أخي يوحنا الجواب على السؤال يحتاج لبحث مستفيض في البدء والنهاية، وأقصد بهما: الخلق والتأله.
بعتقد أنو الجواب وصل.
والرب سيقول في ذلك اليوم: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية؛ المعدة لأبليس وملائكته.
سؤال مشابه لسؤالك سألته عندما كنت في الحركة في سوريا، وللأسف حينها الأب المحاضر، والمحاضرة خصيصاً كانت للرد على هذا السؤال، لم يستطيع أن يُعطيني الجواب الكافي الشافي.
والجواب لم أعرفه، إلا منذ بضعة سنوات.
والأكيد أن الرب يقول: "وواحد منها لا يسقط على الارض بدون علم الله" (متى 10: 29)
والمقالة أعلاه لسيدنا بولس، للأسف وضعت مبتورة، أو أن الكتاب الموجود على الشبكة غير موافق للورقي المطبوع عند الأخت مايدا. ولكن أرجو أن تقرأ معي هذا السطر لسيدنا بولس:

وهل تعني "معرفة الله الكليّة" مسبقَ كتابته قدر كلّ شيء وكلّ إنسان؟ هنا يجب التمييز بين أن يسبق الله ويعرف وبين أن يسبق الله ويكتب. إنّ الله بحكمته يعرف كلّ شيء في المستقبل. لكن هذا لا يعني أنّه يسبق ويكتب كلّ شيء. إنّ معرفة الله الكليّة القدرة للأمور لا تعني أبداً موافقته عليها. لذلك فعلاً "لا تسقط شعرة من رؤوسنا إلاّ بعلمه"، ولكنّ علمه بالأمور لا يعني موافقته على كلّ الأمور. فهو يعرف مسبقاً الخيار الإنسانيّ. كما قال للتلاميذ "واحد منكم سيسلّمني"، ولكنه أضاف منبّهاً "الويل لمن يسلم ابن الإنسان"، فهو لا يريد ذلك. ما الذي يمنع الله إذن أن يسبق ويوقف الشرّ الذي يعرف مسبقاً بحدوثه؟ إنّه احترامه لحريّة الإنسان!

فلو تصرف الرب معنا، بحسب ما وضعت أنت فهذا يعني أن الله، بحسب فهمي، موافق على ما قمنا بعمله. وهو أصلاً كل همه أن يتلذّذ لا أن يؤلِّه.

والمهم هنا مايقول القديس يوحنا الذهبي الفم: قائلاً:
"أبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها" ولم يقل "الله يعلم" بل "أبوكم السماوي يعلم" ليقودهم إلى الرجاء الأعظم فيه، لأنه إن آبا ولا آب آخر سواه، فإنه لن يتوانى عن أولاده أبدًا، في شدة الشرور،
في انتظار آراء قدس الآباء، والأخوة والأخوات معنا.