2: 9 – ناسوت آدم وناسوت المسيح

في المقالات ورد ذكر مسألتين هامتين حشراً هنا وهناك بدون معالجة كاملة تستنفد الموضوع. فظروفي أثناء الكتابة كانت قاسية بسبب انهماكي في مشاغلي الخاصة الكنسية منها والحقوقية (1).

وقد رأيت أن أخصها بهذا الفصل ليتدارك المطالع ما قد يقع عليه من أخطاء لدى بعض المؤلفين.

مواصلة القراءة

بولس الثيبي القديس البار والناسك الأول

بولس الثيبي القديس البار و الناسك الأول

بولس الثيبي القديس البار و الناسك الأولنشأته:

تعيّد كنيستنا في اليوم الخامس عشر من كانون الثاني لأبينا البار بولس الثيبي أول النساك المتوحدين في التاريخ المسيحي. ولد القديس بولس سنة 228 في مدينة ثيبة في صعيد مصر أيام الإمبراطور الروماني ألكسندروس ساويروس، قرابة العام 228م. كان أبواه غنيَّين، فثقَّفاه باللسانيين اليوناني والقبطي وربَّياه تربيةً مسيحية صالحةً لأنهما كانا مسيحيَّين تقيَّين. غرسا في قلبه بذور الفضائل المسيحية مع العلوم العصرية التي نبغ فيها. ورث عن والديه ثروة طائلة بعد أن فقدهما وهو في ريعان شبابه فترك كلّ شيء لشقيقته لأن نفسه كانت تصبو إلى الكنوز الروحية والسماوية، وذهب إلى البراري قاصداً الخلوة والوحدة والسكينة مع الله. هناك وجد كهفاً قضى فيه معظم حياته مصلياً وساجداً للرب، مناجياً ومستعطفاً إياه لأجل خلاص جميع البشر.

مواصلة القراءة

هل السيدة ولدت الطبيعتين، وهل عُلقتا على الصليب؟

حلّ اعتراض ساويروس: الولادة من اختصاص الأقنوم لا الطبيعة:- إنّ الشيء غير الصائر والصائر، المكتوبَ باليونانية بنون واحدة (v): و ومعناه غير مخلوق το αγένητιν   ومخلوق γενητόν هو من اختصاص الطبيعة. أمّا الشيء غير المولود والمولود المكتوب باليونانيّة بنون مشدّدة (vv)،το αγένητιν و γενητόν  فهو من اختصاص الأقنوم لا الطبيعة. وعليه فإنّ الطبيعة الإلهية غير صائرة أي غير مخلوقة وكل ما سوى الطبيعة الإلهية هو صائر أي مخلوق. ويُلاحظ من ثمّ في الطبيعة الإلهيّة غير المخلوقة عدمُ الولادة في الآب والولادة في الابن -لأنه وُلد من الآب ولادةً أزلية- والإنبثاق في الروح القدس. وإنّ الأوائل من كلّ نوع من الحيوانات غيرُ مولودة، لكنها ليست غير مخلوقة لأنّ الخالق قد كوَّنها ولم تولد من أمثالها، لأن التكوين هو الخلق. أما الولادة لدى الله فهي من الآب وحده، وهي طريقة ولادة الابن المساوي له في الجوهر. وأما ولادة الأجساد -وتصير من جماع الذكر والأنثى- فهي طريقة تساوي الأشخاص في الجوهر. ومن هنا نعلم أن الولادة لا تختص بالطبيعة بل بالأقنوم. ولو كان ذلك من اختصاص الطبيعة لما كنّا نُشاهد في الطبيعة ما هو مولود وما هو غير مولود. وعليه فإنّ والدة الله القديسة قد وَلَدت أقنوماً معروفاً في طبيعتيه الإثنتين اللاهوت – وهو المولود بمعزل عن الزمن – ثم في آخر الأيام وفي الزمن، وقد تجسّد منها – وقد وُلِدَ منها.

مواصلة القراءة

رداً على القائلين: تحديد عدد الطبائع هل يعتبر اتصالها أم انفصالها؟

إن ساويروس في برهانه يتجاوز الهدف: إذا تساءل أحدهم عن طبيعتي الرب، هل عددهما يعتبر بالنسبة إلى اتصالهما أم بالنسبة إلى انفصالهما، فنجيب بأن طبيعتي الرب ليستا جسماً واحداً ولا سطحاً واحداً ولا خطّ مساحةٍ واحداً ولا زماناً ولا مكاناً، لكي تخضعا للكمية المتصلة، لأن هذه هي كل المعدودات عدّاً متصلاً.

مواصلة القراءة

بين أفسس، واللصوصي، وخلقيدونية

ترفض الكنائس التي لا تعترف بمجمع خلقيدونية أن يطلق على السيد المسيح لقب “إله وإنسان” إذ جاء في تعليم هذه الكنائس في نقدهم لمجمع خلقيدونية ما يلي:
“على الرغم من أن مجمع أفسس المسكوني المقدس قد حرم نسطور، إلا أن جذور النسطورية قد امتدت إلى مجمع خلقدونية الذي ظهر فيه انفصال الطبيعتين حيث قيل فيه أن المسيح اثنان إله وإنسان: الواحد يبهر بالعجائب والآخر ملقى للشتائم والإهانات.”

مواصلة القراءة