مقابلة بين الروح الإلهي والروح البشري: – ويجب أيضاً أن يكون للكلمة روحٌ، فإن كلمتنا أيضاً لا تخلو من الروح. لكنّ الروح عندنا غريب عن جوهرنا. فهو جَذْبُ الهواء وردُّه، استنشاقه وتبديده، لأجل قيام الجسد. وهو نفسه يصير صوتاً في أثناء التكلّم، فيُظهر في ذاته قوّةَ الكلمة. وينبغي الاعتراف اعترافاً تقيَّاٌ بوجودِ روح الله أيضاً في طبيعته الإلهية البسيطة وغير المركّبة، لئلا يبدو الكلمةُ أنقص من كلمتنا. وليس من التقوى أن نقول بأن الروح شيء غريب عن الله ومستورَد إليه من خارج، شأنه شأن روحنا نحن المركَّبين. لكن كما نفهم -لدى ذكر كلمة الله- أنه ليس بلا أقنوم، ولا حاصلاً من تعليم، ولا محمولاً بصوت خارجي ولا مبدَّداً في الهواء، ولا منحل، بل نفهمه قائماً في جوهره، حرّاً وفاعلاً وقدير، كذلك -وقد تعلّمنا أن روح الله هو الملازم للكلمة والمُظهر فُعلَه-، فإننا نرفض الاعتقاد أن يكون نسمةً عابرة، لأننا بذلك نحطّ من شأن الطبيعة الإلهية حتى الحقارة، إذا انحدرنا بالتفكير إلى أن الروح الذي فيها هو على مثال روحنا. لكنّنا نعتقد أنه قوة جوهريّة، مرئية هي نفسها في أقنومها الخاص به، منبثقة من الآب، مستريحة في الكلمة. ولأنها تُظهره فهي لا تبتعد عن الله الذي هي فيه، ولا عن الكلمة لأنها تُلازمه. وهي مقتدرة، فلا تؤول إلى الزوال. أما الروح -على مثال الكلمة- فهو كائن في أقنوم، حيّ، حرٌّ، متحركٌ بذاته، فاعلاٌ بذاته، مُريدٌ دوماً الصلاح، قوته طوع إرادته، فهو لا بداية له ولا نهاية. فالكلمة لا يغرُبُ قط عن الآب، ولا الروح عن الكلمة.
وعلى هذا النحو، فبالوحدة في الطبيعة الإلهية يزول ضلالُ كثرة الآلهة، وبالاعتقاد بالكلمة والروح يزول رأيُ اليهود. ويبقى ما هو مفيدُ من كل المعتقدين: فمن الفكرة اليهودية وحدة الطبيعة، ومن الفكرة الإغريقية التمييزُ بين الأقانيم وحده.
أدلة من كتاب العهد القديم على وجود الكلمة والروح: وإذا قام اليهوديّ يعترض ضد تعليمنا في الكلمة والروح، فلتُخاصمه أقوال الكتاب الإلهي وتُسكته! فإن داود الإلهي قد قال في الكلمة: “كلمتُك يا ربّ ثابتة في السماء إلى الأبد” (مز118: 89). وأيضاً: “أرسل كلمته فشفاهم” (مز 106: 20). والكلمة الملفوظة لا تُرسل ولا تبقى إلى الأبد. ويقول داودُ نفسه في الروح : “ترسِل روحَك فُيخلَقون” (مز 103: 30). وأيضاً: “بكلمة الرب صُنعت السماوات وبروح فيه كل جنودِها” (مز 32: 6). ويقول أيوب: “روح الله هو الذي صنعني ونسمةُ القدير أَحيَتني” (أيوب 33: 4). فالروح الذي يُرسَل ويَصنع ويُثِّبت ويُحيي ليس تلك النفخة الزائلة، كما أن فم الله ليس عضواً جسمياً. لأنه ينبغي أن نفهمها كليهما فهماً يليق بالله.
Related Posts
O privire asupra învățăturii Bisericii Catolice
- 1 -تعليم الكنيسة الكاثوليكية عن سر الثالوث الأقد...
Emanarea Duhului Sfânt
هذه الدراسة تتطلب من القارئ سلاماً روحياً ونقاوةً ...
Capitolul nouă: Treimea după Părinții Bisericii
بعد كل توضيحاتنا السابقة، يبقى أن نتعرف على تعليم ...
Divinitatea și personalitatea Duhului Sfânt în Biblie
المقدمة من الصعب علينا أن نتكلم عن الروح القدس، أو...
Utrenie - cu psalmi de dimineață
بسم الآب والابن والروح القدس، أمين قدوس الله قدوس ...
Martorii lui Iehova la Curtea Biblică
المقدمة: إنه لتشويه مريع أن نعتمد في مباحثاتنا مع ...
În preoţie
توطئة ننشر في ما يلي ,,دروساً،، تلقاها رهبان دير ...
الفصل العاشر - شخص الروح القدس
ليس الروح القدس غريباً عن طبيعة الآب، فهو يأتي من جوهره، أي أن كلاهما من جوهر واحد. لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذه الحقيقة بمفرده، ولا بدّ أن يرشده الروح القدس نفسه، ولا نستطيع أن نضع له حدوداً، أو أن نفصله عن الآب والابن.
الفصل الرابع - إله الإعلان
Omul nu va putea cunoaște adevărul divin, adică nu va putea cunoaște esența lui Dumnezeu, ci nu cunoaște decât acțiunile necreate ale lui Dumnezeu, adică efectele Sale. Dar tradiția bisericească și Biblia vorbesc despre apariții specifice ale lui Dumnezeu, dintre care cea mai importantă este apariția Lui către Avraam sub forma a trei îngeri. Părinții Bisericii spun că acest eveniment este prima apariție a Sfintei Treimi în Vechiul Testament
الجزء الثاني - القسم الأول: 1- الله والإنسان
مقدمة: 1- اعرف أيها المحبوب ماركيانوس(1) غيرتك وتق...


