1: 5 – المجمع الخامس المسكوني

ولم يقف الامر عند الصراع الديني المبطن بالقومية بل تجاوزه إلى صراع اجتماعي واقتصادي. قالطبقة اليونانية العليا طبقة رأسمالية كبيرة عاتية. (رقم 8 مصادر)

ما انقطعت محاولات التوفيق، عنفاً او سلماً. كان للقصر أدوار سلبية في كثير من الأحيان. اجتهد الأمبراطور جوستنانوس في التوفيق في العام 532 فعقد اجتماع للفريقين للتحاور. وإن لم يأتِ بالاتحاد، فإنه على مايبدو، ساعد على النضوج اللاهوتي. فمنذ ذلك التاريخ حتى إدانة المنوفيزيتية في القسطنطينية في العام 536 نلاحظ نشاطاً أرثوذكسياً لاهوتياً رائعاً، وأخيراً انعقد المجمع الخامس في العاصمة في العام 553. يرى النقاد أن هذا المجمع تأثر جداً بكيرللس الإسكندري واستعمل عبارة “الاتحاد بحسب الأقنوم” (1) الواردة في الحرم الثاني من حروم كيرللس ضد نسطوريوس (2). وهذه العبارة مقبولة بعد أن فرق المجمع بين معنيي أقنوم وطبيعة. وبهذا يكون المجمع قد أخذ عبارة كيرللس الأخر “الاتحاد بحسب الطبيعة” بمعنى أرثوذكسي لا بمعنى مونوفيزيتي. ويرون أنه قَبِلَ عبارات كيرللس وسويروس الأنطاكي وسواهما المتعلقة بالتمييز بين الطبيعتين “نظرياً، فكرياً…” (فقط) (3).

Continue reading

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

Continue reading

باييسيوس الكبير القديس البار

باييسيوس الكبير القديس البار

باييسيوس الكبير القديس الباراسمه في السنكسارات السورية القديمة (القرن 13م) باييسيوس وفي السنكسارات البيزنطية بانيسيوس وعند السريان والأقباط “بشيه” أو “بيشوي” أو “بيشاي”. عيده عند الملكيين والسريان والموارنة والأقباط، قديماً، كان في الثاني من شهر تموز الذي هو، بحسب السيرة، يوم نياحته (19 حزيران بحسب التقويم الغربي التي تتبعه كنيسة أنطاكية). سيرته التي نعرضها هنا أخذناها من المخطوط العربي السينائي 407 من القرن 13/14م.

الكاتب والسيرة

Continue reading

الكنيسة في الفترة الفاطمية

الفاطميون والكنيسة
843-1025

اسم الكنيسة ولقبها: وعاب اليعاقبة المصريون تيموثاوس البطريرك الإسكندري (460-482) بقوله قول الملك في المجمع الخلقيدوني (451) فأطلقوا عليه لقب البطريرك الملكي وسموا أتباعه ملكيين تعييراً وتقبيحاً. ويقول المؤرخ ايفاغريوس، وهو من أعيان القرن السادس، إن هذا التعبير جاء أولاً باليونانية مشتقاً من اللفظ فسيلفس أي الملك. وظلت اللغة اليونانية حتى القرن السادس لغة جميع المسيحيين الشرقيين. ثم أحل الأقباط القبطية محلها في مصر واليعاقبة السريانية في سورية والجزيرة فنقل هؤلاء التعبير اليوناني “فاسيليكوس” إلى السريانية باللفظ “ملكايا” نسبةً إلى ملكا. وعُرِّبت هذه التسمية فأصبحت ملكائية.
(وهذا ما جعل الكنيسة القبطية تبتعد عن الآباء وتنحرف عن تعليمهم أكثر فأكثر.. وراحت اليوم تتبنى التعاليم القادمة من الغرب دون أن تعلم هل هي آبائية أم غير آبائية…. الشبكة)

Continue reading

يوستينوس الثاني

ولم يخلف يوستنيانوس عقباً ولم يشرك أحداً معه في الأرجوان. ولكنه كان يثق بابن اخته يوستينوس ويستشيره في أمور الدولة. ولمس أعضاء مجلس الشيوخ هذه الثقة وأحبوا يوستنيوس، فعوَّلوا على انتخابه فور وفاة الأمبراطور الشيخ. وأدرك يوستنيانوس الثالثة والثمانين ومرض الأخير ولم يفه بكلمة واحدة تنبئ عمي يريده خلفاً له في الحكم. وكاد يلفظ أنفاسه في ليلة الخريف فجلس يوستينوس وزوجته صوفية في إحدى نوافذ قصرهما التي تطل على البوسفور وباتا ينتظران. وعند الفجر أبلغهما الرسول وفاة الأمبراطور. ورجاء الشيوخ أن يتوليا دفة الأحكام. وقضت التقاليد بأن يرفض يوستينوس الرجاء ففعل. ثم قبل وذهب تواً إلى القصر (14 تشرين الثاني 565) وخرج معه متردياً الأرجوان متزيناً بالجواهر التي اقتصها بليساريوس من القوط فرفعه الجند على الترس معلنين بذلك موافقتهم. ثم أيدته الكنيسة فباركه بطريرك العاصمة ووضع التاج على رأسه.

Continue reading

بولس السميساطي أسقف أنطاكية

زينب التدمرية (زنوبيا): بعد أن غلب الأمبراطور فاليريانوس على يد الفرس في سنة 260 وأُسر،وجلس على العرش ابنه غاليانوس. استطاع لاذينة صاحب تدمر أن يثبت مقدرته في الحرب والسياسة، فجعله غاليانوس امبراطوراً على الولايات الشرقية. إلى أن اغتاله أحد أقربائه. فحلَّ محله ابنه وهبة اللات من زوجته زينب. إلا أنه كان صغيراً وقاصر، تولّت الحكم عنه والدته. واتسعت رقعة سلطته، فشملت كل سورية ولبنان ومصر وقسماً من آسية الصغرى. وفي منتصف سنة 271 أعلنت زينب استقلالها عن الإمبراطورية الرومانية. وكان وقتها الامبراطور اوريليانوس، فهب إلى قتالها واسترجاع تدمر تحت العرش الروماني. فدخل تدمر وأسر زينب واقتادها إلى رومة من السنة نفسها. وفي هذا الوقت كان بولس السميساطي أسقفاً على أنطاكية.

Continue reading