هيبوليتُس الشهيد أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد و أسقف رومة

هيبوليتُس الرّوماني القدّيس الشهيد  و أسقف رومةلا نعرف سوى القليل من المعلومات عن حياة القدّيس هيبوليتُس الرومانيّ الذي استشهد حوالى العام 235. ولا يسعنا تحديد تاريخ ميلاده، أمّا ما نستطيع تأكيده فهو أنّه كان تلميذاً للقدّيس إيريناوس  أسقف مدينة ليون، ومعاصراً للعلاّمة اللاهوتيّ أوريجانس الذي سمعه يعظ في رومة سنة 212. وهو يونانيّ في لغته وفكره، وقد يكون من أصل شرقيّ، وهو آخر مَن كتب باليونانيّة في الغرب المسيحيّ، حيث سادت كلّيّاً من بعده اللغة اللاتينيّة في  الأوساط الكنسيّة والأدبيّة.

Continue reading

الفصل الرابع: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها

الفكر الجامع:

يتعذَّر علينا أن نبدأ بإعطاء تحديد رسمي للكنيسة، لأنه لا يقدر أيّ تحديد أن يدَّعي السلطان العقيدي، ولأنه لا يوحد أيّ تحديد عند آباء الكنيسة وفي مقرارات المجامع المسكونية. وفي الملخصات العقيدية التي وُضعت أحياناً في الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية وعلى الأخص في القرن السابع عشر، والتي تُنعت خطأ “بكتب اللاهوت الدستوري” لا نجد أي تحديد للكنيسة، باستثناء الاستشهاد بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير بعبارة دستور الإيمان التي تتعلَّق بالكنيسة وإضافة بعض التفاسير إليها. لكنَّ قلة التحديدات الرسمية لا تشير إلى تشويش في الأفكار أو غموض في الآراء. فآباء الكنيسة لم يهتموا كثيراُ بعقيدة الكنيسة، لأن حقيقتها المجيدة كانت ظاهرة أمام رؤيتهم الروحانية. إن المرء لا يحدِّد ما هو واضح في ذاته، مما يفسِّر غياب فصل خاص بالكنيسة في كلّ العروض الأولى للعقيدة المسيحية، عند أوريجنس والقديس غريغوريوس النيصصي حتى عند القديس يوحنا الدمشقي. يعتقد عدد من الباحثين المعاصرين الأرثوذكسيين والكاثوليك أن الكنيسة نفسها لم تحدِّد طبيعتها وجوهرها. فروبرت جروش يقول: “إن الكنيسة نفسها لم تحدِّد حتى اليوم طبيعتها” (1). ويرى بعض اللاهوتيين أكثر من ذلك فيدَّعي إمكانية وجود أي تحديد لها(2). فلاهوت الكنيسة مازال في الصيرورة (im Werden) والتكوّن (3).

Continue reading

باسيل أسقف كينيشما الشهيد الجديد

القديس باسيليوس أسقف كينيشما الشهيد الجديد

القديس باسيليوس أسقف كينيشما الشهيد الجديدلقد كان المسيحيون على مرّ العصور يغتذون بحياة القديسين: الرسل، رؤساء الكهنة، رهبان الصحراء، الشهداء، والسوّاح. واليوم يواجه المسيحيون ضغوطاً متزايدة لنبذ العقيدة وقبول التوفيق الديني. لهذا علينا أن نولي عناية خاصة لحياة هؤلاء القديسين الذين اعترفوا بإيمانهم، ورفضوا تكييف أنفسهم مع روح هذا العالم. حياة القديس باسيل كينيشما، التي هي هدية من مستودع روسيا الغني، تقدم مثالاً ملهِماً.

Continue reading

استعمال العهد القديم في الكنيسة وفي الليتورجيا

مكانة العهد القديم في الكنيسة الأولى:

كان العهد القديم كتاب يسوع والرسل وبشكل عام كتاب الكنيسة الأول. يسوع قال، في موعظته على الجبل (متى ٥:١٧ ) “لا تظنوا أني جئت أنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل”؛ وهنا “أكمل” لها معنى الاتمام كما يستنتج من متابعة قول المسيح (متى ٥:٢١ ) “إني أقول لكم إن لم يزد برّكم على الكتبة والفريسيين، لن تدخلوا ملكوت السموات”. فقوله هنا يتعلق بإكمال الناموس وأيضاً بتعميقه.

Continue reading

التسليم والكتاب المقدس

في الكنيسة الأولى لم تكن هناك ثنائية البتة بين ما كان يحمله الرسل وتلاميذهم من بشارة شفهية حياتية وبين ما سجلوه منها كتابة، فيما بعد، بحسب الاحتياجات الرعائية للكنائس، بصيغة رسائل وأناجيل وأعمال رسل الخ… فكل هذا مع أسفار العهد القديم كان محور تعليم وحياة الكنيسة التي كانت تتسلّمه وتسلّمه بأمانة بمعونة الروح القدس. وحين حاول الهراطقة التلاعب بهذه الأسفار، حذف وإضافة، حددت الكنيسة بلسان آبائها ومجامعها المحلية أسفار العهد القديم والجديد القانونية، معتمدة في هذا على التسليم الذي عندها مكتوبا كان أم شفهياً.

Continue reading