2: 2 – المجامع المسكونية

أ – المجمعان الأول والثاني

المجمع الأول انعقد في نيقية (تركيا) العام 325 برئاسة افتساتيوس الأنطاكي (على ما يرى محققون معاصرون). وشاهد بطولة الشماس أثناسيوس الإسكندري حامي حمى الأرثوذكسية طيلة 48 سنة بعد ذلك. وهو أسقف الأسكندرية بعد المجمع. والمجمع الثاني المسكوني انعقد في مدينة القسطنطينية في العام 381 برئاسة ملاتيوس الأنطاكي. ثم توفي فخلفه غريغوريوس اللاهوتي. وحضره غريغوريوس النيصصي وشهد لهما المجمع بأنهما قاعدتا الإيمان. وقد خلّفا [المجمعان] لنا دستور الإيمان.

Continue reading

1: 4 – المجمع الرابع المسكوني ونتائجه (أوطيخا، وديسقوروس)

هذا النص مرحلة فقط. لم يحل المعضلة حلاً تاماً. لذلك مقابل انفصال النساطرة الذين يثنّون الأقنوم ويوهنون الاتحاد، أنتج التعصب لكيرللس الإسكندري بدعة أوطيخا (افتيشيوس). هذا الراهب القسطنطيني المتعصب لكيرللس ذهب إلى امتزاج الطبيعتين. حرمه مجمع القسطنطينية (العام 448). كان نفوذه على الخصي خريسافيوس النافذ الكلمة في القصر قاطعاً. دعا الأمبراطور إلى مجمع أفسس (1) (برئاسة ديوسقوروس الإسكندري) يمنع ثيوذوريتوس أسقف قورش من حضوره. ارتكب ديوسقوروس غلطته الكبرى. أراد أن يُقلد كيرللس فأساء التقليد. كيرللس لاهوتي كبير وعميق جداً. ولولا اندساس العبارات الأبولينارية عليه لما احتاجت الكنيسة ولاهوتيوها إلى الجهود المضنية ونكبات الدهر طيلة قرون. وكيرللس تبنّى الحقيقة، بتطرف فاحش وصارم، دون أن يخسر كل مرونته. فما أن بدت بوارق الانفتاح الأنطاكي حتى أسرع في تفهم المواقف والعبارات، وسعى إلى وحدة الكنيسة بخطى حثيثة. ديوسقوروس تبنى أوطيخا تبنياً أعمى. وضرب عرض الحائط برومية والقسطنطينية وسواهما. ولم يدم النصر المزور. مات الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني وخلفته أخته بلخاريا (2) التي ضمت إليها ماركيانوس أمبراطوراً. فانعقد المجمع الرابع المسكوني في خلقيدونية قرب القسطنطينية في 8 / 10 / 451 وحضر من الكرسي الأنطاكي وفد كبير يناهز المائة. وأدرك ديوسقوروس أن أوطيخا مبتدع، ولكن بعد فوات الأوان. فكانت تصفية الحسابات شخصية، وبئس التصفية هذه التصفية (3).

Continue reading

يوستينوس الثاني

ولم يخلف يوستنيانوس عقباً ولم يشرك أحداً معه في الأرجوان. ولكنه كان يثق بابن اخته يوستينوس ويستشيره في أمور الدولة. ولمس أعضاء مجلس الشيوخ هذه الثقة وأحبوا يوستنيوس، فعوَّلوا على انتخابه فور وفاة الأمبراطور الشيخ. وأدرك يوستنيانوس الثالثة والثمانين ومرض الأخير ولم يفه بكلمة واحدة تنبئ عمي يريده خلفاً له في الحكم. وكاد يلفظ أنفاسه في ليلة الخريف فجلس يوستينوس وزوجته صوفية في إحدى نوافذ قصرهما التي تطل على البوسفور وباتا ينتظران. وعند الفجر أبلغهما الرسول وفاة الأمبراطور. ورجاء الشيوخ أن يتوليا دفة الأحكام. وقضت التقاليد بأن يرفض يوستينوس الرجاء ففعل. ثم قبل وذهب تواً إلى القصر (14 تشرين الثاني 565) وخرج معه متردياً الأرجوان متزيناً بالجواهر التي اقتصها بليساريوس من القوط فرفعه الجند على الترس معلنين بذلك موافقتهم. ثم أيدته الكنيسة فباركه بطريرك العاصمة ووضع التاج على رأسه.

Continue reading