من يُفسّر الكتاب المقدّس؟

أثبتنا، في ما أنف، أنّ الكنيسة المقدّسة هي صاحبة الحقّ الوحيد في تفسير الكتاب، لا لأنّها هي التي استلمته (أي أُلِّف ضمنها وبهدف بنيانها)، ووضعت قانونه وثبّتته فحسب، لكن لأنّها جسد المسيح (رومية 12: 5؛ 1كورنثوس 12 و13 و20 و27؛ أفسس 2: 16، 4: 12؛ كولوسي 3: 15)، أي الملء، أي الإنجاز والاكتمال.

Continue reading

خطر الفرديّة في الجماعة المعمدانية

يعتقد المعمدانيّون أنّ لكلّ نفس بشريّة “كفاءة (أو مسؤوليّة) في قضايا الدين”. فبرأيهم، كلّ فرد “يتمتّع بحرّيّة الاختبار الذاتيّ في قضايا الدين”، ويحقّ له أن يفسّر الكتب، ويتكلّم على الحقّ “من وجهة نظره”، “ومن واجب كلّ شخص، أيضاً، أن يعترف بهذا الحقّ لغيره”. وهذه الكفاءة هي، عندهم، “أساس عقيدتهم ورسالتهم”. أي المبدأ الذي ينبع منه كلّ المبادئ التي يقرّون بها، ومنها: سلطة الكتاب المقدّس وحده، والإيمان بالله المثلّث الأقانيم، والمعموديّة، وحكم الكنيسة المحلّيّة ذاتيّاً، وكهنوت المؤمنين، والفصل بين الكنيسة والدولة، وغيرها، ويثبّتها طرّاً، ويُعتبر “عامل الوحدة بينهم” (هيرشل هوبس، عقيدة المعمدانيّين ورسالتهم، صفحة 13- 19).

Continue reading

نكتاريوس العجائبي اسقف المدن الخمس في ليبيا

القديس نكتاريوس العجائبي

القديس نكتاريوس العجائبيولد القديس نكتاريوس واسمه (انستاس كيفالاس) في تراقيا الجنوبية في 1/10/1846م. نشأ في عائلة كبيرة وفقيرة، وكانت والدته وجدته تغلقان الستائر كل ليلة كيلا ينظر الأتراك القنديل مضاء في غرفة الأولاد، حيث كان الجميع يجثون أمام الأيقونات الشريفة ويصلّون. كانت جدته تحبه كثيراً لانه كان يشبه الملاك، شديد الرغبة على متابعة دروسه ويستهوي الإنجيل والمزامير، وكانت تساعده كثيراً في تعلم الصلاة وأعطته صليباً خشبياً كان أغلى ما يملك.

Continue reading

الفصل الثالث عشر – الوديعة المقدسة للكنيسة

أ-حاملو الوديعة الحقيقيون

يُذَكِّر بولس الرسول تيموثاوس بوجوب المحافظة التامة على “الوديعة” التي ائتُمن عليها، واجتناب كلام الهراطقة الفاسد والمتلبس بالبدع (1 تيم 6: 20). ويقول له: “احفظ الوديعة بعون الروح القدس الذي حلّ فينا” (2 تيم 1: 14)، أي الوديعة الكريمة التي أودعها الله فيه. وهو يعتبر هذا الأمر أساسياً جداً، لذلك يضيف انه من دون هذه “لوديعة” يتعرَّض الإنسان لأن “يحيد عن الإيمان” (1 تيم 6: 21).

Continue reading

الفصل الخامس: مهمة التقليد في الكنيسة القديمة

“لو لم يحرّكني سلطان الكنيسة الجامعة لما أمنت بالإنجيل”
(أوغسطين، ضد الرسائل المانيّة، 1، 1)

القديس فكنديوس والتقليد:

كان قول القديس فكنديوس الليرنسي الشهير: “يجب أن نحفظ ما آمن الجميع به دائماً وفي كل مكان” (Commonitorium،2) ميزة رئيسة في موقف الكنيسة القديمة من الأمور الإِيمانيَّة. وهذا القول كان مقياساً مبدأ في الوقت نفسه. وكان التشديد الحاسم يقع هنا على استمرار التعليم المسيحي. والحق، أن القديس فكنديوس احتكم إلى “المسكونية” المزدوجة في الإيمان المسيحي -في المكان والزمان. فهذا الرؤية الكبيرة هي التي ألهمت القديس إيريناوس في أيامه: لقد انتشرت الكنيسة الواحدة في أرجاء العالم، لكنَّها تتكلَّم بصوت واحد وتحفظ الإيمان نفسه في كلّ مكان، كما سلَّمه الرسل الأطهار وحفظه وتعاقب الشهود، هذا الإيمان “الذي حُفظ في الكنيسة من أيام الرسل بواسطة تعاقب القسوس”. هذان الوجهان للإيمان، بل بعدهما، لن ينفصلا، لأن “المسكونية” (universitas) و”القِدَم” (antiquitas) و”الإجماع في الرأي” (consensios) أمور متكاملة وليس أحد منها مقياساً صالحاً في حدِّ ذاته.

Continue reading

الفصل الثاني: الإعلان والتفسير

“فماذا إن خان بعضهم؟ أتبطل خيانتهم
وفاء الله”؟ (رو 3: 3)

رسالة وشهادة:

ما هو الكتاب المقدس؟ هل هو كتاب كالكتب الأخرى المعدَّة للقارئ العادي الذي ننتظر منه أن يستوعب معناه مباشرة؟ إنه بالأحرى كتاب شريف موجَّه إلى المؤمنين أولاً. وممَّا لا شك فيه أن المرء يقدر أن يقرأ أي سفر مقدَّس كما يقرأ “النصوص الأدبية” عادة. لكن هذه القراءة لا علاقة لها بهدفنا المباشر، فنحن لا نهتم بالحرف بل بالرسالة. هذا ما عبَّر عنه بقوة القديس إيلاريون في قوله: “الكتاب المقدس ليس بقراءته، بل بفهمه” (Scriptura est non in legendo, sed in intelligendo). هل نجد في الكتاب المقدَّس، مأخوذاً كلاًّ، وكتاباً واحداً، رسالة معيَّنة؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فإلى من تكن هذه الرسالة موجَّهة بشكل خاص؟ أ إلى أشخاص مؤهَّلين لفهم الكتاب وتفسير رسالته؟ أم إلى الجماعة والأشخاص بصفة كونهم أعضاء في هذه الجماعة؟

Continue reading