الفصل السادس: سلطان المجامع وتقليد الآباء

المجامع في الكنيسة الأولى:

إن مجال هذه المقال محدود، لأنها مجرَّد مقدمة. فدور المجامع في تاريخ الكنيسة ووظيفة التقليد بُحثاً عن السنوات الأخيرة. ولذلك كان الهدف من هذه المقالة تقديم بعض الاقتراحات التي قد تثبت فائدتها في تدقيقنا في الشواهد النصيّة وفي تقويمنا اللاهوتي وفي تفسيرنا لها. والواقع أن المشكلة كنسيّة، وأن المؤرخ الكنسي يجب أن يكون لاهوتياً أيضاً وأن يورد خياره الشخصي وموقفه. فعلى اللاهوتيين بالمقابل أن يعُوا المنظور التاريخي الواسع الذي نوقشت فيه الأمور الإيمانية والعقيدية وفُهمت، وعليهم أن يتجنبوا المفارقات التاريخية في اللغة، لأن الواجب يقتضي أن يدرسوا كلّ عصر بلغته الخاصة.

Continue reading

المجمع المسكوني الخامس – مجمع القسطنطينية الثاني

الفصول الثلاثة: اتفق أن كان في البلاط ثيودروس اسكيذاس أسقف قيصرية قبدوقية ودوميتيانوس أسقف أنقيرة الرها وهما الراهبان الفلسطينيان اللذان رحلا إلى القسطنطينية سنة 563 ليدافعا عمن قال بالأوريجينية الجديدة من رهبان فلسطين فنالا الحظوة لدى الامبراطور ورقيا إلى رتبة الأسقفية وبقيا في العاصمة وأسية وكان ثيودوروس لا يزال يحقد على بيلاجيوس ممثل رومة وجيلاسينوس رئيس أخوية القديس سابا لما أبدياه من النشاط في ملاحقة الرهبان الذين قالوا بالأوريجينية الجديدة في فلسطين. فرأى هذا الأسقف الأوريجيني “الباطني” أن يحقّر سميه ثيودوروس المبسوستي مقابل تحقير اوريجنس لتعلق جيلاسينوس وأتباعه به وتعظيمهم له ولا يخفى أن ثيودوروس المبسوستي كان قد انتقد اوريجنس وتفاسيره الرمزية.

Continue reading