الباب الثالث: الفصل الأول: الخطوط الكبرى في الكتاب

نعتزم الآن الدخول بصورة أعمق إلى فحوى الكتاب وقوامه الداخلي. اقترابنا منه ليس بعد اقتراباً خارجياً بل سنحاول الدخول في كلام الله وإدخال كلام الله فينا. هذا الموقف يجب أن يكون موقفنا في كل ما سنراه في هذا الباب.

نستطيع قبل كل شيء أن نميز ثلاث مراحل لسر كلام الله في الكتاب:

  1. المرحلة الأولى مرحلة إنشاء هي الخلق وتوابعه.
  2. المرحلة الثانية هي السقوط أو الخطيئة. كانت الخليقة حسنة فقاومها الإنسان بموجب حريته فنتج عن ذلك التشتيت والاضطراب.
  3. المرحلة الثالثة هي العودة إلى الوضع الأول بواسطة الله، ولكن بصورة أفضل وأعمق وأعلى، لأن الإله نفسه الذي خلق العالم في البدء ينزل الآن كلياً إلى العالم ويتبنى صورة الإنسان من الداخل… هذه خلاصة عامة جداً عن الكتاب المقدس.

Continue reading

الباب الأول: الفصل السادس: معاني الكتاب

إن الكتاب كلام الله وهو بالتالي لا ينضب ولن ننتهي أبداً من فهمه: (السماء والأرض تزولان أما كلامي فلا يزول). كلام الله أزلي يفوق الزمني ويتجاوزه. قد يعكس الزمني الأزلي ويحويه قدر استطاعته ولكن البحر يظل أوسع بكثير من الإناء. كلام الله يغمرنا وسيبقى دائماً شيئاً يفوقنا. وهذا حسن جداً، لأن التقدم هو سنة الحياة الروحية و”من لا يتقدم يتأخر”. هذا يعني أن مجرد البقاء في الحياة الروحية يتطلب التقدم فيها دائماً. إن كلام الله إذاً يظهر لنا كبحر، كلجة من المعاني. نحن نعلم أن هناك معان عديدة للكلام. الكلام العادي لا يقتصر على مظهره الأول، فكم بالحري الكلام الإلهي. إن المظهر الأول مجرد علامة، والحرف يكمن وراءه عالم بكامله (كالانفجار الذري في الرياضيات مثلاً)، هذا ويمكن تصنيف المعاني المختلفة كما يلي:

أولاً: المعنى الحرفي أو التاريخي لحكاية التاريخ المقدس

Continue reading

الباب الأول: الفصل الثالث: كيف يجب أن يقرأ الكتاب

أولاً: هدفنا من قراءة الكتاب: ما دامت قراءة الكتاب قراءة فالهدف المباشر لها هو:

  1. الإطلاع على كلام الله والاتصال به من أجل معرفته وتعلمه.
  2. ككل قراءة جدية الانتباه إلى ما أقرأه ومحاولة فهمه بالعقل والدخول إلى معناه ولكن هذا غير كاف مطلقاً.
  3. وهنا يبدأ الهدف الحقيقي لمطالعة الكتاب: تمثيل الكلام، دخولنا فيه ودخوله فينا. إن قراءة الكتاب تتسامى هنا على كافة القراءات الأخرى حتى التقوية منها. فإننا بمطالعة الكتاب ندخل في عملية اتحاد وشركة مع كلام الله الحي. نستنتج من ذلك نتائج ثلاث:

Continue reading

الباب الأول: الفصل الثاني: أين نجد الكتاب

الإيضاح الثاني يتناول (مكان) الكتاب. أين نجده؟ أين نفتش عن معناه ونفهمه؟

الجواب المباشر لهذا السؤال هو أن نفتح التوراة ونقرأها ونفهمها. هذا غير صحيح: إننا عند ذلك نفهم الكتاب كلغة بشرية ولكن مثل هذه القراءة لا تكفي. فكلام الله أوسع ويتطلّب أكثر من الفهم البشري. وإلا فأنا أفهم ولكني لا أفهم كل شيء. أفهم الكتاب كأيّ كتاب آخر وبذا أنكر كلام الله بدلاً من أن أؤكده. إن كلام الله هو الله نفسه يعلن عن ذاته من خلال الأصوات والظروف المختلفة. فكلام الله في الكتاب له اسم: هو يسوع المسيح في النهاية. إن كلام الله في الكتاب المقدس إنما هو طريق وتاريخ يقود إلى مكان ما. فإلى أين إن لم يكن إلى الله؟ إنها المحبة تدعو المحبة، الله يريدنا له ويدعونا إليه فغاية كلمة الله منذ بدء البشرية هي بالتالي الكلمة نفسها ولكن معلنة بصورة كاملة، بصورة بشرية جداً: الكلمة المتجسد يسوع المسيح. إن المسيح هو الذي يتكلم في التوراة، وإلا تبقى التوراة غير منتهية، لا تقول الكلمة الأخيرة والقول الفصل. إذاً نحن نجد الكتاب ونفهمه إذا ما فتشنا عنه في المسيح.

Continue reading