكان في تلك الكورة رعاة متبدِّين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم».
    يقول العلاَّمة أدرزهايم اليهودي المتنصِّر الذي كتب حياة المسيح بالتفصيل إنهم فئة من الرعاة مختارين بشروط خاصة من جهة الطهارة والتطهير، يحرسون قطعان الغنم المخصصة للذبائح الهيكلية. وهناك نبوَّة سجَّلها ميخا النبي تقول إن من “برج القطيع” الواقع على أكمة جبل صهيون (وهو يُرى على طريق بيت لحم) يأتي من يملك ويحكم: » وأنت يا برج القطيع أكمة بنت صهيون إليك يأتي، ويجيء الحكم الأول مُلك بنت أورشليم. «(ميخا 8:4)
    والقارئ يُلاحظ أن النبوَّة على المسيح منصبَّة على مجيئه من قِبَل “بنت” صهيون تعبيراً عن ميلاده من العذراء.
    كذلك فإن أحد كتب التراث اليهودي([6]) يقول إن من على برج “مجدال عيدر” أي برج القطيع في بيت لحم سيُعلن ميلاد المسيَّا، وهذا البرج يقع على الطريق بين بيت لحم وأورشليم. وهذا ما تم بالفعل إذ ظهر هناك الملاك الذي كلَّم الرعاة.
    ولكن لا يمكن أن يفوت على القارئ الملهم، العلاقة السرية ذات المغزى والمعنى، أن أول بشارة بميلاد » “حمل” الله الذي يرفع خطية العالم «(يو 29:1) يفوز بها “رعاة ذبائح” الهيكل من الحملان! بل ويولد “حمل” الله في مذود؟ إنها تُحسب صرخة من الوحي المقدس في
    أُذن القارئ الموهوب وكأنها إصبع تشير كما أشارت إصبع المعمدان:
    » هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم « بل ولا يخلو هذا الحبك الإلهي في الرواية ذات الأسرار، لماذا “للرعاة” يُستعلن “الحمل”؟
    هـذه الإشـارة أخذتهـا الكنيســة المرتشدة بــالروح وأسمت كهنتهـا بـ “الرعاة”، وكأنهم المؤتمنون على سر الحمل يقدِّمونه كل يوم على المذابح ليُشبعوا الرعية!

    ([1])Justin, Contra Trypho 78:4.

    ([2])Origen, Contra Celsus 1:15.

    ([3])Farrer, Life of Jesus, ad loc.

    ([4]) معروف أن أول عيد ميلاد (كريسماس) احتفل به العالم كان سنة 354م في روما وسنة 379م في القسطنطينية. أما في مصر فكانت وظلَّت الكنيسة القبطية تعيِّد أعياد الميلاد والغطاس وعرس قانا الجليل معاً تحت اسم أعياد الظهور الإلهي إلى وقت قريب.
    أما اختلاف تاريخ الميلاد عندنا إلى 7 يناير بدلاً من 25 ديسمبر عند الغرب، فهو نتيجة تعديل التاريخ الذي يُسمَّى بالغريغوري بفارق 13 يوماً.

    ([5])J. Jeremias TDNT, Vol. I, 490f.

    ([6])Targum Pseudo, Jon on Gen. 35:21.
    يتبع

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الميلاد ( شرح النص الانجلي)

    لو 9 «وإذا ملاك الرب وقف بهم، ومجد الرب أضاء حولهم، فخافوا خوفاً عظيماً».
    الليل ليل شتاء، وظلمة الشتاء ثقيلة، وأي بصيص نور يجذب الأبصار، فما بالك بنور مجد الله بضياء يملأ السماء والأرض على مستوى البرق، وفي لحظة يلفُّهم النور وكأنهم صاروا في بؤرة الشمس بلا حرارة. فأي خوف يتحتَّم أن يعتريهم؟ وهم رعاة سُذَّج. ولكن الذي يسترعي أبصارنا نحن أن يكون هذا ضياء مجد الرب نفسه، وهو نفسه ملقى هادئاً في المذود يلفُّه قماط!!! وتم القول: » الذي نزل من السماء (إلى الأرض)، ابن الإنسان الذي هو في السماء «(يو 13:3). مَنْ يفهم ومَنْ يصدِّق ومَنْ يسبِّح؟ أليس هذا المنظر فيه ما يفك أُحجية التجسُّد؟؟ على المستوى العلني والمنظور.
    لو 10 «فقال لهم الملاك: لا تخافوا. فها أنا أُبشِّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب».
    “خوف عظيم”، و“فرح عظيم”:
    أليس هذا هو الإنجيل أي البشارة المفرحة جداً؟ أول مَنْ فسَّره ملاك،
    وأول مَنْ سمعته آذان رعاة! واللغز هنا بديع، فالبشارة للرعاة، والفرح للشعب، وما على الرعاة إلاَّ البلاغ. وكأنه في مخافة عظيمة جداً يتقبَّل الرعاة البشارة لينقلوها مفرِّحة لجميع الشعب. وهكذا فأول مَنْ سمع البشارة ورأى المولود هم الرعاة، إن في هذا تناسقاً بديعاً.
    ولكن نقطة التركيز في هذه الآية أن البشارة بالميلاد فيها فرح عظيم، وكم مرَّة عيَّدنا للبشارة ولم نفرح؟ بل وكم مرة قرأنا وسمعنا البشارة ولم نفرح؟ إن في هذا إشارة إلى عطل في السمع والفكر في تقبُّلنا لأعمال الله وأسراره، لنا آذان لا تسمع! إن الفرح العظيم الذي يكون لجميع الشعب انطلق من الميلاد ليؤسِّس دعامة في قلب الإنسان لا يمحوها الزمن، ارتفعت عالياً يوم القيامة لتنهي عهد شقاء الإنسان إلى الأبد: » أُبشِّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب «كل الأيام.
    لو 11 «أنه وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مخلِّص هو المسيح الرب».
    هذا هو “الفرح العظيم”، يقول الملاك: » أُبشِّركم بفرح عظيم... أنه وُلد لكم مخلِّص « نقول تعليقاً على قول الملاك: “الفرح قد وُلِد في أرواحنا وليس في جسدنا. والجسد يموت ويبقى الفرح العظيم
    نحمله معنا إلى السماء، فلا الموت ولا الحزن ولا العالم يقدر أن يلغي فرحنا. فرحنا في روحنا، فهو بمنأى عن أتعاب هذا الدهر. يشقى الجسد ويمرض ويتألم جداً وطويلاً، ولكن يبقى فرحنا غالباً. المسيح قام، والمسيح لن يموت بعد، وهكذا فرحنا لن يموت إلى الأبد”.
    هنا دخلت الرواية التاريخ رسمياً، وابتدأ للتو العدّ التصاعدي للصليب.
    فليس اعتباطاً أن يقرن الملاك المولود بـ “الخلاص”. فيوم الرب هو يوم الخلاص بكل تأكيد. فإن كان قد وُلد يسوع حسب تسمية الملاك ليوسف سابقاً؛ فهو، بآن واحد، مسيَّا الله القادم بالخلاص على كتفيه: » لأنه يخلِّص شعبه من خطاياهم. «(مت 21:1)
    عيني على الطفل المقمَّط في المذود كيف وُلِد ليُصلب؟ إذ حمل هذه الألقاب جميعها من فم الملاك: “مخلِّص هو المسيح الرب”.
    أما فرحة الرعاة بالحمل المولود، فلأنه سيعفيهم من رعي الغنم لحساب الهيكل ومن سهر الليالي في شتاء بيت لحم القارس، فقد قدَّم نفسه - عوضاً عن جميع خرافهم - مرة واحدة لخلاص العالم كله. فليقفل الهيكل أبوابه ويسرِّح رعاته مع قطعانهم!!
    لو 12 «وهذه لكم العلامة: تجدون طفلاً مُقمَّطاً مُضجعاً في مذود».
    وكما أَوحى ملاك البشارة للعذراء القديسة لزيارة أليصابات كونه أعطاها مثلاً لتتأكَّد منه على أنه ليس شيءٌ غير ممكن لدى الله، فهو كما يعطي العاقر ولداً يعطي العذراء حَمْلاً، هكذا ملاك الرعاة أعطاهم العلامة: طفلاً مقمَّطاً موضوعاً في مذود وعلى قيد خطوات من مركز سهرهم! فقاموا كما قامت العذراء وأسرعوا، وكان قصد الملاك على المستوى الأعلى أن يروا المسيَّا رؤية العين ويقين اللمس: » الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا، من جهة كلمة الحياة!! «(1يو 1:1) حتى إذا رأوا ولمسوا وتحققوا، يذيعون خبرتهم هذه التي بالعين واليد: » وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب
    وأُظْهِرَت لنا (طفلاً في مذود). «(1يو 2:1)
    وهكذا صار الرعاة أول الشهود وأول الرسل. ولكن كان الملاك بادئ كل ذي بدء عاطفاً أشد العطف على تلك العذراء الوالدة، فأراد أن يفرِّح قلبها بأعظم شهادة تجيئها في منتصف الليل من فم الرعاة كما رأوا في السماء وسمعوا أن الذي في حجرها تسبحه الملائكة وهو حقاً المسيَّا والمخلِّص.
    تجدون طفلاً مُقمَّطاً مُضجعاً في مذود:
    منظر لفقر الابن الذي بلغ أقصى قراره، معطياً صورة منظورة لسرِّ الإخلاء من أمجاده غير المنظورة. فالذي هو في صورة الله في البهاء والمجد، أخلى ذاته ليظهر مستضعفاً هكذا في صورة عبد**!
    عجيب وليس عجباً، أن الذي خلقنا على صورته، يعود ويأخذ صورتنا لنفسه، لكي بنفسه يفدي الصورة التي خلق!!
    عظيم السموات ارتأى أن يُلفَّ بالخرق، لأن الذي هو في حضن الآب اشتهى أن يحتضنه مذود!
    مروِّع للذهن جداً انحدار الابن من سماواته العُلا إلى تراب الأرض وطين المذود.
    فأدركنا وارتعبنا أن هذا هو المعادل لانحدار الإنسان من البرارة أمام الله إلى حضيض العصيان وطين الخطية.
    وما كان المذود إلاَّ توطئة لتمزيق ذات الجسد على خشبة العار، ثم إسناده إلى ظلمة القبر ميتاً.
    ولكن هي محبة الآب التي أحدرته إلى عالمنا، لكي بميلاده لنا يلدنا له، وليمحو بعاره عارنا، ويلغي بموته موتنا، وببره يبرِّرنا!!
    لو 13:2و14: «وظهر بغتةً مع الملاك جمهورٌ من الجند السماوي مُسبِّحين الله وقائلين: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرَّة».
    ثلاث تسبيحات على مستوى الثلاثة التقديسات، لأن سرَّ اللاهوت انفتح على عالمنا.
    هنا بحسب اللاهوت: إعلان ™pif£neia واستعلان qeof£neia معاً. أما الإعلان فبيد ملاك هو “ملاك الرب” الخاص حاملاً إعلاناً من الله للرعاة، وأما الاستعلان فهو استعلان الله نفسه الذي سبق وعبَّر عنه القديس لوقا بأن «مجد الرب أضاء حولهم» بهذا نفهم الفرق بين الملاك وجمهور الجند؛ فالملاك مُرسَل من الله، أما جمهور الجند السمائي فهم خُدَّام العرش المحيطون بالرب يظهرون لحظة استعلان الرب أو ظهوره، وهنا استعلان في السماء وظهور على الأرض!!
    لذلك يُلاحظ هنا أن التسبحة بدأت أولاً بـ “المجد لله”، وهو صراخ الذُكصا كإعلان تسبيحي لحضور العظمة في ملء السموات العُلا فوق الصبي! أما “السلام على الأرض” فهو لنزول رب السلام لحظة لمس جسد المولود أرض الشقاء ليملأ أرضنا سلاماً لا يُنزع منا إلى الأبد؛ وأما “في الناس المسرَّة”، فلأن مصدر السرور والفرح الإلهي أخذ لحماً من لحمنا وتجنَّس بجنسنا، ولن ينزعنا عنه إلى الأبد. فيا لسعدنا بالذي وُلد لنا. وهل يُعقل أن يُولَد لنا ولد ونُعطى ابناً هو من السماء وليس من أرضنا، والله أبوه أرسله إلينا ليحملنا إليه؟
    كان لابد للملائكة أن تترنَّم في السموات العُلا وتردد صداها الأرض إلى الأبد. فالقدير صنع بنا عظائم،
    وأحزان البشرية أشرق عليها سلام وفرح!
    إن ما يقوم به أهل الغرب، ليلة الكريسماس، بالفرح والتهليل بكل آلات الموسيقى والغناء والرقص في كل شارع وميدان وزقاق وركن ويخرج الجميع عن رزانتهم، هو استجابة سنوية لتهليل السماء. ومنذ القديم وإشعياء يترنَّم أيضاً بلسان النبوَّة قبل الميلاد بسبعمائة عام:
    + » ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق. كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي، يُكْرِم الأخير طريق البحر عَبْرَ الأردن جليل الأمم.
    الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور. أكْثَرْتَ الأُمَّة، عَظَّمْتَ لها الفرح. يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد، كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة...
    لأنه يُولَد لنا ولد، ونُعْطَى ابناً، وتكون الرياسة على كَتِفِهِ، ويُدعى اسمه: عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية، على كرسي داود وعلى مملكته ليثبِّتها ويَعْضُدَها بالحق والبرِّ من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنع هذا. «(إش 1:9-7)
    طوباك يا إشعياء، يا مَنْ رأى النور في حَلَكْ الظلام، والسلام والفرح والبر والملكوت في حجر المولود في مذود بيت لحم!! وهكذا فإن كانت الملائكة سبَّحت بأفضل ما عندها، فلم تعدم البشرية نبيًّا سبَّح بأعظم منها!!
    لو 15 «ولَمَّا مضت عنهم الملائكة إلى السماء، قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب».
    وكما أسرعت مريم لزيارة أليصابات لتحكي لها ما فعل الرب بها، أسرع الرعاة أيضاً إلى مريم يحكون لها ما أعلمهم به الرب وما رأوه وسمعوه. وكما تشدَّدت مريم بأليصابات، تشدَّدت مريم بالرعاة.
    ويقول التقليد إن مغارة بيت لحم كانت مغارتهم فهدتهم إليها أرجلهم. كما يقول في موضع آخر أن الذي هداهم إلى مأواهم القديم مصباح كان يشتعل، وضعه أصحاب الخان على باب المغارة، فكان الرعاة أول إرسالية اختارتها السماء كمندوبين فوق العادة من ذات المهنة يمثِّلون العذارى الساهرات.
    لو 16 «فجاءوا مسرعين، ووجدوا مريم ويوسف والطفل مُضْجَعاً في المذود».
    يا للمنظر العجيب والبهي الذي أُغرم به الشعراء والفنانون في كل عصر وكل مصر([1]). وكم مئات بل آلاف الصور والتماثيل والكريشات التي ملأت البيوت والقصور والكنائس، وتباهى بها الملوك والرؤساء والأمراء. وكم يلذ للرسامين أن يجعلوا بجوار أُذن الطفل المولود رأس بقرة أو حمار كأنه يُسِرُّ إليه بفرحتهم ويُحيِّي مقْدِمَه إلى دارهم، وقد أصرُّوا جميعاً أن يتنازلوا عن مذودهم الخصوصي لمزيد راحته، ثم يقدِّمون له شكواهم إذ طال عليهم زمان شقائهم: » لأن انتظار الخليقة يتوقَّع استعلان أبناء الله، إذ أُخضِعَت الخليقة للبُطل ليس طوعاً (وهي بريئة) بل من أجل (آدم) الذي أخضعها على الرجاء (ملعونة الأرض بسببك). لأن الخليقة نفسها أيضاً ستُعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد
    الله. فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معاً إلى الآن... «(رو 19:8-22). وكأنه ليس مصادفة أن يختار المخلِّص مكان ولادته بين الحيوانات وينام مرتاحاً في مذودهم، فهي الخليقة التي عانت أكثر ظلماً والتي تعهَّد باستجابة شكواها.
    لو 17:2و18: «فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجَّبوا مما قيل لهم من الرعاة».
    نعم لقد رأى الرعاة عياناً بياناً كل ما سمعوا من الملاك، فكانوا شهود إثبات أثلجوا صدر يوسف والعذراء، وباركوا الحمل ليوم الصليب!!
    ويبدو أن الرعاة أثاروا حولهم الغرباء الذين اكتظت بهم المدينة فجاءوا مسرعين معهم وسمعوا ونظروا وتعجَّبوا. ولكنهم كانوا ذوي عيون لا تبصر وآذان لا تسمع لأن: » سر الرب لخائفيه. «(مز 14:25)
    لو 19 «وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكِّرة به في قلبها».
    وكما تحقق كلام الملاك للرعاة، تحقق كلام الرعاة لكل ما سمعته ورأته العذراء وهي تختزن كل هذه التداخلات الإلهية الفائقة في قلبها. ولكن دون أن يدري القديس لوقا خرجت منه هذه الآية لتفصح بلا أي شك أنه أخذها سماعاً من فم العذراء!!
    فكون القديس لوقا ينقل لنا ما قاله الملاك وما قاله الرعاة جيد، ولكن أن ينقل لنا ما بداخل قلب العذراء نفسها فهنا يكون قد باح بسرِّ إنجيله وروايته كلها عن الميلاد!! وهنا لا نعدم عظيماً من عظماء الألمان المتحفظين
    المتتلمذين على الآباء وهو العالم ثيئودور زاهن T. Zahn (1838- 1933) ليقرر هذا التقرير الآبائي عينه أن القديس لوقا ينقل من فم العذراء مباشرة!!! وذلك في شرحه لإنجيل القديس لوقا (ليبزج 1913) ص 147. كذلك العالم إيستون B.S. Easton في شرحه لإنجيل القديس لوقا (1926) ص 25، وشورمان Shürrman في شرحه لإنجيل القديس لوقا (1969) ص 117، وكذلك العالم ف. فارر في كتابه: “حياة المسيح” - ترجمة عربية - ص 29، حيث يقول:
    [على أنه استقاها من شفتي العذراء نفسها، والحقيقة أنه يصعب أن نفطن إلى مورد آخر أخذها عنه، لأن الأمهات هُنَّ المؤرخ الطبيعي لسني الطفولة].
    وهؤلاء وغيرهم اتفقوا أن هذه الآية تكشف عن المنبع الذي استقى منه القديس لوقا قصة الميلاد بأكملها، والحق ينطق بهذا!!
    لو 20 «ثم رجع الرعاة وهم يمجِّدون الله ويسبِّحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل لهم».
    لقد دخل الرعاة شهود سماع ورؤيا وتحقيق لميلاد المسيح، فكانوا علامة تاريخية محقِّقة في رواية القديس لوقا. وبذلك أدخلوا ضمناً قصة الميلاد إلى شهادة تاريخية وجغرافية وسماوية معاً لها وزنها.

    ([1]) مصر مفرد أمصار، وتعني أقطاراً أو بلاداً.

    منقول

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Apr 2009
    العضوية: 6069
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: برباره غير متواجد حالياً
    المشاركات: 810

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الميلاد ( شرح النص الانجلي)

    المجد لله في العلى و على الأرض السلام و في الناس المسرة
    المسيح ولد ....................حقا ولد

المواضيع المتشابهه

  1. عشية عيد الميلاد - دير حمطورة - صوم الميلاد 2010
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-12-05, 07:54 PM
  2. مثال لغوي لبعض أخطاء النص العبري
    بواسطة athnasi في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2010-11-26, 08:07 PM
  3. شخص " المسيح " في النص الإنجيلي
    بواسطة مجدي داود في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-31, 12:46 PM
  4. الإيمان بين الحدث و النص
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-10-14, 09:04 AM
  5. الإيمان بين الحدث و النص
    بواسطة Fadie في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-05-14, 07:01 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •