الباب الثالث: الفصل الخامس: الملكية أو أرض الميعاد

وصلنا في المرحلة السابقة إلى عتبة أرض الميعاد وننتقل الآن إلى مرحلة دخولها وقيام الملكية فيها. لقد مات موسى قبل دخوله أرض الميعاد وهذا لا يخلو من معنى: إن في كل الكتاب فشلاً ظاهراً (بل حقيقياً) لخدام الله. هؤلاء يقبلون وعد الله ويرتبطون به ويخدمونه دون تحفظ ويحتملون المحن والمشقات من الناس والله. ثم ينتهون إلى فشل ظاهر. إن ابراهيم لم يقم في أرض الميعاد الذي وعده الله بها ولم يقتن فيها إلا قبراً (1). ولكن اسحق ابنه هو الذي سيقيم فيها. وموسى الذي لبّىَ نداء الله وقاد شعبه واحتمل كل شيء، لم ينل المكافأة هو، بل غيره سيدخل أرض كنعان. موسى خادم الله لا يرى ثمرة أتعابه. كذلك الأنبياء. داود مثلاً لم يبن الهيكل بل ابنه سليمان. الأنبياء يرون بالإيمان ويعرفون ولكنهم لا يرون في الواقع. الرسل أنفسهم رأوا وسمعوا ولمسوا الكلمة الصائر جسداً ولكن الواحد يزرع وآخرون يحصدون، فمن الناحية البشرية الرسل فشلوا ظاهراً. قتلوا وسحقوا. وهم أحياناً يئنون ويصرخون. “أيها الغلاطيون الأغبياء من الذي سحركم حتى لا تطيعوا الحق” (غلا 3: 1).. سألت الرب ثلاث مرات أن تفارقني “شوكة في الجسد”.. (2كور12: 8) هناك إذاً تفاوت بين صعيد الإيمان وصعيد التحقيق.

Continue reading

موسى النبي معاين الله

موسى النبي يستلم لوحي الشريعة

موسى النبي يستلم لوحي الشريعةتعيّد الكنيسة الأرثوذكسيّة ذكرى القدّيس موسى النبيّ “معاين الله” و”كليم الله” في الرابع من أيلول. وهو يعدّ من بين كبار أنبياء العهد القديم، واشتُهر بإعلان أحكام الشريعة والوصايا العشر التي أنزلها الله عليه في طور سيناء، حيث أظهر الله مجده وعلّم موسى كافّة المعاملات والعبادات الواجب على الشعب المؤمن تأديتها كي ينال الرضا من الله. أمّا المهمّة الأساسيّة التي أناطها الله بموسى فكانت قيادة الشعب في الصحراء مدّة أربعين سنة بعد أن أخرجهم من أرض العبوديّة إلى أرض الميعاد، أرض الحرّيّة، فلسطين.

Continue reading