الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading

إيريناوس أسقف ليون

القديس إيريناوس أسقف ليون

القديس إيريناوس أسقف ليونالقديس ايريناوس اسقف مدينة ليون في بلاد الغال (فرنسا الحالية)، عاش في القرن الثاني، واستشهد على الأرجح في السنة 202 . ولد في آسيا الصغرى (تركيا الحالية)، وتتلمذ على القديس بوليكارپُس الشهيد أسقف إزمير، المتتلمذ بدوره على القديس يوحنا كاتب الإنجيل الرابع. وصلنا من أعماله الغزيرة مؤلفان فقط، هما من أهم الكتب اللاهوتية في دحض البدع والهرطقات في تاريخ الكنيسة: “ضد الهرطقات” و”توضيح التعليم الرسولي”. وتحدثت المراجع القديمة عن مؤلفات أخرى له لم تصلنا ك “مجموعة مواعظ حول الرسالة الى العبرانيين” و “مواعظ حول سفر الحكمة”. تعيّد الكنيسة تذكاره المجيد يوم 23 آب.
Continue reading