شرح الإصحاح الأول من إنجيل مرقس

أ – البدايات المسيانية 1: 1-13

سابق المسيا:

“بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ،” (مرقس1: 1).

يشكل المقطع (1: 1-8) مقدمة لإنجيل مرقس. يتضمن كرازة يوحنا المعمدان سابق المسيا وأعماله. بينما يبدأ متى إنجيله ينسب يسوع وولادته، ويبدأ لوقا بولادة يسوع وما سبقها من حوادث (البشارة بولادة يوحنا، ولادته، بشارة والدة الإله…)، يعتبر مرقس بداية الإنجيل كرازة يوحنا المعمدان المهيّئة لطريق المسيا. كذلك يبدأ الإنجيل الرابع بتجسد الكلمة الكائن منذ الأزل، وبشهادة يوحنا عن المسيا الرافع خطيئة العالم. لنشر هنا إلى التطابق بين الكلمة الأولى “بدء” التي يستهل بها إنجيل مرقس الأقدم زمنياً، وبين أول كلمة ترد في إنجيل يوحنا “في البدء كان الكلمة …”، وأيضاً أول سفر التكوين “في البدء خلق الله والسماوات والأرض”.

مواصلة القراءة

الفريسيون

مع انطلاق بشارة ربّنا يسوع المسيح كانت الديانة اليهوديّة منقسمة، على الأقلّ، إلى أربع شيع كانت تعتمد كلّ منها مذهباً فكريّاً مختلفاً ضمن اليهوديّة الواحدة، وذلك بعد استثناء السامريّين الذين كانوا يُعتبرون من الخوارج. وقد ذكر المؤرّخ اليهوديّ فلافيوس يوسيفُس، وهو المرجع الأساس في شؤون يهود ذلك الزمان، هذه الشيع الأربع: الصدّوقيّون، والفرّيسيّون، والأسّينيّون-الأسانيون، والغيورون. وكانت مجموعتا الفرّيسيّين والصدّوقيّين تؤلّفان ما يمكن لنا أن نسمّيه الديانة اليهوديّة الرسميّة. أمّا المجموعتان الأخريان فكانتا أقلّ نفوذاً على المستوى الرسميّ، وإنْ لم تكونا أقلّ تمثيلاً لفئات واسعة داخل الديانة ذاتها.

مواصلة القراءة