هل من لزوم للكنيسة؟

لماذا يطرح هذا السؤال: هل من لزوم للكنيسة؟

ماذا يقول الناس؟

في ذهني صدى لكل ما يتردد في أذهان الناس، بعد أن جاءت موجات كثيرة إلى بلادنا مناهضة لطبيعة الكنيسة وماهيتها وحاجبة لهذا السر العظيم الذي يسمَّى الكنيسة. ولعل في طبيعة إنسان بلادنا شيئاً من الفردية بحيث يستغني عن الآخرين بسهولة، وهذا طبعاً جاء عند من أرَّخ في هذه المنطقة من العالم. الإنسان في هذا المشرق فردي. قد يريد التجمع والتكتل ولكنه، تاريخياً، ليس إنساناً متعاوناً. قد يحشر الإنسان مع الإنسان. قد يتراكم الناسٍ، ولكن التراكم لا ينشئ تعاضداً ولا ينشئ بالضرورة روحاً جماعية. ومن ذكر اسم الكنيسة يجيء على باله فكرة الشراكة والتآزر. إنسان بلادنا، إذاً أثار السؤال. ثم الموجات الفردية التي ظهرت عندنا في القرن التاسع عشر، وجعلت الناس ببساطة يتهامسون: لماذا أذهب إلى الكنيسة؟ لماذا كل هذا الشيء المسمى كنيسة؟ لِمَ لا أصلّي أنا وحدي إلى الله وحده؟ لِمَ لا أقبع في بيتي وأختلي إلى الله، إذ أستطيع أن أقرأ كتاب الله وأتفرّد به؟ لماذا كل هذا المشروع المسمّى الكنيسة المسيحية؟

Continue reading

الفصل الثاني عشر – الكنيسة جسد المسيح

أ – شعب الله الجديد

عند التكلّم على الكنيسة يُظن أحياناً أنها أداة تخدم أهدافاً معيّنة في حياة الإنسان. إلاّ أن هذه الفكرة مغلوطة، فالكنيسة هي صلة الوصل بين البشر أنفسهم، وبينهم وبين الله، على صورة الشراكة القائمة بين الثالوث القدوس. ولذا يذكر بولس الرسول “تدبير ذلك السرّ الذي كان مكتوماً طوال الدهور في الله خالق جميع الأشياء، ليكون الفضل للكنيسة في إطلاع أصحاب الرئاسة والسلطة في السموات على حكمة الله التي لا تُحصى وجوهها. وما ذاك إلاّ تحقيق للقضاء الأزلي الذي عزم الله عليه في ربّنا يسوع المسيح” (أف 3: 9-11، أنظر 1: 26).

Continue reading

الكنيسة عروس المسيح

في العهد القديم، كثيراً ما استعمل الأنبياء صورة العرس للتكلم عن علاقة الله بشعبه، فنجد أن الله في هذه الصورة يمثل دور العريس، بينما الشعب المؤمن يمثل دور العروس. الله يذكّر دائماً شعبه بأنه غيور، “الرب إلهك هو نار آكلة وإله غيور” (تثنية 4: 24)، الغيرة هنا سببها الحب الذي يكنه الله لشعبه والإخلاص الدائم الذي لا يبادله إياه الشعب.

Continue reading