المسيح قد أتى ليؤسس كنيسة (متى 16: 18) لأن الكنيسة هي امتداد وغاية وقمة وملء كل عمل المسيح الخلاصي (أفسس 1: 20- 23 و3: 20-21). وما الكنيسة سوى جسد المسيح (كولو 1: 24) الذي يضم الأعضاء الذين آمنوا بالبشارة وتابوا فصارت لهم شركة مع الآب بالابن في الروح القدس (1يو 1: 3 و3: 24) بواسطة الأسرار الإلهية المؤسسة من الرب يسوع كالمعمودية (متى 28: 19-20) والميرون (أع 2: 33) وسر الشكر (متى 26: 26- 27) والمعطاة بالتسليم الكنسي. وفي الواقع فكل التسليمات الكنسية (التقليد) بما فيها الكتاب المقدس هي ثمرة لحياة الروح القدس في الكنيسة. ولذلك لا يمكن أن تُفهم وتُعاش خارج الكنيسة التي هي عمود الحق وقاعدته (1 تي 1: 15) والتي فيها يعمل الروح القدس ويوهب (1 كو 12: 28). من أجل ذلك يقول القديس إريناؤس : “حيث تكون الكنيسة هناك يكون روح الله”. ثم يتابع : “الهراطقة بما أنهم ليسوا في التقليد إذن ليسوا في الكنيسة، وعلى العكس لأنهم غير موجودين في الكنيسة ليس في التقليد ولا يعيشون في التيار الحي لروح الله”.
بين الكنيسة والتقليد إذن علاقة ديالكتيكية متبادلة، فالكنيسة هي التي تحفظ التقليد وتسهر على نقائه وحيويته، بينما التقليد يقوى الكنيسة إذ يشدها إلى تعليم وحياة المسيح ورسله وقديسيه، فيربطها بالمسيح الحاضر ابدا، موّحدا أعضاءها مع رأسهم، بالإيمان والمحبة والأسرار. وطالما بقيت الكنيسة فالتقليد باق. ولأن المخلص وعد الرسل بأنه سيبقى معهم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر (متى 28: 20) ” له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلى جميع اجيال دهر الدهور”. (أفسس 3: 21) فكنيسته الحية باقية. وبما أن المخلص طلب إلى الرسل تعليم جميع الأمم أن يحفظوا جميع ما أوصاهم به (متى 28: 11) بإرشاد روح الحق الماكث مع الكنيسة إلى الأبد (يو 14: 16-17) فقد حفظت الكنيسة البشارة دون انثلام واستمر تسلميها في كل المسكونة بالأساقفة المقامين من الرس مثل تيموثاوس وتيطس تلميذي الرسول بولس، واقليمس الروماني الذي عرف شخصياً القديسين بولس وبطرس والذي كان عنده التقليد الحي بمشاهدة العين، وبوليكاريوس الذي كان يعرف أشخاصاً كثيرين من رأوا المسيح، ووعظ دائماً بالأمور التي تعلمها من الرسل… وهؤلاء سلّموها بدورهم إلى خلفائهم وهكذا…
Related Posts
Exclusivamente la Biblia - Sola Scriptura - Discusión teológica ortodoxa
ليس من المبالغة القول إن عقيدة "الكتاب المقدس حصرا...
Sola Scriptura - Doctrina exclusivamente bíblica - Una discusión teológica
مناقشة لاهوتية أرثوذكسية لعقيدة "الكتاب المقدس حصراً"، أو ما يعرف بـ "Sola Scriptura". من وجهة نظر الكتاب المقدس، والتقليد الرسولي المبكر وكيف عاشت الكنيسة وفهمت الكتاب المقدس!
La Iglesia y los Sacramentos
І- المقدمة يعتبر بعض الآباء أنّه كما أنّنا لا نستط...
Segundo: La verdadera iglesia y entrega (tradición)
في مناظرة علنية مع شهود يهوه (1) طرحتُ عليهم ما يق...
1-1: La primera respuesta proviene de la comprensión de la noble tradición.
ما هو التقليد الشريف الذي نبدو بنظر شريحة من المسي...
Sectas y herejías cristianas
الغاية من المادة: مادة البدع المسيحية، مادة غايتها...
Capítulo Cinco: La misión de la tradición en la iglesia antigua
El problema de la interpretación correcta de la Biblia siguió siendo agudo hasta el siglo IV, durante la lucha de la Iglesia contra los arrianos, y su gravedad fue menor que en el siglo II, durante la resistencia de los gnósticos, sebalistas y montanistas. Todas las partes en conflicto recurrieron al libro, hasta el punto de que los herejes citaron -y aún lo hacen- sus capítulos y versículos e invocaron su autoridad.
La Iglesia Ortodoxa es una Iglesia universal, santa y apostólica
المقدمة : تعني الكنيسة بمفهومها الضيق جماعة المؤمن...
Capítulo Tres: La Iglesia de Dios
(المسيح أحب الكنيسة ووهب نفسه من أجلها) (اف 25:5)....
Entrega y la Biblia
في الكنيسة الأولى لم تكن هناك ثنائية البتة بين ما ...


