الفصل الثالث – شرح الدستور المفصّل: “وأعترف بمعمودية واحدة” حتى “الكهنوت” – الأسرار الكنسية

26- واعترف بمعمودية واحدة

ما هي المعمودية – المعمودية هي باختصار:

1- نزول في جرن المعمودية ليتم دفن الانسان العتيق المهترىء بالخطايا والضعف والضياع، فريسة الاهواء والشياطين.

مواصلة القراءة

الجنس ومعناه الإنساني

تعريف بالكتاب:

يدور هذا البحث حول مناقبيّة الجنس، لذا لا بد لنا قبل الخوض في هذا الموضوع أن نوجز مفهومنا للأخلاق عامة. فكثيراً ما فُهمت الأخلاق – ولا تزال – على أنها مجموعة نواميس يفرضها على السلوك الإنساني مصدر خارج عن كيان الإنسان، سواء أكان هذا المصدر إرادة إلهية مفروضة بشكل كيفي أو وجداناً يتطلب من الإنسان طاعة عمياء لأوامره ونواهيه. ذلك المفهوم الناموسيّ للأخلاق الذي تسرب عبر التاريخ حتى إلى الأخلاق المسيحية محولاً إياها عن مفهومها الإنجيلي الأصيل، لا يبدو لنا المفهوم الصحيح. فالأخلاق في نظرنا نابعة من صميم الكيان الإنساني ومعبرة عن متطلبات هذا الكيان العميقة. إنّها القواعد التي بموجبها يحقق الإنسان إنسانيته (وفي منظار ديني يعبر عن تلك الحياة النابعة من اتصاله بالله والتي بها تتحقق إنسانيته على أكمل وجه). تلك النظرة إلى الأخلاق تتفق وحدها، كما يبدو لنا، مع التعليم الإنجيلي من جهة ومع اكتشافات علم النفس الحديث من جهة أخرى. لذا سنعتمدها فكرة موجهة لدراستنا هذه.

مواصلة القراءة

إيسيذوروس الفرمي القديس البار

إيسيذوروس الفرمي القديس البار

 إيسيذوروس الفرمي القديس البارفي اليوم الرّابع من شهر شباط تعيد الكنيسة المقدسة لأبينا البار إيسيذوروس الفرمي. ولد هذا القديس في مدينة الإسكندرية حوالي سنة 360 من أسرة شريفة وغنية. تثقف بالعلوم الدنيوية والدينية العالية وتتلمذ وقتاً للقديس يوحنا الذهبي الفم. برع في المعارف حتى أصبح من أبرز علماء عصره. لكنّ نفيه أحبت حياة السكينة والنسك فترك خيراته وأمواله وأهله وترهب في دير في جيل صغير قرب مدينة بيلوسيوس شرقي دلتا النيل والمدعوة الآن فرموس، لذلك دعي إيسيذوروس الفرمي ولقّب باللغات الأجنبية بالبيلوسيوتي.

مواصلة القراءة

الفصل السادس: الفداء

” ..وصُلِبَ عَنّا عَلَى عَهْدِ بِيلاطُس اَلْبُنْطِى وتَأَلّمَ وقُبِرَ وَقَامَ مِنْ بَيْن الأمْوَاتِ في اَلْيَوْمِ اَلثَالِثِ كَمَا هُوَّ في اَلْكُتُبِ. وَصَعَدَ إِِلَى اَلسَمَوَاتِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اَلآبِ. وَأَيْضاً يَأْتِى في مَجْدِهِ لِيَدِينَ اَلأحْيَاءَ واَلأمْوَاتِ. الذي لَيْسَ لِمُلْكِهِ إِنْقِضَاء.”

مواصلة القراءة

الراعي لهرماس

يدرج التقليد الكنسيّ كتاب “الراعي” لهرماس من ضمن كتب الآباء الرسوليّين، وهو من الكتب الرؤيويّة المنحولة. ويدلّ على ذلك ما ورد فيه من رؤى وانخطافات ومن مهمّة سماويّة، مع العلم أنّه لا يتضمّن بعض خصائص الرؤى كالحديث عن آخر الزمن أو التنبّؤات عن الآخرة. وكان لكتاب “الراعي” لهرماس مكانة مرموقة في القرون المسيحيّة الأولى، حتّى إنّ القدّيسَين إيريناوس أسقف ليون (+202) وإكليمنضس الإسكندريّ (+215) امتدحاه وعدّاه سفراً مقدّساً. وقد سمّي الكتاب “الراعي” لأنّ الملاك الذي ظهر لكاتبه هرماس ظهر بهيئة راعٍ.

ويخبرنا كاتب “الراعي” عن نفسه قائلاً إنّه مسيحيّ وُلد عبداً، ثمّ بيع في مدينة روما إلى امرأة تدعى روضة ما لبثت أن أعتقته. فتزوّج وأصبح تاجراً، وتمكّن من الإثراء. ولم يكن ليؤدّب حسناً أولاده فأصبحوا عاقّين لوالديهم. فعاقب الربّ البيت كلّه بتدميره، ولم يبقَ لهرماس إلاّ حقل واحد يحرثه. وإنّ ما آل إليه هرماس أوقعه في كآبة حادّة زادها كلامٌ عن اضطهادات ستسبق نهاية العالم القريبة، فكانت رؤياه المزعومة. والمرجّح أنّ كتاب “الراعي” قد دوِّن بين عامَي 130 و140 للميلاد.

يتألّف كتاب “الراعي” من خمس رؤيوات واثنتي عشرة وصيّة وعشرة أمثال. ويرى هرماس في الرؤيوات الأربع الأولى الكنيسة بهيئة امرأة بثياب لامعة تستعيد شبابها شيئاً فشيئاً. فتطلب منه أن يحرّض حالاً على التوبة أهل بيته والمسيحيّين جميعاً، فتقول له: “ستندم أنفس الذين لا رجاء لهم، الذين ضيّعوا ذواتهم وحياتهم. ولكن أنت، إضرع إلى الله، فهو الذي يشفي خطاياك، وخطايا جميع أهل بيتك وجميع القدّيسين”. وتحثّه على الدعوة إلى التوبة، وكأنّها الفرصة الأخيرة: “أمّا الذين أفكارهم سيّئة في قلوبهم، فلا يجلبون عليهم إلاّ الموت والعبوديّة، لا سيّما أولئك الذين يتمتّعون بهذه الحياة، ويفتخرون بغناهم ولا يتعلّقون بالخيرات الآتية”. وذلك ممّا يشكّل عزاءً له، هو الذي فقد كلّ ثروته. ويرى هرماس في الرؤيا الثالثة برجاً يمثّل الكنيسة يرتفع، ويؤلّف المسيحيّون الصالحون الحجارة التي يبنى بها، وأمّا الخطأة الكبار فهم الحجارة التي لا تُستعمل للبناء فترمى بعيداً. وابتداء من الرؤيا الخامسة يسمع هرماس ما يوحي إليه به ملاك التوبة الذي ظهر بمظهر الراعي.

أمّا الوصايا الاثنتا عشرة فتشكّل مختصراً للأخلاق المسيحيّة: الوصيّة الأولى تأمر بالإيمان والحشمة ومخافة الربّ. وتأمر الوصيّة الثانية بنقاوة القلب والبراءة: “حافظ على ذاتك نقيّاً وبريئاً مثل الأولاد الصغار الذين يجهلون الشرّ المدمّر”. وتأمر الوصيّة الثالثة بالتزام الصدق: “أحبب الصدق وليخرج هو وحده من فمك”. وتأمر الوصيّة الرابعة بالعفّة. وتشيد الوصيّة الخامسة بالصبر، إذ إنّه شرط للعدل. ويعيد الكاتب في الوصيّة السادسة ما قاله في الوصيّة الأولى عن الإيمان والحشمة ومخافة الربّ، مبيّناً إنّ الإنسان بالإيمان يهرب من الظلم ويلتزم العدل. وتأمر الوصيّة السابعة بالابتعاد عن الشيطان: “إتّقِ الربّ واحفظ وصاياه. أمّا الشيطان فلا تخف منه… فإنّ الذي لا سلطان له لا يوحي بالخوف”. وتتكلّم الوصيّة الثامنة مجدّداً عن العفّة. وتعلن الوصيّة التاسعة: “إنزع عنك الشكّ فهو ابن الشيطان”، وهو هنا يقصد الثقة بالصلاة. فلا ينبغي أن ييأس الإنسان من رحمة الله، لأنّ الخطايا السابقة ليست عقبةً أمام الثقة التامّة المتجدّدة بالله: “إنّ الله ليس مثل البشر الحاقدين، فهو لا يعرف الحقد ويرحم خليقته”. وتنصح الوصيّة العاشرة بالابتعاد عن الحزن الذي هو “أخو الشكّ والغضب”. أمّا الوصيّة الحادية عشرة فتأمر بالتمييز بين الأنبياء الصادقين والأنبياء الكذبة الذين يدّعون أنّهم “يحملون الروح”، وبكلام آخر الابتعاد عن الخارجين عن إيمان الكنيسة. وتعلن الوصيّة الثانية عشرة: “ابتعد عن كلّ رغبة رديئة. تسربل الرغبة الحسنة والمقدّسة”. وتنتهي الوصايا بقول الراعي لهرماس بعد أن رأى اضطراب هرماس لصعوبة تطبيق هذه الوصايا: “إجعل الربّ في قلبك فتعلم أنّه ما من شيء أسهل من هذه الوصايا، ولا أكثر ليونة وإنسانيّة”.

يضيق بنا المجال، في هذه العجالة، لكي نعرض الأمثال العشرة الواردة في كتاب “الراعي”. ولكن باستطاعتنا القول إنّ هذه الأمثال تحرّض المؤمنين على التوبة وعلى طلب الخيرات الآتية وإهمال الخيرات الآنيّة التي لن تفيد صاحبها بعد موته، فيقول: “إنّكم أنتم عبيد الله تقطنون في أرض غريبة… ومدينتكم (أي الملكوت) بعيدة عن هذه”. لذلك، فعلى المسيحيّين أن يستثمروا خيرات هذه الدنيا في سبيل الآخرة: “افتدوا الناس الذين في عوز… لا تدّخر أكثر ممّا هو ضروريّ جدّاً وكن مستعدّاً”.

ختاماً، تأخذ الكنيسة في كتاب “الراعي” صورة امرأة مسنّة ما لبثت أن استعادت شبابها شيئاً فشيئاً، وقد خلق الله كلّ شيء من أجلها: “لأنّها (أي الكنيسة) خُلقت قبل كلّ الأشياء. لهذا هي مسنّة. ولقد صُنع العالم لأجلها”. إنّها سماويّة خرجت من عند الله، وأرضيّة يرتفع بناؤها حجراً حجراً وتتجدّد وتتزيّن وتبتهج بتنقية أولادها. وهي مؤلّفة من كنائس محلّيّة منظورة لها مَن يسوسها. وهي كنيسة جامعة، ورسوليّة، ومدعوّة إلى الوحدة، كما أنّ البرج يلتحم بالصخرة التي يقوم عليها ويؤلّفان معاً جسداً واحداً هكذا الكنيسة تلتحم بابن الله.

عن نشرة رعيتي 2003