رؤية أرثوذكسية لشفرة ديفنشي

أحداث الرواية:

  • يقتل راهب اسمه سيلاس من جمعية أوبوس داي مدير متحف اللوفر جاك سونيير وهو رئيس جمعية سرية مهمتها حماية سر الكأس المقدسة أو الغريل التي هي رفات مريم المجدلية وسلالتها الباقية.
  • يترك سونيير قبل وفاته رسائل مشفرة يطلب فيها من حفيدته صوفي أن تستعين بعالم رموز يدعى روبرت لانغدون ليساعدها في فك هذه الرسائل والوصول إلى السر.
  • يتهم عالم الرموز بقتل مدير المتحف فيهرب مع صوفي وتبدأ الأحداث البوليسية إذ إن الشرطة تلاحقهما كما يلاحقهما القاتل ومع تطور الأحداث تتطور أفكار الرواية حول المسيحية.
  • يلجأ عالم الرموز إلى صديق له يدعى لينغ تيبينغ مكرس لقضية الغريل ويدور حوار تصدر فيه أغلب أفكار الرواية المهاجمة للمسيح وللمسيحية؟

مواصلة القراءة

عودة إلى كتاب دافنشي

سخط وتعجب الكثيرون من المؤمنين المسيحيين من الإدعاءات التي قدمها دان براون في قصته البوليسية “The Davinci Code “والتي تناول فيها سيرة يسوع المسيح وتاريخ كنيسته والعقيدة المسيحية. الرواية التي حققت انتشاراً عالمياً كبيراً جداً متجاوزة نسبة مبيعاتها الثلاثين مليون نسخة في أنحاء العالم بعد ترجمتها إلى العديد من اللغات. وتحولت إلى فيلم كبير يلعب بطولته Tom Hanks.

ما الذي أثار هذا اللغط حول هكذا رواية وجعل لها هذه الضجة؟

مواصلة القراءة

الراعي لهرماس

يدرج التقليد الكنسيّ كتاب “الراعي” لهرماس من ضمن كتب الآباء الرسوليّين، وهو من الكتب الرؤيويّة المنحولة. ويدلّ على ذلك ما ورد فيه من رؤى وانخطافات ومن مهمّة سماويّة، مع العلم أنّه لا يتضمّن بعض خصائص الرؤى كالحديث عن آخر الزمن أو التنبّؤات عن الآخرة. وكان لكتاب “الراعي” لهرماس مكانة مرموقة في القرون المسيحيّة الأولى، حتّى إنّ القدّيسَين إيريناوس أسقف ليون (+202) وإكليمنضس الإسكندريّ (+215) امتدحاه وعدّاه سفراً مقدّساً. وقد سمّي الكتاب “الراعي” لأنّ الملاك الذي ظهر لكاتبه هرماس ظهر بهيئة راعٍ.

ويخبرنا كاتب “الراعي” عن نفسه قائلاً إنّه مسيحيّ وُلد عبداً، ثمّ بيع في مدينة روما إلى امرأة تدعى روضة ما لبثت أن أعتقته. فتزوّج وأصبح تاجراً، وتمكّن من الإثراء. ولم يكن ليؤدّب حسناً أولاده فأصبحوا عاقّين لوالديهم. فعاقب الربّ البيت كلّه بتدميره، ولم يبقَ لهرماس إلاّ حقل واحد يحرثه. وإنّ ما آل إليه هرماس أوقعه في كآبة حادّة زادها كلامٌ عن اضطهادات ستسبق نهاية العالم القريبة، فكانت رؤياه المزعومة. والمرجّح أنّ كتاب “الراعي” قد دوِّن بين عامَي 130 و140 للميلاد.

يتألّف كتاب “الراعي” من خمس رؤيوات واثنتي عشرة وصيّة وعشرة أمثال. ويرى هرماس في الرؤيوات الأربع الأولى الكنيسة بهيئة امرأة بثياب لامعة تستعيد شبابها شيئاً فشيئاً. فتطلب منه أن يحرّض حالاً على التوبة أهل بيته والمسيحيّين جميعاً، فتقول له: “ستندم أنفس الذين لا رجاء لهم، الذين ضيّعوا ذواتهم وحياتهم. ولكن أنت، إضرع إلى الله، فهو الذي يشفي خطاياك، وخطايا جميع أهل بيتك وجميع القدّيسين”. وتحثّه على الدعوة إلى التوبة، وكأنّها الفرصة الأخيرة: “أمّا الذين أفكارهم سيّئة في قلوبهم، فلا يجلبون عليهم إلاّ الموت والعبوديّة، لا سيّما أولئك الذين يتمتّعون بهذه الحياة، ويفتخرون بغناهم ولا يتعلّقون بالخيرات الآتية”. وذلك ممّا يشكّل عزاءً له، هو الذي فقد كلّ ثروته. ويرى هرماس في الرؤيا الثالثة برجاً يمثّل الكنيسة يرتفع، ويؤلّف المسيحيّون الصالحون الحجارة التي يبنى بها، وأمّا الخطأة الكبار فهم الحجارة التي لا تُستعمل للبناء فترمى بعيداً. وابتداء من الرؤيا الخامسة يسمع هرماس ما يوحي إليه به ملاك التوبة الذي ظهر بمظهر الراعي.

أمّا الوصايا الاثنتا عشرة فتشكّل مختصراً للأخلاق المسيحيّة: الوصيّة الأولى تأمر بالإيمان والحشمة ومخافة الربّ. وتأمر الوصيّة الثانية بنقاوة القلب والبراءة: “حافظ على ذاتك نقيّاً وبريئاً مثل الأولاد الصغار الذين يجهلون الشرّ المدمّر”. وتأمر الوصيّة الثالثة بالتزام الصدق: “أحبب الصدق وليخرج هو وحده من فمك”. وتأمر الوصيّة الرابعة بالعفّة. وتشيد الوصيّة الخامسة بالصبر، إذ إنّه شرط للعدل. ويعيد الكاتب في الوصيّة السادسة ما قاله في الوصيّة الأولى عن الإيمان والحشمة ومخافة الربّ، مبيّناً إنّ الإنسان بالإيمان يهرب من الظلم ويلتزم العدل. وتأمر الوصيّة السابعة بالابتعاد عن الشيطان: “إتّقِ الربّ واحفظ وصاياه. أمّا الشيطان فلا تخف منه… فإنّ الذي لا سلطان له لا يوحي بالخوف”. وتتكلّم الوصيّة الثامنة مجدّداً عن العفّة. وتعلن الوصيّة التاسعة: “إنزع عنك الشكّ فهو ابن الشيطان”، وهو هنا يقصد الثقة بالصلاة. فلا ينبغي أن ييأس الإنسان من رحمة الله، لأنّ الخطايا السابقة ليست عقبةً أمام الثقة التامّة المتجدّدة بالله: “إنّ الله ليس مثل البشر الحاقدين، فهو لا يعرف الحقد ويرحم خليقته”. وتنصح الوصيّة العاشرة بالابتعاد عن الحزن الذي هو “أخو الشكّ والغضب”. أمّا الوصيّة الحادية عشرة فتأمر بالتمييز بين الأنبياء الصادقين والأنبياء الكذبة الذين يدّعون أنّهم “يحملون الروح”، وبكلام آخر الابتعاد عن الخارجين عن إيمان الكنيسة. وتعلن الوصيّة الثانية عشرة: “ابتعد عن كلّ رغبة رديئة. تسربل الرغبة الحسنة والمقدّسة”. وتنتهي الوصايا بقول الراعي لهرماس بعد أن رأى اضطراب هرماس لصعوبة تطبيق هذه الوصايا: “إجعل الربّ في قلبك فتعلم أنّه ما من شيء أسهل من هذه الوصايا، ولا أكثر ليونة وإنسانيّة”.

يضيق بنا المجال، في هذه العجالة، لكي نعرض الأمثال العشرة الواردة في كتاب “الراعي”. ولكن باستطاعتنا القول إنّ هذه الأمثال تحرّض المؤمنين على التوبة وعلى طلب الخيرات الآتية وإهمال الخيرات الآنيّة التي لن تفيد صاحبها بعد موته، فيقول: “إنّكم أنتم عبيد الله تقطنون في أرض غريبة… ومدينتكم (أي الملكوت) بعيدة عن هذه”. لذلك، فعلى المسيحيّين أن يستثمروا خيرات هذه الدنيا في سبيل الآخرة: “افتدوا الناس الذين في عوز… لا تدّخر أكثر ممّا هو ضروريّ جدّاً وكن مستعدّاً”.

ختاماً، تأخذ الكنيسة في كتاب “الراعي” صورة امرأة مسنّة ما لبثت أن استعادت شبابها شيئاً فشيئاً، وقد خلق الله كلّ شيء من أجلها: “لأنّها (أي الكنيسة) خُلقت قبل كلّ الأشياء. لهذا هي مسنّة. ولقد صُنع العالم لأجلها”. إنّها سماويّة خرجت من عند الله، وأرضيّة يرتفع بناؤها حجراً حجراً وتتجدّد وتتزيّن وتبتهج بتنقية أولادها. وهي مؤلّفة من كنائس محلّيّة منظورة لها مَن يسوسها. وهي كنيسة جامعة، ورسوليّة، ومدعوّة إلى الوحدة، كما أنّ البرج يلتحم بالصخرة التي يقوم عليها ويؤلّفان معاً جسداً واحداً هكذا الكنيسة تلتحم بابن الله.

عن نشرة رعيتي 2003

الفريسيون

مع انطلاق بشارة ربّنا يسوع المسيح كانت الديانة اليهوديّة منقسمة، على الأقلّ، إلى أربع شيع كانت تعتمد كلّ منها مذهباً فكريّاً مختلفاً ضمن اليهوديّة الواحدة، وذلك بعد استثناء السامريّين الذين كانوا يُعتبرون من الخوارج. وقد ذكر المؤرّخ اليهوديّ فلافيوس يوسيفُس، وهو المرجع الأساس في شؤون يهود ذلك الزمان، هذه الشيع الأربع: الصدّوقيّون، والفرّيسيّون، والأسّينيّون-الأسانيون، والغيورون. وكانت مجموعتا الفرّيسيّين والصدّوقيّين تؤلّفان ما يمكن لنا أن نسمّيه الديانة اليهوديّة الرسميّة. أمّا المجموعتان الأخريان فكانتا أقلّ نفوذاً على المستوى الرسميّ، وإنْ لم تكونا أقلّ تمثيلاً لفئات واسعة داخل الديانة ذاتها.

مواصلة القراءة

ما هي الأناجيل الباطنية (الابوكريفية) ولماذا رفضتها الكنيسة؟ وهل لهذه الكتابات أية فائدة؟

كلمة أبوكريفا apocrypha اليونانية تعني “خفي، باطني، مجهول”. وقد سميّت الأناجيل الباطنية بهذا الاسم لأنها مشحونة بلاهوت وأفكار كاتبيها بصورة باطنية خفية تحت غطاء مسيحي خارجي. وقد درج استعمال تعبير الأناجيل المنحولة أيضاً لها إلا أن تعبير الأناجيل الباطينية أدق.

تتألف الأناجيل الباطنية من 22 وثيقة منفصلة، عشرة منها كُتبت باليونانية والباقية باللاتينية. يمكن تقسيم الأناجيل الباطينية إلى ثلاثة أقسام:

مواصلة القراءة

الأدب المنحول وإنجيل توما

الأدب المنحول، أو الأناجيل المنحولة، كتابات وُضِعت (معظمها) في فترة تدوين كتُب العهد الجديد، وأعطت ذاتها صفة ً شرعية، ذلك أن كتّابها نسبوها، اختلاقا، إلى الرسل أو إلى تلاميذهم.

قسّم العلماء هذه الكتب إلى ثلاثة أقسام، هي:

مواصلة القراءة

إنجيل برنابا المنحول

لا نجد في الجداول المسيحية القديمة أن برنابا (راجع أخباره في: أعمال الرسل: 4: 9و 11-15)ترك مؤلفا (إنجيلا أو رسالة…) كما فعل رفيقه بولس أو بعض الرسل الآخرين. غير أن ثمة أناسا شَوَّش عقلَهم، منذ وقت غير بعيد، إنجيل منحول – لا يمتّ للمسيحية بصلة – نَسَبَه كاتبه إلى الرسول برنابا (عرّبه، عن الإنكليزية، د. خليل سعادة، في العام 1908)، معتبرين أنه الإنجيل الحق وأن كل ما عداه محرَّف.

سنحاول، في هذا المقال، أن نعرّف القارئ بحقيقة هذا الكتاب الذي سُمِّي زوراً: “الإنجيل الصحيح ليسوع المسمّى المسيح”.

مواصلة القراءة

الذيذاخي أو تعليم الرسل الاثني عشر

“الذيذاخي” او “تعليم الرسل الاثني عشر” كتيّب صغير أُلّف بين عامَي 100 و150 . كاتبه غير معروف. يبدو من أسلوبه ومضمونه أن مؤلفه سوري ينتمي الى جماعة مسيحية من اصل يهودي. يتضمن هذا الكتيب ما يمكن تصنيفه ب”تعليم ديني” موجّه الى المؤمنين. وهو يعرض للأخلاق المسيحية والتراتبية الكنسية والاعياد الليتُرجية وخدمتَي سرَّي المعمودية والافخارستيا والمجيء الثاني. ويُبرز هذا الكتيب ايضا صورة عن الحياة المسيحية في بداية القرن الثاني. أهمية هذا النص، عدا كونه وثيقة عن المسيحيين الأوائل، تكمن في أن الكاتب يستفيض في الاستشهاد بكتب العهد الجديد من دون الإشارة اليها بالاسم. وهذا أمر هام جدا، اذ انه دلالة على أن المسيحيين الأوائل كانوا قد بدأوا يتداولون فيما بينهم ما كانوا يعتبرونه كلاما مقدسا، من دون الحاجة الى الإشارة: “كما يقول المسيح”، او “كما يقول إنجيل (فلان)” .

مواصلة القراءة

الدياتسارون

“الذياتسّارون” أو “الدياتسرون” لفظ يونانيّ يشير إلى الكتاب الذي يحتوي دمجاً لروايات الأناجيل الأربعة في رواية واحدة. هو تأليف لسيرة الربّ يسوع، إطارها الزمنيّ، لا سيّما في البداية والنهاية، مستوحىً من إنجيل يوحنّا، وشبك جملها ومقاطعها في الوسط مستوحىً من شبكة السرد في إنجيل متّى، ومحتواها متأثّر بإنجيلَي مرقس ولوقا. ولا يتورّع مؤلّف الذياتسّارون عن استعمال نصوص من مصادر منحولة (غير معترف بقانونيّتها في الكنيسة جمعاء). أمّا الهدف من تأليف هذا الكتاب فكان إيجاد كتاب مقدّس موحّد وسهل الاستعمال. وهذا ما يفسّر انتشاره الواسع، بحيث إنّ الكنائس الشرقيّة استعملت الذياتسّارون في عباداتها حتّى القرن الخامس. وقد تأثّر بهذا النمط من المؤلّفات الكثيرون ممّن كتبوا “سيرة يسوع”، أو ممّن أخرجوا أفلاماً عنه.

مواصلة القراءة

تسابيح سليمان

“تسابيح سليمان” هي بقايا ترانيم المسيحيّة الأولى، من الكتابات المسيحيّة المنحولة (المجهولة المؤلّف). وهذه البقايا كانت منثورة في نصوص أخرى وغير مجموعة في كتاب واحد، ذلك أنّ المسيحيّة الأولى ما كانت تملك كتاباً كسِفر المزامير الذي كانت تملكه الجماعة اليهوديّة. اختلف العلماء المعاصرون في تحديد لغة التسابيح الأصليّة أيّها تكون، اليونانيّة أو السريانيّة أو الآراميّة أو العبريّة؟ وثمّة ترجيح أن تكون السريانيّة هي لغتها الأصليّة. ويعتقد العلماء أنّ “تسابيح سليمان” من أصل مسيحيّ من بلاد سورية من منتصف القرن الثاني للميلاد. قد يكون كاتبها مسيحيّ من أصل يهوديّ، ويغلب الظنّ أنّها وُضعت في أنطاكية أو في الرّها.

مواصلة القراءة

يسوع يضحك: “إنجيل” يهوذا؟

الخميس في السادس من نيسان، نشرت National Geographic Society ترجمه انكليزية لإنجيل غنوصي قديم دعي “بشارة يهوذا”، ثم تلا هذا الأمر التقرير التلفزيوني الخاص الذي جرى بثه الأحد التاسع من ابريل الماضي.

تسويقٌ تميز بالتخطيط الدقيق، فانه بالتأكيد ليس من قبيل الصدفة أن الجمعية الجغرافية الوطنية اختارت أحد الشعانين عند المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت لبث برنامجها التلفزيوني الذي يقود إلى أحداث الجمعة الحزينة وعيد الفصح الذين هم أهم الأعياد عند المسيحيين. دعونا نسميها: تجارة الدين.

مواصلة القراءة

السامريون

السامريون شيعة يهودية ظهرت بعد عودت اليهود من السبي في القرن الثامن قبل المسيح. هم يهود ومستوطنون من بابل والعربية وحماة أتى بهم الملك الاشوري الى فلسطين. يذكرهم العهد القديم في سفر الملوك الثاني الاصحاح 17 انه اتى المستوطنون مع عباداتهم للاصنام واختلطوا مع اليهود بالديانة والزواج. لكن بتعليم لاويين عادوا من السبي خبت عبادة الاصنام ونشأت الديانة السامرية. بقيت الحال كما هي حتى سقوط اورشليم سنة 586. لما عاد اليهود من السبي اراد السامرون الاشتراك معهم في بناء هيكل اورشليم فرفض اليهود وغضب السامريون. تكررت حوادث العداء بين اليهود والسامريين كما نجد في سفر عزرا 4 ونحميا 4 وتكرّست القطيعة التامة بين شعبين يقرّب بينهما الجوار والديانة.

مواصلة القراءة