الكتاب الثاني عشر: في روح الكبرياء

الكبرياء أصل كل الشرور

مقال القديس يوحنا كاسيان “عن روح الكبرياء” له أهميته الخاصة، ليس للرهبان والمتوحدين فحسب، بل ولكل مؤمنٍ. فمع معالجته العملية لهذه الخطية أوضح جانبًا هامًا يمس حياة الكثيرين. فنحن نعلم أن كثيرين خاصة من الشباب يئنون بسبب سيطرة الشهوات الجسدية على أفكارهم، وأحيانًا على أحلامهم. وبالرغم من اهتمامهم الشديد بممارسة وسائط الخلاص من تقديم توبة واعتراف، وتأمل في الكتاب المقدس، وأصوام ومطانيات واشتراك في ليتورجيات كنسية، مع امتناعهم عن الجوانب السلبية المعثرة، إلا أن سلطان الشهوات يحني كيانهم الداخلي. غالبًا ما يكون “روح الكبرياء” هو علة هذه العبودية المرة، خاصة في التعامل مع القريبين جدًا من الإنسان، مثل الوالدين أو الزوجة أو الزوج أو الأبناء… هكذا يقدم لنا القديس كاسيان مفتاحًا خطيرًا يسند المؤمن على الطهارة الداخلية ( راجع فصول 21-23).

Continue reading

الكتاب الحادي عشر: في روح المجد الباطل

في عرض خطير يقدم لنا القديس يوحنا كاسيان خطورة خطية المجد الباطل. فكل الخطايا الأخرى، مهما استخدمت من وسائل الخبث والخداع، فإنه إذ يجاهد الإنسان ضدها تضعُف أمامه. أما خطية المجد الباطل ففريدة، إذ تقاتل المؤمن بذات أسلحته، أي بنصرته. فكلما انتصر على أية خطية حتى على خطية المجد الباطل ذاتها، تجد الخطية مجالاً أقوى لتحاربه بذات نصراته.

Continue reading

الكتاب العاشر: في روح الضجر أو الملل

مقاومة الضجر بالعمل لا بالهروب!

يقدم لنا القديس يوحنا كاسيان عرضًا عمليًا عن مشكلة “الضجر” الذي يُصيب الراهب في الظهيرة، ويدعوه “شيطان الظهيرة“.

          علامات الضجر هي:

· شعور الراهب أنه ليس في الموضع اللائق به، فإنه كان يمكنه أن يلتحق بدير آخر ينتفع منه، وينفع هو كثيرين.

Continue reading

الكتاب التاسع: في روح الاكتئاب

حياة متهللة سماوية!

مع صغر الكتاب الذي سجله لنا القديس يوحنا كاسيان في مقاومته لخطية الكآبة، إلا أن تخصيص كتابٍ رهبانيٍ يُهاجم الكآبة كأحد الخطايا الرئيسية، إن صح التعبير، له معناه الخاص في الفكر المسيحي الأول.

في حديثنا عن هذا الكتاب في الفصل الخاص بكتابات القديس يوحنا كاسيان رأينا أن المسيحية هي دعوة للتمتع بالفرح السمائي لا للكآبة القاتلة. وقد حذرنا القديس يوحنا كاسيان من هذه الخطية المرة، مؤكداً أن علتها ليس أخطاء من هم حولنا، بل فراغ القلب الداخلي. فقد جاء مسيحنا يطلب منا دموع التوبة، الحزن البنّاء، المملوء رجاءً، يفتح عينيْ النفس على أبواب السماء لتفرح ويفرح معها السمائيون.

Continue reading

الكتاب الثامن: في روح الغضب

يفتتح القديس يوحنا كاسيان كتابه “في روح الغضب” بالكشف عن خطورة الغضب، إذ يصيب البصيرة الداخلية، فيفقدنا قدرتنا على رؤية الأمور كما ينبغي:

·          لا نستطيع أن نحرز الحكمة، ولا يكون لنا الحكم السليم على الأمور، لأن “الغضب مستقر في حضن الجهال” (جا 10:7 ).

·          لن نستطيع أن نكون شركاء في الحياة، أو داعين للبرّ، أو حتى يكون لنا قدرة على تلقي نور الروح الحقيقي، لأن أعيننا يربكها ظلام الغضب.

Continue reading

الكتاب السابع: في روح الطمع

            في منهجه العملي تحدث القديس يوحنا كاسيان عن خطية الطمع بعد حديثه عن النهم أو الشره ثم الشهوات. فإن لم يُغلب الإنسان من بطنه أو شهوات جسده يقدم له عدو الخير إلهًا خطيرًا هو محبة المال.

            سبق لنا أثناء حديثنا عن كتابات القديس يوحنا كاسيان أن تحدثنا عن هذا الكتاب، ورأينا أنه يقدم لنا ثلاثة أمثلة خطيرة للطمع هم جيحزى تلميذ إليشع النبي، وحنانيا وسفيرة اللذين كذبا علي الروح القدس بسبب الطمع، ويهوذا الذي خان سيده من أجل ثلاثين من الفضة.

            في هذا المقال يوضح المبادئ التالية:

Continue reading

الكتاب الخامس: في روح النهم

خطية النهم لا الأكل!

          خلق الله الإنسان لكي يعمل في الجنة (تك15:2)، لا لينحني بكل كيانه الجسدي والنفسي تحت ثقل شهوة الأكل والشرب، فالطعام والشراب هما عطية وبركة من قبل الرب لكي يستطيع الإنسان أن يحيا ويعمل، متشبهًا بالله الذي يعمل دومًا بلا انقطاع (يو17:5).

          القدرة على الأكل والشرب بركة من قبل الله الذي خلق النباتات بثمارها الشهية لكي يأكل الإنسان، لا ليُستعبد لشهوة الطعام.

Continue reading

مقدمة المعد

ينقسم هذا العمل إلى جزئين:

          ا. الجزء الأول يحوي أربعة كتب:

          الكتاب الأول عن ملابس الراهب.

          الكتاب الثاني عن الخدمة الليلية حسب الطقس المصري.

          الكتاب الثالث عن الخدمة النهارية حسب طقس فلسطين وما بين النهرين.

          الكتاب الرابع عن جاحدي العالم أو الحياة العامة للذين نبذوا العالم من أجل الله، والفضائل اللائقة بهم.

          وقد قدمت موجزًا لما ورد في هذه الكتب الأربعة مع اقتباسات هامة تكشف عن مفاهيم الكنيسة الأولى للحياة الرهبانية، خاصة لنظام الشركة، ونظرتها للفضائل المسيحية. وإني اكتفي حاليًا بهذا الموجز[1].

          ب. الجزء الثاني يحوي ثمانية كتب عن الثمانية خطايا الرئيسية.

الكتاب الخامس: عن روح النهم أو الشره.

الكتاب السادس: عن روح الزنا.

الكتاب السابع: عن روح الطمع.

الكتاب الثامن: عن روح الغضب.

الكتاب التاسع: عن روح الاكتئاب.

الكتاب العاشر: عن روح الضجر.

الكتاب الحادي عشر: عن روح المجد الباطل.

الكتاب الثاني عشر: عن روح الكبرياء.

          منذ أكثر من 15 عامًا أرسل الراهب باسيليوس السرياني (السابق) ترجمة لخمسة كتب، وقد قامت كنيسة مارجرجس بإسبورتنج بنشرها بعد تبسيط اللغة حتى يمكن للشباب الانتفاع بها. كما قام اجتماع الشباب بتعريب كتابين.


[1] راجع القمص تادرس يعقوب ملطي: القديس يوحنا كاسيان، 1977. [هنا]