طغيان الآريوسية

نُفي هوسيوس الأسقف الشيخ “أبو المجامع” وتخلّى ليباريوس أسقف رومة في منفاه عن اثناثيوس. وتولى دفة الأمور في رومة الأرشدياكون فيلكس المشاكس فعطف على الآريوسية وأيده في ذلك عدد كبير من الأكليروس الروماني. وتوفي لونديوس في سنة 358 وتولى من بعده افذوكسيوس أسقف مرعش. وأيّد الآريوسية كلٌّ من جاورجيوس أسقف الإسكندرية ومقدونيوس أسقف القسطنطينية وجرمينيوس أسقف سرميوس واوكسنتيوس أسقف ميلان.

Continue reading

ولنتنيانوس ووالنس

توفي يوفيانوس في السابع عشر من شباط سنة 364. واجتمع رؤساء الجند في نيقية وتداولوا في أمر الخلافة فأجمعوا في الرابع والعشرين من الشهر نفسه على ولنتنيانوس أحد قادة الحرس. وما أن أطلّ هذا على الجند ليخطب فيهم حتى قاطعه عدد منهم بدق التروس طالبين امبراطوراً آخر يشاركه الحكم. فاستمهلهم وشاور ثم قدم أخاه والنس في الثامن والعشرين من آذار أوغوسطاً وشريكاً له في الحكم. وتشاطر الاثنان الملك فحكم والنس الشرق (364-378). وتولى ولنتنيانوس الغرب (364-375) واقتسم الاثنان الملك اقتساماً تاماً كاملاً وأصبحت الامبراطورية دولتين شرقية وغربية.

Continue reading

جوهر الروح القدس

وأدى البحث في جوهر الابن إلى النظر في جوهر الروح القدس ولا سيما وأن المجمع المسكوني الأول اكتفي بالعبارة: “وبالروح القدس”. وقال مجمع الإسكندرية في سنة 362 بألوهية الروح القدس وأوجب لعنة من يقول بخلق الروح. وراج القول في هذه الآونة في ولايات تراقية وبيقنية والهلسبونط بخلق الروح القدس. وتزعم هذه الحركة ثلاثة من كبار الأساقفة الذين اشتهروا بالفضيلة والمحبة والغيرة. والإشارة هنا إلى افستاثيوس سبسطية والفسيوس كيزيكة ومراثونيوس نيقوميذية. فكان لتزعمهم أثر في نفوس جمهور المؤمنين في هذه المنطقة فاتسعت حركتهم حتى أصبحت في السنة 381 موضوع بحث رئيسي في المجمع المسكوني الثاني كما سنرى في حينه.

Continue reading

الاضطهاد الوالنسي – اضطهاد والنس للكنيسة

وعاد والنس إلى القسطنطينية في أواخر السنة 369 وتوفي افذوكسيوس بعد ذلك بقليل. فخسرت الكنيسة أباً معتدلاً حكيماً واختلف أبناء كنيسة القسطنطينية في أمر الأسقف الجديد خليفة افذوكسيوس فأسرع الأرثوذكسيون إلى تأييد افاغريوس ونادى أصحاب القول بالدستور المؤرخ بذيموفيلوس. فاحتج الأرثوذكسيون وأرسلوا وفداً إلى والنس مؤلفاً من أربعة وثماني اكليريكياً يطالبون بالاعتراف بايفاغريوس فغضب والنس وأمر بإعدام الوفد. فألقي القبض عليهم وأبعدوا على قوارب في مياه البوسفور وأحرقو وأحرق بعضهم. ودخلت الكنيسة في دور من الاضطهاد دام طويلاً. فطُرِد الأرثوذكسيون وسلمت كنائسهم إلى أصحاب القول بالدستور المؤرخ. وأُكره الآباء إكراهاً على القول بهذا الدستور وصودرت الأملاك والأوقاف ونفي الأساقفة المؤمنون وكفَّ الجيش عن محاربة الفرس والبرابرة ودنَّس الكنائس والمذابح. وعمّ اضطهاد والنس جميع الولايات الخاضعة له.

Continue reading