
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأورثوذكسي السوري
أعاني، اتألم، أتوجع، وهو في اللغات السامية العبور. وكأن كاتب العبرانيين يريد القول: أعطي جسداً من أجل الآلام أي من أجل الفصح، من أجل العبور من الألم إلى الفرح، من الموت إلى الحياة. ما كشفه لنا المسيح هو أن الإنسان يأخذ معناه من هذا العبور من الألم إلى الفرح، من الجسد إلى الروح، من الموت إلى الحياة. هنا نتفهم قليلاً لماذا الجسد المعرض للأهواء، للشهوات، المعرض للآلام، للأمراض، للموت. لماذا التجسد الإلهي والصليب والموت، هذا "السر المخفي منذ الدهور" سر الإنسان، سر الله، سر محبة الله للبشر. وقد قال بعض الآباء إن التجسد الإلهي كان في ذهن الله قبل إنشاء العالم، قبل خلق الإنسان بالجسد ناقصاً قليلاً عن الملائكة غير المتجسمين. كخلاصة لهذا الحديث نذكر هنا صورة يسوع المسيح في آلامه الواردة عند يوحنا الإنجيلي، وهو حاملٌ إكليل الشوك على رأسه ولابسٌ ثوب أرجوان (أيقونة المسيح الختن التواضع الأقصى). أخرجه بيلاطس بعدما جلده، أخرجه إلى الموضع وقال لهم: "هوذا الإنسان!" (يوحنا 5:19) هوذا الإله الإنسان! هوذا يسوع المسيح: المحبة المتجسدة، التواضع الأقصى، كمال الطبيعة افنسانية. في شخص يسوع المسيح المتألم والقائم، الضعيف والقوي غالب الموت، تكمن ماهية الإنسان الحقيقية. لذا نجيب عن السؤال "ما هو الإنسان؟" بقولنا: هو يسوع المسيح الذي به نؤمن هدفاً ومعنىً لحياتنا. آمين.
المفضلات