القديس كيرلس الأورشليمي، حياته وأعماله
أولاً: حياته نشأ القديس كيرلس في وقت تغلغلت فيه الأفكار الأريوسية[1] واقتنصت بعض الأساقفة الذين انحرفوا عن رسالة الكنيسة والإيمان
ترسم لنا حياة القديس كيرلس رئيس أساقفة أورشليم ومقالاته صورة حيَّة ناطقة للكنيسة في القرن الرابع، خاصة الكنيسة الشرقية.
حقًا إن محبة الكثيرين للكنيسة الأولى دفعتهم لاشعوريًا بكل أسف أن يحاولوا إبرازها كما هي مرسومة في مخيلاتهم، كنيسة ذات قيادات معصومة من الخطأ، أتعابها كلها من الخارج. وهم بهذا يشوّهون الكنيسة بغير ما يدرون، لأنهم يؤلِّهون القديسين والمجاهدين ويصورونهم في غير واقعهم.
وإنني أجد نفسي لست أهلاً لأنحني مطوبًا آبائي القديسين الأولين في الكنيسة الأولى، فإن سيرتهم حلوة وعذبة، تستريح لها النفس وتشتم من خلالها رائحة المسيح الذكيّة. لكن يجدر بنا ألاّ نؤلّههم ولا نعصمهم من الضعف والخطأ، بل نحبهم ونكرمهم ونقتدي بجهادهم ونصادقهم ونطلب صلواتهم عنّا!
إن الكنيسة الأولى أيها العزيز، كما ستلمس بنفسك، كنيسة قويّة حيَّة عاملة عمل عريسها ربنا يسوع الكرازي، تجتذب يهودًا ووثنيين كل يوم إلى الإيمان، دون أن تُحرم من آلام وأتعاب من الخارج وفي الداخل، مملوءة قديسين، وتسلّل إليها أيضًا أُجراء وذئاب!
الرب قادر أن يستخدم هذا العمل لمجد اسمه، وبركة لنا لنعيش بروح آبائنا. آمين.
Padre Tadros Yacoub Malti
الإسكندرية في 1970 م
[su_quote cite=”إدارة الموقع”]ملاحظة: هذا الكتاب من ترجمة آباء الكنيسة القبطية، اللاخلقيدونية، مما يعني أن ليس كل ما ذكر في التحليلات والحواشي، والسرد نتفق وإياه. ولكن نضعه من أجل أمانة النص وثقة الأب تادرس ملطي في موقعنا وتزويدنا بهذه النصوص بصيغة ملفات Word.[/su_quote]
أولاً: حياته نشأ القديس كيرلس في وقت تغلغلت فيه الأفكار الأريوسية[1] واقتنصت بعض الأساقفة الذين انحرفوا عن رسالة الكنيسة والإيمان
