الآباء الرسوليون

الكنيسة الأنطاكية مشهورة لدى علماء اللاهوت والفكر المسيحي بكونها كنيسة الفكر الحر الناضج، والحياة الروحية العميقة. والمسيحية جمعاء مدينة لها. ففيها نضج  الفكر اللاهوتي، والعمق المناقبي النسكي الصوفي، والتكوين الإداري والغنى الطقسي الموسيقي والإبداع الفني. وهي أول من حمل بقوة الفكر التبشيري إلى العالم بشخص رسول الأمم بولس، فانتشر أبناؤها شرقاً وغرباً حاملين لواء الدعوة الجديدة للتحرر الإنساني من ربقة الأهواء والخطايا. وكان مفهوم الرسولية فيها مفهوماً مسيحياً واضحاً.

Continue reading

التسليم في العهد الجديد

نشأت كنيسة العهد الجديد وانتشرت، كما هو واضح من شهادة أسفار العهد الجديد، بفعل الكرازة الشفهية في جهات عديدة، وقبل أن تكتب هذه الأسفار: “وقال لهم اذهبوا في الأرض كلها، وأعلنوا البشارة للخليقة كلها… فذهب أولئك يبشرون في كل مكان والرب يعينهم…” (مرقس 16: 15- 19). هذا يعني، أنه كما حدث في العهد القديم، فإن التسليم الشفهي في العهد الجديد، وهو البشارة ذاتها المنقولة شفاها، وجد قبل الكتاب المقدس، لا بل قبل الكنيسة نفسها، إن جاز التعبير، حيث كان هو الواسطة المباشرة لتأسيسها وامتدادها.

الرب يسوع المسيح لم كتب شيئاً، بل كان كانت شخصيته غير المنفصلة عن كلامه وأعماله الإعلان الأعظم عن الله، ولذلك كان الإيمان قائماً بالدرجة الأولى على رؤيته وسماعه، “تعال وأنظر” (يو 1: 46) ثم فيما بعد بقبول شهادة الذين رأوه وسمعوه: “الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به” (1 يو 1: 3).

Continue reading

مشكلة عيد الفصح

اختلف المؤمنون الأولون في اليوم الذي يذكرون فيه الآلام واليوم الذي يبتهجون فيه بالقيامة. وانقسموا لفريقين. فكانت كنائس آسية الصغرى وقيليقية وسورية الشمالية وبين النهرين تقيم هذه الذكرى في أي يوم من الأسبوع يوافق وقوعه الرابع عشر من شهر نيسان -العبري- والسادس عشر منه. أما كنائس اليونان وإيطاليا وإفريقية ومصر وفلسطين والبونط فإنها خصصت يوم الجمعة وحده بالآلام ويوم الأحد بالقيامة، وفي السنين التي لا تتوافق مع الرابع عشر من شهر نيسان كانوا يتذكرون الآلام في أول يوم جمعة يلي هذا التاريخ وكذلك أول أحد بالنسبة للقيامة.

Continue reading

بدعة مرقيون – مركيون

كانت الغنوسية قد أصبحت أكثر الحركات الفلسفية الدينية انتشاراً وأوسعها ميداناً. وكانت تعاليم مدرستها السامرية قد تسرّبت إلى مصر وعشَّشت فيها. يذكر كلسوس أن هذا النوع من الغنوسية شاع في مصر في بعض ما كتب فيه. واوريجنس نفسه درس هذه الفلسفة في الاسكندرية على أحد رجالها السوريين بولس الأنطاكي.

و أثر الغنوسية ما يزال ملموساً إلى اليوم عن طريق ما وصلنا من صفحات الأدب القبطي وفي بعض أوراق البردي والأناجيل الأبوكريفية. على أعظم ما جاءت به قرائح رجال هذه المدرسة مربوط بأسماء اسكندريين ثلاثة صنفوا فيما يظهر في القرن الثاني في عصر أدريانوس الامبراطور وبعده بقليل. وهؤلاء الثلاثة هم: فالنتينوس وفاسيليذس وكربوكراتس. وقد فصّل ايريناوس القديس مذهب فالنتينوس من باب الرد عليه كما تكلم عن فاسيليذس وآرائه وعن كربوكراتس وملائكته. ومما نقله عن كربوكراتس وعن رأيه في المسيح المخلص أنه قال: أن يسوع كان ابن يوسف من صلبه وأنه تمكن بواسطة التقمص وبما اختبره في “دوره” الأول وبما أوتي من مقدرة من فوق أن يسيطر على حكام هذا العالم وأن يعود إلى الله الآب. وأضاف أنه بمقدور جميع الناس أن يفعلوا ما فعله المسيح إن هم سلكوا سلوكه وتذرعوا بأساليبه.

Continue reading