الفصل السادس والعشرون – وطننا الحقيقي

أ – غرباء وضيوف

يحيا الإنسان، بعد السقوط، بعيداً عن البيت الأبوي، فيصفه الكتاب المقدّس بـ “الغريب” و”الضيف” (تك23: 4، لاو25: 23، 1 أخ29: 15، مز38: 13، 1 بط1: 1)، لأن وطنه الحقيقي هو محبة الله المثلَّث الأقانيم التي سقط منها آدم، ويعود إليها بواسطة المسيح، فيحيا مجدَّداً في ملئها، ويصير مواطناً في ملكوت السموات، أي في مملكة الآب والابن والروح القدس.

Continue reading

قيامة الأموات

قيامة الأموات في العهد القديم:

الإيمان بقيامة الأموات دعا إليه أنبياء العهد القديم للدلالة على أن الله الحيّ والقادر على إعطاء الحياة هو يفتدي شعبه الذي يرجو خلاصه وينتصر على الموت لصالحهم (إشعيا 26: 19 و 51: 6 – 9؛ هوشع 6: 1 – 3 و 13: 14؛ حزقيال 37: 1 – 14)، هو إعلان أوّليّ لوعد القيامة لا يخلو من الغموض والرمزية. في القرن الثاني ق.م. يتقدّم الوحي تقدُّماً ملموساً. عندما استُشهد المكابيون على يد أنطيوخوس الرابع سنة 167 ق.م. صار اليهود يتساءلون عن مصير الصدّيقين الذين ماتوا في سبيل الإيمان. الجواب يأتي به سفر دانيال (12: 2) حيث يشدّد كاتبه عزيمة شعبه ويرسم لهم بالصور الوجه المحجوب من استشهادهم أي المجد الذي ينتظرهم، فتُفهَم صورة القيامة التي أُعطيت رمزاً في ما مضى فهماً واقعياً: إن الله سيُصعِد الأموات من الجحيم وسوف يُشْركهم في ملكوته.

Continue reading

الدينونة

تشكّل الدينونة الموضوع الرئيسي لهذا الأحد المعروف ب”مرفع اللحم”. ترتبط الدينونة، كما تُُظهر لنا التلاوة الإنجيلية لليوم، بمجيء الرب الثاني المجيد الذي سيتم في اليوم الأخير، حيث يفصل الرب الأبرار عن الخطأة فيقيم الأوّلين عن يمينه والآخرين عن يساره، “فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبدي والصدّيقون إلى الحياة الأبدية” (متى 25: 46).

Continue reading