الآباء الرسوليون

الكنيسة الأنطاكية مشهورة لدى علماء اللاهوت والفكر المسيحي بكونها كنيسة الفكر الحر الناضج، والحياة الروحية العميقة. والمسيحية جمعاء مدينة لها. ففيها نضج  الفكر اللاهوتي، والعمق المناقبي النسكي الصوفي، والتكوين الإداري والغنى الطقسي الموسيقي والإبداع الفني. وهي أول من حمل بقوة الفكر التبشيري إلى العالم بشخص رسول الأمم بولس، فانتشر أبناؤها شرقاً وغرباً حاملين لواء الدعوة الجديدة للتحرر الإنساني من ربقة الأهواء والخطايا. وكان مفهوم الرسولية فيها مفهوماً مسيحياً واضحاً.

Continue reading

الجزء الأول: 3- كتاب ”الكرازة الرسولية”

مقدمة:

الهدف الذي من أجله كتب القديس إيريناوس كتاب “الكرازة الرسولية”، واضحٌ بشكل صريح، إذ يذكر القديس إيرينيوس في السطور الأولى للكتاب أنه يقصد أن يزود ماركيانوس ب- ” مذكرة مُلخصة” في شكل نقاط أساسية يستطيع ماركيانوس بواسطتها “فهم كل أعضاء جسد الحقيقة”. وهكذا يكون كتاب “الكرازة الرسولية” هو اقدم ملخص للتعليم المسيحي، نجده معروضاً بطريقة غير جدليةٍ أو دفاعيةٍ بل بطريقةٍ إيجابية. ولهذا السبب فإن اكتشاف هذا الكتاب في بداية القرن العشرين ولّد حماساً وإثارة كبيرة؛ إذ أصبح بين ايدينا كتاب قام بتأليفه أسقف يعرّفنا عن نفسه بأنه قد عاشر أولئك الذين هم انفسهم قد عرفوا الرسل، كما أشرنا سابقاً. وهكذا يعرض إيريناوس في كتابه مضمون تعليم الرسل. ولقد وُصف هذا الكتاب بأنه مقالة “تعليمية وعظية”، يقدّم المسيحية في خطوط عامة كما كان يشرحها في ذلك العصر أسقف لرعيته. ولذلك، فإن قيمة مثل هذه الوثيقة تتجاوز ما يمكن أن نعرفه من تقدير وأهمية.

Continue reading

الفصل الرابع: الإفخارستيا ووحدة المؤمنين في الجماعة الكنسية

من لم يشعر ذات يوم أن خير ما في الحياة، في نهاية المطاف، هو فرح الصداقة، الفرح الصافي والثابت – أقصد (الأبدي) – الناتج من اجتماع الأخوة والتئامهم في سلام وتآلف ووفاق، مفتوحي القلوب، متجاوزين كل انفصال وبعد، في اتحاد وجودي نهائي؟

Continue reading

القديسون الأنطاكيون

القداسة في الكنيسة الأرثوذكسية، هي الهاجس وهي المآل. إرادة الله قداستكم كما قيل. والقداسة هي الخلاص. ما معنى القداسة؟ مَن هو القدّيس؟ وما عن القدّيسين الأنطاكيّين؟ هذا ما نجد الجواب عليه في التالي:

الله قدّوس. هو الآخر بالكلية الذي لا بلوغ إليه إلاّ به. والقداسة هي الإشتراك في حياة القدّوس بنعمة منه. قطعة الحديد متى أُلقيت في النار اشتركت فيما للنار. صارت والنار واحدة. استحالت ناريّة. ومع ذلك تبقى حديداً. بمثل ذلك، متى اشترك المؤمن بالربّ يسوع في حياة الإله القدّوس صار وإيّاه واحداً. تَنَيرَن. تألّه وصار قدّيساً. Continue reading

التعليم الآبائي عن سر الثالوث

سر الثالوث الأقدس الذي تؤمن به الكنيسة لم يكن إذاً نتاج فكر بشري ولا حصيلة تأثيرات دينية أو فلسفية خارجية متأخرة، وإنما كان أساس بشارة الرسل ذاتها التي عاشوها ونقلوها هم أنفسهم كخبرة تأله وحياة “الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً” (1يو1: 3-4).

1. تعليم كنيسة القرون الأولى:

دليلنا على هذا الكلام ليس فقط آيات الكتاب المقدس التي قدّمت نماذج عنها، بل أيضاً كل ما وصل إلينا من تعليم كنسي خلال القرون الأولى.

Continue reading

القديس اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكيالقديس اغناطيوس الأنطاكي: (اغناطيوس ثيوفوروس “حامل الإله”)، لقد عاصر اغناطيوس افوذيوس وقد يكونا اشتركا في رئاسة كنيسة أنطاكية (المسيحيين من أصل يهودي، المسيحيين من أصل أممي) في وقت واحد (1) ، ومن ثم بعد استشهاد افوذيوس تابع رئاسة الكنيستين لوحده.

وهناك تقليد يقول أن الطفل الذي جاء في بشارة متى 18 هو القديس اغناطيوس، إلا أن الذهبي الفم لا يؤيد هذا التقليد ويؤكد أن اغناطيوس لم يرَ الرب. وعلماء الكنيسة يجعلون مولده في سنة 35 وأنه آمن في أنطاكية على أيدي الرسل والتلاميذ، وهو الذي اتخذ لنفسه لقب ثيوفوروس-حامل الإله-.

Continue reading

ضلالات السبتيين حول القداس الإلهي

تذكر السيدة إلن هوايت, في كتابها: الصراع العظيم, أن مارتن لوثر (1482-1546), وهو أول دعاة الحركة البروتستانتية, قال: ” إن القداس شيء رديء والله يقاومه وينبغي إلغاؤه ” (صفحة 209). ولعلها أرادت من الرجوع إلى هذا الكلام, أن تستند على ما يساعدها في نشر انحرافها. ذلك أن هوايت -والسبتيّين جميعا –تكره القداس الإلهي كرها ً عظيماً, وهذا يظهر, بوضوح ليس مثله وضوح, بوصفها إياه ” بالذبيحة الوثنية “, وبأنه “الهرطقة الرهيبة المهينة للسماء ” ( المرجع نفسه صفحة 65و66 ).

ومن المعلوم أن السبتيّين يَدْعون إلى “ممارسة العشاء الربّاني, كما جاء في الكتاب المقدس”. وهم, لا شك, يقصدون العشاء الذي أتمه يسوع في علّية صهيون كان “رمزيا” ( المعتقدات الأساسية , 15: إيمان الأدفنتست السبتيّين, صفحة 215 و342 ), وأن الكنيسة ضمّنته حقيقة لا تقولها الكتب المقدسة, بخاصة أنها أهملت فريضة “غسل الأرجل” ( ويسموّنها ” خدمة التواضع” ) التي تشكل وعشاء الرب ” خدمة واحدة” , كما يدّعون ( إلن هوايت, مشتهى الأجيال, صفحة 618). وهم يقيمون هذا العشاء ( الرمزي) مرة كل ثلاثة شهور ( إيمان الأدفنتست السبتيّين, صفحة 349, الحاشية 19 ), ويستعملون فيه خبزاً فطيراً وخمراً غير مختمر, فالخمر محرّم عندهم, والخميرة ” رمز للخطيئة” ( من صفحة 334 و341؛ مشتهى الأجيال , صفحة 129و 622؛من همْ الأدفنتست السبتيّون؟ , صفحة 20 ).

Continue reading

ضلالات السبتيين حول أبدية شريعة العهد القديم

يعتبر السبتيّون أن شريعة العهد القديم “مطلقة وغير قابلة للتغير” (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 404). ويعرف مَن قرأ كتاباتهم أنهم يشوّهون الحقيقة الخلاصية بقولهم إن: “الوصايا العشر” التي أُنزلت على جبل سيناء هي “مقياس البرّ” (طريق الحياة، 53؛ الصراع العظيم, 633), وهي تجزي من يطيعها (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 397و 398) وتؤمّن له “حرية مطلقة” (م.ن, 402) “والفرح والسعادة” (مشتهى الأجيال, 284), “والتمتع بالحياة الأبدية”. ويعلّلون انحرافهم بقولهم: إن الشريعة (القديمة) هي “الكلمات الوحيدة التي نطق بها الله على مسمع أمة بكاملها (تثنية 22)” (إيمان الأدفنتست, 98). ويدّعون أنّ حفظها (ويسمّونه: “المبدأ العام”), يجب  “اليوم”, لأن نعمة الله” لا تلغي الشريعة” (إيمان الأدفنتست, 403), وذلك أنهم يعتقدون بأنّ الشريعة هي: “قانون عالمي يُلزم كل الأجناس والشعوب التي على وجه الأرض…” (من هم الأدفنتست السبتيّون؟، 17؛ المعتقدات الأساسية,  18). وما يثير الضحك حقا ويبيّن سخافة هؤلاء المبدعين, هو قولهم إن مجيء ابن الله إلى العالم ليتألم ويموت لم يكن لمجرد فداء العالم, فلقد أتى “ليعظّم الشريعة ويكرّمها” (م.ن, 413؛ الصراع العظيم, 546؛ مشتهى الأجيال, 385). هذا, وغيره, له صداه في الفكر اليهودي الحديث. ففي حوار أقمته مع رجل يهودي, سألني: لماذا تيشّرون بيسوع, ونحن – كما نوّه – لا نؤمن بأنه أتى, ويسوعكم نفسه ما طلب هذا, وإنما كلّف أتباعه بأن يبشّروا بالشريعة (ويقصد: العهد القديم)؟

Continue reading

اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكي

القديس اغناطيوس الأنطاكيالقديس اغناطيوس الأنطاكي: (اغناطيوس ثيوفوروس “حامل الإله”)، لقد عاصر اغناطيوس افوذيوس وقد يكونا اشتركا في رئاسة كنيسة أنطاكية (المسيحيين من أصل يهودي، المسيحيين من أصل أممي) في وقت واحد (1)، ومن ثم بعد استشهاد افوذيوس تابع رئاسة الكنيستين لوحده.

Continue reading