ما بين هرطقة آريوس ومجمع نيقية

تداعيات بدعة آريوس: علم الكسندروس بما علّم به آريوس وسمع اعتراض بعض المؤمنين على هذه التعاليم الجديدة. فدعا الطرفين مناقشة علنية بحضوره. فأوضح آريوس رأيه في الآب والابن والروح القدس. واستمسك خصومه بولادة الابن من الآب قبل كل الدهور وبمساواة الابن والآب في الجوهر. وأصغى الكسندروس إلى كل ما قاله الطرفان واثنى على جميع الخطباء ولكنه قال بولادة الابن قبل كل الدهور وبمساواته للآب في الجوهر وأمر آريوس أن يقول قوله ومنعه عمّا كان يعلّم به.

مواصلة القراءة

الآريوسيون ورومة

رضي قسطنطين الثاني عن أثناثيوس فأذن له بالعودة إلى الإسكندرية في السابع عشر من حزيران سنة 337. وشمل هذا العفو سائر الأساقفة المنفيين. ووصل أثناثيوس إلى الإسكندرية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني من السنة نفسها. فاضطرب الآريوسيون وسعوا في الشرق والغرب معاً للاعتراف بسلطة مرشحهم بيستوس على كنيسة الإسكندرية. وكتبوا إلى جميع أساقفة المسكونة بذلك. وأوفدوا إلى يوليس أسقف رومة كاهناً اسمه مكاريوس وشماسين لإطلاعه على قرارات مجمع صور وإقناعه بقانونية عملهم ووجوب اعترافه بأسقفهم. وعقد الأساقفة الأرثوذكسيون المصريون مجمعاً في سنة 338 لدرس الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة. واتخذوا قراراً يؤيدون به أسقفهم اثناثيوس ويجرحون في قرار مجمع صور. وحرروا رسالة سلامية بهذا كله ووجهوها إلى يوليس أسقف رومة وجميع أساقفة المسكونة. وإلى الأباطرة الثلاثة خلفاء قسطنطين.

مواصلة القراءة

مجمع الإسكندرية

اتخذ يوليانوس التساهل في الدين سياسة له في بدء عهده ليعيد الوثنية. ورغب في عودة الأساقفة المنفيين إلى أوطانهم ليزداد الشقاق في صفوف المسيحية. فعاد اثناثيوس الكبير إلى الإسكندرية ورجع ملاتيوس إلى أنطاكية. واجتمع في الإسكندرية في سنة 362 عدد من الأساقفة المصريين وغيرهم. وأمَّها استيريوس أسقف البتراء وافسابيوس الإيطالي أسقف كلياري وأبوليناريوس أسقف اللاذقية والكاهن بافلينوس رئيس كنيسة افستاثيوس الأنطاكية. واعتذر لوسيفيروس عن الحضور وقال: “إن ظروف الكنيسة في أنطاكية قضت بذهابه إليها”. وخشي زملائه المجتمعون في الإسكندرية قلة درايته فحاولوا ابقاءه في مصر ولكنه لم يرضَ.

مواصلة القراءة

مجمع الإسكندرية ومشكلة أنطاكية

وذكر الأساقفة المجتمعون في الإسكندرية أخوتهم في المسيح أبناء كنيسة أنطاكية فحرروا رسالة سلامية إلى الأساقفة النيقاويين الموجودين في أنطاكية والذاهبين إليها وإلى افسابيوس الإيطالي اسقف هركيلية ولوسيفيروس السرديني أسقف كلياري واستيريوس أسقف البتراء وكيماتيوس أسقف جبلة واناتوليوس أسقف افبيه وهو غير اناتوليوس أسقف حلب. ومما جاء في نص هذه الرسالة مايلي: “وأولئك الذين يرغبون أن يعيشوا معنا في سلام ولا سيما أولئك الذين يجتمعون في الكنيسة القديمة والآريوسيون الذين يأتون إلينا هؤلاء أيضاً يدعون ويُقبلون قبول الآباء لأبنائهم. اقبلوهم قبول الأوصياء وضموهم إلى البولسيين الأعزاء ولا تطلبوا منهم شيئاً سوى نكران الهرطقة الآريوسية والقول بالإيمان الذي اقره آباؤنا في نيقية ونكران القول بخلق الروح القدس واختلافه في الجوهر”. وتجاهل المجمع الاسكندري في رسالته افظويوس أسقف أنطاكية وأتباعه الآريوسيين. ولعل للآباء عذراً في هذا. ولكن الغريب أنهم لم يذكروا اسم ملاتيوس أسقف أكثرية الأرثوذكسيين في أنطاكية الذي تحمّل مشقة النفي لأجل الإيمان. فجاء تدخل هذا المجمع الأرثوذكسي في أنطاكية أبتر قليل الفائدة منذ انبثاقه.

مواصلة القراءة

جوهر الروح القدس

وأدى البحث في جوهر الابن إلى النظر في جوهر الروح القدس ولا سيما وأن المجمع المسكوني الأول اكتفي بالعبارة: “وبالروح القدس”. وقال مجمع الإسكندرية في سنة 362 بألوهية الروح القدس وأوجب لعنة من يقول بخلق الروح. وراج القول في هذه الآونة في ولايات تراقية وبيقنية والهلسبونط بخلق الروح القدس. وتزعم هذه الحركة ثلاثة من كبار الأساقفة الذين اشتهروا بالفضيلة والمحبة والغيرة. والإشارة هنا إلى افستاثيوس سبسطية والفسيوس كيزيكة ومراثونيوس نيقوميذية. فكان لتزعمهم أثر في نفوس جمهور المؤمنين في هذه المنطقة فاتسعت حركتهم حتى أصبحت في السنة 381 موضوع بحث رئيسي في المجمع المسكوني الثاني كما سنرى في حينه.

مواصلة القراءة

المجمع المسكوني الثاني – مجمع القسطنطينية الأول

الدعوة إلى عقد المجمع: (381) {المجمع المسكوني الثاني هو نتيجة طبيعية لمجمع نيقية، وذلك لأن الآريوسيين الذين قالواب “أن الأبن جاء من العدم” كان من البديهي أن يعتقدوا بمخلوقيّة الروح القدس أيضا.أبرز محاربي الأقنوم الثالث كان مقدونيوس بطريرك القسطنطينية. يقول ثيوذوريتوس في “التاريخ الكنسي” بأن مقدونيوس “رفعه الآريوسيين الى كرسي القسطنطينية (العام 342) ظانين انه واحد منهم، لأنه كان يجدّف على الروح القدس، غير أنهم عزلوه لأنه لم يحتمل إنكار ألوهية الابن”}. وكان غراتيانوس وثيودوسيوس قد رغبا في عقد مجمع مسكوني منذ السنة 378 ولكن ظروف الحرب وقلة الثقة بين أساقفة الشرق والغرب حالت دون ذلك. فلما جاءت سنة 381 دعا ثيودوسيوس إلى مجمع مسكوني في القسطنطينية. فأمَّ العاصمة الشرقية مئة وثمانية وأربعون أسقفاً وأباً من أعظم رجال الكنيسة.

مواصلة القراءة