بسر الشكر الإلهي نحظى بالاشتراك الدائم مع االله. وبه عبادة حقيقيـة مرضـية، ونـصبح أبنـاء الله وأقرباء للمسيح عندما نشترك في العشاء الروحي. وهذه القربى أشد وأقـوى مـن قربـى الوالـدين.
يعطينا المسيح جسده ودمه ويصير لنا لا سبباً بسيطاً للحياة كما هو الحال مع الوالدين بل نبعاً للحيـاة.
فالمؤمنون الذين يشتركون بعد استعدادٍ في العشاء السري يجعلهم قديسين وأبراراً لا لأنهم تهذبوا كمـا يجب وعلّمهم ما يلزم، هذّب نفوسهم وروض إرادتهم على حياة التقوى الفاضلة، بل لأنـه هـو ذاتـه صار لهؤلاء حكمة من االله وعدالة وتقديساً وخلاصاً” (1 كورنثوس 1: 3).
نتحد مع المغبوط فنصير مغبوطين. نتحد بالحياة فنتقدم نحن الأموات إلى حياة روحية. بهذه الوحـدة نصبح نحن الجهلة حكماء ونحوز على الحكمة الإلهية، ونصبح نحن الأشرار العبيد للخطيئـة أبـراراً وقديسين وأبناء الله، قديسين بالقديس وأبراراً وحكماء بالمتحد بنا السيد القديس الصالح الحكيم. كل مـا يملكه المسيح يصبح ملكاً لنا، وبالمناولة نصبح أعضاء وشركاء في جسد المسيح ودمه وروحه. لهـذا لا يكفي أن نتحلى بفضيلة عادية أو أن ننال بعض الانتصارات الروحية فقط بل علينا أن نحيـا هـذه الحياة الجديدة بالمسيح وكلنا مجبرون أن نحمل حياة المسيح المقدسة وأن نحيا معه الحيـاة الجديـدة، لأننا” دفنا معه بالمعمودية في الموت” من به في حتى “نسلك حيـاة جديـدة” (روميـة 6: 4). يطلـب الرسول بولس عندما يكتب إلى تيموثاوس” فز بالحياة الأبدية التي دعيت لهـا” (1تيموثـاوس 6: 12) أن نحيا هذه الحياة، وكذلك الرسول بطرس “على مثال القدوس الذي دعاكم كونوا انـتم قديـسين فـي تصرفكم كله” (1 بطرس 1: 15).
كما أن الولادة في المسيح هي إلهية وفائقة الطبيعة كذلك الحقيقة المسيحية والغذاء والحمية الضرورية للحياة في المسيح هي جديدة وروحية. شدد المسيح على هذه الحقيقة عندما قال لنيقوديموس: “المولـود من الروح روح هو” (يوحنا 3: 6). بسر الشكر الإلهي نلبس المسيح ونأخذ الوشـاح الملـوكي. كـل الأمور البشرية تذكر بالعبودية ولكن هناك الحرية والملكوت فكيف نصير أحراراً روحياً وأهلاً لهـذا الملكوت إذا كنا لا نظهر فضيلة أكثر مما يظهره العبيد؟ كما أن الفـساد الـذي تحدثـه الخطيئـة لا يستطيع أن يرث الحياة الروحية غير الفاسدة “يجب أن يلبس الفساد عدم الفساد، والمائـت أن يلـبس الخالد” (1 كورنثوس 15: 53) كذلك أعمال العبيد لا تكفي لميراث الملكوت السماوي بل تحتاج إلـى تبرير االله الذي يحول عبد الخطيئة لابن وارث، لأن العبد “لا يبقى في البيت إلى الأبد أما الابن فـإلى الأبد” (يوحنا 8: 35). فالمسيحي الملتهب بشوق ميراث الملكوت عليـه إلا يكـون عبـداً للخطيئـة ليصبح ابناً يملك في داخله الابن الوحيد ويظهر في يوم الدينونة حاملاً لجمال السيد الروحي.
يتخلص الإنسان من عبودية الخطيئة ويصبح حراً روحياً عندما يتحد بالمسيح. لقد أعلن المسيح هـذه الحقيقة الجوهرية: “إذا حرركم الابن فأنتم (بالفعل) أحراراً” (يوحنا 8: 31)، يحرر المسيح البشر مـن الخطيئة ويجعل العبيد أبناء لأنه هو ذاته حر من كل خطيئة وبريء من كل دنس. فالقديس فـي كـل شيء يعطي للمؤمنين الجسد والدم والروح وبهذه الطريقة يعيد خلقنا ويحررنا ويقودنا إلى التأله لأنـه يتحد ذاته معنا، وهو الإله الحقيقي ونبع الصحة الروحية والحياة والحرية. وبهذه الوحـدة المـستيكية والروحية يصبح المسيح خيراً نمتلكه نحن.
لن نحتاج إلى شيء بشري بعد عبورنا هذه الحياة الوقتية. سنُسال إذاك إذا كنا قد عملنا أعمال المسيح ونقشنا فضائله بطريقة لا غبار عليها في نفوسنا. لن نأخذ الإكليل الذي لا يذبل إذا لم نكن قـد جعلنـا نفوسنا مطابقة لحياة المسيح، ولم نظهر غنى روحياً يتجدد ويبقى بعيداً عن الفساد، ولم نكـن معتقـين من كل خبث. يحوز المكافحون على االله كمكافأة لهم فعلينا أن تكون الجهادات إلهية مطابقـة للجـائزة العظيمة الأزلية. المسيح ليس بمدرب لرياضيي الحياة فحسب بل قائد كلي القدرة لجهاداتنـا الروحيـة وفي الوقت نفسه يتحد بالظافرين في حلبة الجهاد. يريد أن يقودنا من الأرض إلى الـسماء، إلـى االله، أن يعتقنا من كل شيء بشري دنيوي. إننا شديدو المرض في أرواحنا بسبب الخطيئـة ونحتـاج إلـى شفاء. لقد زارنا الطبيب الكلي القدرة وفتح أعين أرواحنا ووهبنا كل ما هو ضروري لـشفاء مـرض الخطيئة العضال. فالدواء والحمية للنفس هو المسيح. الخطيئة تفسد الإنسان والمسيح يعيـد خليقتـه، ويعيده من جديد واهباً له جسده. خلقنا من التراب الأرضي ولكي يعيد خلفنا أعطـى جـسده ودمـه، وبتضحيته لا يجعل نفوسنا فقط أكثر حسناً بل يعطي لقلوبنا مع دمه الكريم حياته بالذات.
عندما خلق االله الإنسان نفخ في وجهه “نسمة حية” (تكوين 2: 3) “هو الذي أضاء في قلوبنـا لإنـارة معرفة مجده” ولا يعطي الآن نسمة حياة بل يعطي روحه القدوس،” لقد أرسل االله ابنـه إلـى قلـوبكم منادياً أبا الآب” (غلاطية 4: 6). وبكلمة واحدة قال:” فليكن نور فكان نور” فيما مضى كان االله يهـب إحساناته للإنسان بواسطة المخلوقات، بالأوامر، بالنواميس، بالملائكة. أما الآن فانه يحسن إلينا رأساً. لقد صار السيد كل شيء من أجلنا.
Related Posts
Al șaselea: Discutarea problemei regenerării și mântuirii numai prin credință
من خلال ما قرأناه سابقاً، نلاحظ كيف أنهم يعتبرون ا...
Phokas și Hercule
وصول فوقاس إلى الحكم: وتمرد الجند في خريف سنة 602 ...
Saif al-Dawla al-Hamdani
عصر الروم الذهبي843-1025 دولة الحمدانيين: (942-100...
Sfântul Enocandiu din Alaska
نشأته (*) وُلد القديس (الطاهر) في السادس والعشرين ...
Capitolul patru: În corp
هذا الزمان هو زمان الجسد. إنه زمان الأناقة واللباس...
Viața monahală ortodoxă
1 - المقدمة يق...
Arborele cunoașterii și arborele vieții
تقول إحدى طروبريات عيد الميلاد أن المسيح، بتجسده، ...
الفصل السادس والعشرون - وطننا الحقيقي
الموت هو نتيجة الحالة الجديدة التي انتقل إليها الإنسان بعد السقوط، وسببه الخطيئة. وهكذا صار عدوَّ الإنسان. لكن هذه الحياة ليست سوى فندق. ندخلها ونقضي فيها حياتنا الحاضرة كلها. ولكننا نجتهد كي نرحل عنها بأمل طيّب. فعلينا ألاّ نترك هنا أي شيء يمكن أن نفتقده هناك.
Sosirea islamului în eparhiile Antiohiei
توجيه الجيوش إلى بلاد الشام: لما فرغ أبو بكر من أم...
Disputa hristologică
451 - 518 الأباطرة: وتوفيت بولخارية في السنة...


