المادة صالحة أم شريرة؟

يعلن المؤمنون المسيحيّون في كلّ مرّة يتلون فيها دستور الإيمان أنّ الله خلق “كلّ ما يُرى وما لا يُرى”، وذلك استناداً إلى سفر التكوين الذي يعلن أيضاً أنّ “الله رأى جميع ما صنعه فإذا هو حسنٌ جدّاً” (1 :31). من هنا، خلق الله الإنسان والكون كلّه صالحاً لأنّه لا يمكن أن يخلق الله شيئاً غير صالح. أمّا الشرّ فدخل إلى الطبيعة بالإنسان الذي خلقه الله حرّاً عاقلاً، فنحا الإنسان إلى الابتعاد عن الله فسقط بالخطيئة التي أجرتها الموت. لذلك رفضت الكنيسة منذ نشأتها اعتبار المادّة غير صالحة، بل عمدت إلى تقديس المادّة كوسيلة لتقديس الإنسان.

مواصلة القراءة

يسوع المسيح الإنسان

بعد اعترافها بالمسيح إلهاً وربّاً، تقرّ الكنيسة في دستور إيمانها بإنسانيته معلنةً: “الذي من أجلنا ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأنس”. يستند هذا الاعلان اساساً على الكتاب المقدس وبخاصة مقدمة إنجيل يوحنا الذي بعد قوله بأزلية الكلمة وألوهته، يتابع قائلاً:” والكلمة صار بشراً فسكن بيننا فرأينا مجده مجداً من لدن الآب لابنٍ وحيد ملؤه النعمة والحق” (1: 14). ولنا عند الانجيلي يوحنا ايضاً سند آخر لهذا القول بألوهة المسيح وبإنسانيته الكاملة في آن، حيث يقول في رسالته الاولى:” ذاك الذي كان منذ البدء، ذاك الذي سمعناه، ذاك الذي رأيناه بعينينا، ذاك الذي تأملناه ولمسَتْه يدانا من كلمة الحياة لأن الحياة ظهرت فرأينا ونشهد ونبشّركم بتلك الحياة الأبدية التي كانت لدى الآب فتجلّت لنا” (1: 1 – 2).

مواصلة القراءة