– هذا حق أيها الشيخ. إننا لم نقل حتى الآن شيئاً عن “الصلاة” من أجل الآخرين فكيف يمكن للمرء استخدامها في هذا السبيل؟
– في العالم يا أبتِ الكثير من الشقاء والضلال وعدم معرفة الله، والآباء القديسون يعتبرون جهل الإنسان لله أعظم خطيئة، ولهذا أنتم ملزمون بأن تبكوا وتصلّوا.
إنّ القديس يوحنا السُّلَّمي (صاحب كتاب سلّم الفضائل) كتب خطاباً وجّهه إلى الراعي، أي إلى رئيس دير، وهو يصلح أن يوجَّه أيضاً إلى كل أسقف وإلى كل مرشد روحيّ، لأنّ المرشد الروحي هو أسقف كل نفس. قال فيه: “يجب على الكاهن أن يفعل ما يفعله الراعي حين تستريح الأغنام. فإنه يطلق الحرية للكلاب حول الصيرة لكي تحرسَ القطيع من الذئاب ففيما ينام المسيحيون يجب على الكاهن أن يسهر وأن يطلق عقله حراً مستيقظاً لا ينام لكي يصرخ إلى الله من أجل شعبه. فكم منهم في تلك الساعة يسلك طريق الضلال؟ وكم منهم من يرغب في الانتحار. وكم منهم من يعد العدة لارتكاب جرائم رهيبة؟ وكم منهم من استحوذ عليه القنوط والشعور بالخيبة وفقد الخيرات؟ من أجل هؤلاء ينبغي أن تتلوا “الصلاة” هكذا: “يا ربي يسوع المسيح خلّص عبيدك أو عبدك” إن كانت هناك حالة فريدة معيَّنة.
– أتسمحون لي بسؤال؟… لقد قلتم قبل قليل إنّ “الصلاة” ينبغي أن تتمَّ بدون تخيلات. والآن تقولون بضرورة الصلاة من أجل الآخرين الذين ينوءون تحت المشاكل. ولكن… أما تُشغل أمورهم هذه المخيّلة وتنميّها فتكون سبباً لتشتّت العقل في وقت يجب علينا أن نتوخى فيه تركيز العقل في ذاته وردّه من شتاته ليستقر في القلب أيضاً؟
– لقد أحسنتَ بتوجيه هذا السؤال إليَّ، لأنّ المزيد من الشرح والتوضيح ضروري هنا. يجب علينا حين نصلي من أجل الآخرين أن نتلو “الصلاة” خارجياً، أعني أننا إذا ما أردنا الصلاة لفترة وجيزة بواسطة “صلاة يسوع” من أجل الآخرين فعلينا أن نقول في المرة الأولى “يا ربي يسوع المسيح خلّص عبيدك، أو عبدك (ونذكر أسماءهم). وبعد ذلك نواصل ترديد الدعاء عينه بدون ذكر الأسماء، متوخين إبقاء عقلنا في منأى عن الإطلاق إليها. إنّ الله يعرف من نصلي من أجله. فيجب ألاَّ نفكر إبَّان “الصلاة” في المشاكل التي تشغله، ويكفي أن نذكره قائلين“خلّص عبدك” ليرسل الله نعمته الإلهية. فإن كان المُصلّى من أجله مستحقاً للنعمة تفعل ويمنحه الله مفاعليها حسب حالته.
إنّ النعمة الإلهية يا أبتِ، مثلها مثل الماء ما يكاد يأتي إلى الحقل حتى تمتصه جذور النباتات ويعطي كُلَّ شجرة ما تحتاج إليه. أو لسنا نحافظ على هذا المبدأ في خدمة القداس الإلهي أيضاً؟ فإننا نصلّي من أجل كلّ الأمور، والشعب يردّد قائلاً: “يا ربي أرحم” لأنّ رحمة الله إذا حلًّت أعطت الإنسان ما هو في حاجة ماسة إليه. وعدا هذا فإنّ الصلاة من أجل الآخرين هي عمل رعائي لازم لسبب وجيه.
– وما هو يا أبتِ؟
– فيما نحن نصلّي من أجل شخص آخر، نتلقى من الله في الحال خبراً عن حاجته الخاصة، وعندها نتمكّن من العمل، بطريقة فعالة ناجعة، من أجل خلاصه.
حضر إلى قلاَّيتي، ذات يوم، شخص، فمدح مسيحياً تبدو عليه سمات النجاح ظاهرياً. ولما كانت آراء الشخص الممدوح غير أرثوذكسية، انطلقتُ في الحال إلى الكنيسة الصغيرة، وسألتُ الله أن يكشف لي حقيقة أمره.. ولن تصدق إذا قلتُ لك….
– معاذ الله يا أبتِ… كيف تقولون لي هذا؟ ولمَ لا أصدّق؟
-… لقد امتلأت الكنيسة الصغيرة فوراً برائحة كريهة. فقلت في نفسي إنّ هذا الإنسان ليس صالحاً وليس عنده نعمة المسيح. أجل إنه مجرَّد من النعمة الإلهية المحيية. ولذا فهو مائت أيضاً. “إنه ذو اسم لأنه حيّ ولكنه مائت”. ومثل الإنسان مثل النفس إذا غادرت الجسد مات وأنتن. فإن غادرته النعمة الإلهية ماتت نفسه وخلّفت رائحة روحية نتنة!
لقد أرعدني كلامه إذ كشف لي حتى الآن الكثير بطريقة لا يمكن وصفها بأنها موسومة بالأنانية. فإنّ القديسين قد تخطوا كل هذه الأشكال. فهم ليسوا أنانيين ولا وضعاء، وإنما هم رجال الله. ويقولون هذه الأمور لا بقصد الاستعراض الذاتي، بل من أجل إسداء النفع وما ذلك كله إلاَّ من أجل مجد الله. فإنّ ناموس الله أمسى ناموسهم وقد خُطَّ عميقاً – عميقاً في كل سيرتهم.
وأضاف قائلاً: يمكن القول، على وجه الإجمال، يا أبتِ، إنّ صلاة يسوع لازمة لعملكم. فانّ تصلّوا تستطيعون تبينّ حركات الشرير الخبيث داخل قلبكم. فإنّ القلب يصير بواسطة “الصلاة” شديد الإحساس، ثاقب البصر، عليماً قادراً، يعي وجود الشيطان فيه و“الصلاة” تضفي عليه، في الوقت عينه، قوة زائدة تمكّنه من طرد الشيطان. وهكذا يمسي إناء يتقبّل الروح القدس.
حينذاك تستطيعون – بما لكم من خبرة حصلتم عليها في حربكم ضد الشيطان، وبمعرفة النعمة الإلهية- أن تدخلوا بسهولة نفس المتقدّم إلى الاعتراف أمامكم، وأن تتعمقوا في عالمه الباطني، فتكون الفائدة جزيلة، لأنه سيخرج إنساناً آخر بعد ممارسة سر الاعتراف، متحرراً من الأهواء، ما كان منها معروفاً أو مجهولاً على السواء.
وأضاف قائلاً: إني أرغب في أن أسألكم أن تحققوا لي التماسات ثلاثة. وأعتقد أنكم تستجيبون.
– قلتُ: أطلبوا ما تشاؤون فإنّي موقن أنه سيكون قابلاً للتحقيق.
Related Posts
Шеста прича
Шеста прича из књиге Руски туриста на стазама Божијим
5: 3- Методе молитве
أشكركم شكراً جزيلاً، أيها الشيخ، على هذه الشروح ال...
اللقاء التاسع: مع الأب اسحق (1) - عن الصلاة
1- مقدمة ما قد وعدنا به في الكتاب الثاني من المؤسس...
Пета прича
الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، ...
Прва прича
أنا بنعمة الله إنسان ومسيحي، وأما بأعمالي فخاطئ كب...
Четврта прича
"وأنا فحسن لي القرب من الله وقد جعلت في الرب معتصم...
Избор из чланака Светог Афрахата, 1-4
نشرت مكتبة المشرق سلسلة "التراث السرياني" جاء فيها...
في مديح القديس بولس - سبع عظات للقديس يوحنا الذهبي الفم
بين القديس يوحنا الذهبي الفم والرسول بولس صداقة فر...
5:8- Молитва је неопходна за свештенство и мирјане који живе у свету
ينبغي أن يملأ وعيكم شعور بالحاجة إلى التطهُّر من ا...
Друга прича
طالما سحت أتنقل من مكان إلى مكان ترافقني صلاة يسوع...


