إن الداعي لوجود الأسرار هو تحقيق الحياة الروحية وتهيئتها. وبما أن المذبح هو نقطة الانطلاق لكل خدمة مقدسة: سر الشكر الإلهي، المسحة المقدسة، السيامة الكهنوتية أو إتمام المعموديـة فلننظـر إذا كان لتكريس الهيكل علاقة بالأمور التي ذكرناها سابقاً.
في نظري إن بحث هذا الموضوع لا يعد انحرافاً ولا خروجاً. إننا ببحثنا هذا نتعمـق فـي معالجـة الموضوع وخصوصاً والقضية تتعلق بشيء أساسي، تتعلق بتتمة الأسرار المقدسة.
بعد استعراضنا للطقوس التقليدية التي يتمها الأسقف وفحصنا ما الذي يشكله الهيكل سندرس فيما بعـد رمزية وفعل كل احتفال بتفصيل.
يأتزر الأسقف بمئزر أبيض يربطه حول خاصرتيه ويديه ثم يركع أمام االله، لا على الأرض العاديـة بل فوق مسند، ويتضرع مستنزلاً البركات الإلهية والنعم المطلوبة. ثم ينهض ويبتدئ الاحتفال. يرفـع المائدة وينصبها على قاعدة ويثبتها بنفسه لا بالواسطة ثم يغسل المائدة بماء ساخن بعد أن يكـون قـد طلب من االله أن يمنح هذا الماء الفضيلة التي لا تطهر الأوساخ الخارجية فحسب بل تطرد الـشياطين أيضاً. ثم يمسح المائدة بالعطور ساكباً فوقها أجود الخمرة وروح العطر (في نظـري روح الـورد)، وبعدئذ يمسحها بالميرون المقدس بعد أن يرسم فوقها إشارة الصليب ثلاثـاً مـرتلاً الله نـشيد النبـي المعروف هللويا. ثم يغطيها بقماش ابيض ويزينها بأستار ثمينة ويمد غطاء آخر فـوق الغطـاء الأول مدهوناً بالميرون. وهكذا يتم ستر المائدة كلياً وتصبح معدة لاقتبال الأواني المقدسة. بعد أن يفعل ذلـك ينزع الرداء الأبيض ثم يلبس ألبسة رؤساء الكهنة ويتوجه إلى ملحق الكنيسة حيـث توجـد الـذخائر الموضوعة والمعدة لمثل هذا الغرض. يأخذ الذخائر ويضعها فوق الـصينية المخصـصة للقـرابين المقدسة ويرفعها فوق رأسه ويتقدم وسط المشاعل والأناشيد وأمواج البخـور ووسـط حاشـية مـن المؤمنين إلى أمام أبواب الكنيسة. فيقف هناك ويأمر الذين هم في الداخل فتح الأبـواب ليـدخل ملـك المجد. وفي هذه الأثناء يردد المؤمنون والمرتلون الكلمات التي قالهـا داود والتـي رددتهـا ألـسنة الملائكة أثناء صعود المخلص (مزمور 23: 107). فتنفتح الأبواب إلى المائدة يضع الـصينية فـوق المائدة ويرفع غطاءها ويأخذ الذخائر المقدسة ويضعها في علبـة مقدسـة موضـوعة فـوق المائـدة مخصصة لحفظ الذخيرة. ثم يسكب فوقها الميرون ويضعها في المكان المخـصص لهـا. ويجـب أن تكون العلبة على المستوى اللائق بالكنوز الثمينة التي ستوضع فيها. من هذا التاريخ يصبـح المكـان بيتاً للصلاة والمائـدة مخصصة للذبيحة، وتصبح مذبحاً غير مصنوع بيد.
#!trpst#trp-gettext data-trpgettextoriginal=2793#!trpen#Related Posts#!trpst#/trp-gettext#!trpen#
أسئلة متكررة حول الأيقونة
1- ما هي الأيقونة ؟ الأيقونة هي صور...
شرح المغبوط أوغسطينوس للعظة على الجبل، متى 5: 1-24
الفصل الأول 1 مقدمة عامة على التطويبات (1) لو تأمل...
ايليا القديس المجيد، النبي الغيّور والسابق الثاني
يكتب كتاب العهد القديم المسمى بالملوك الثالث، في ...
العظة السادسة عشر: الموعظة على الجبل، إنجيل متى 5: 17-26
3. الناموس القديم وناموس ربنا يسوع المسيح "لا تظن...
الكنيسة تحبك - عظتان للقديس يوحنا الذهبي الفم عن أتروبيوس
الكنيسة تحبك (1) مع عرض روحي رائع عن "التجسد الإله...
مختارات من مقالات القديس أفراهاط، 1-4
نشرت مكتبة المشرق سلسلة "التراث السرياني" جاء فيها...
فيض النور المقدس وشهادة التاريخ الإسلامي له
تحكي وثائق عديدة عن معجزة النور المقدس في أورشليم،...
الفصل الثاني عشر - الكنيسة جسد المسيح
الكنيسة هي صلة الوصل بين البشر أنفسهم، وبينهم وبين الله، على صورة الشراكة القائمة بين الثالوث القدوس، وبهذا المعنى، كان ثمة كنيسة في الفردوس، لكن سقوط الإنسان من الشركة الأولى أدّى انتقال الكنيسة من الفردوس إلى الأرض.
الفصل الثاني والعشرون - قديسو كنيستنا
الإنسان الذي يستنير بالأفعال الإلهية غير المخلوقة "تشرق في قلبه معرفة مجد الله، ذلك المجد الذي على وجه المسيح ويغدو "مشاركاً للمجد الإلهي" و"مساهماً في قداسة الله"، فالمسيحي الذي يحيا في نعمة الله يغدو "عضو جسد المسيح"، أي جزءاً من جسد الإله المتأنس، فيحيا حياة المسيح نفسها ويشع بالنور الإلهي
لا تبكوا على الراقدين - عظة عن الموت - القديس يوحنا الذهبي الفم
رحلة إلى مكان أفضل وحياة أرقى الذي يمتلك حقيقةً تف...


