Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

الموسيقى البيزنطية

حنطة المرتلين ومَدْرَس التوبة

الكنيسة، بعامة، في القرنين الثالث والرابع الميلاديَّين، شجّعت على الإنشاد بين المؤمنين. ثمّة واقع مثلّث الأبعاد دفع إلى ذلك: ارتباطُ الموسيقى يومذاك بالعبادة الوثنيّة. ترتوليانوس المعلّم سبق أن أشار إلى العلاقة العضوية بين الأمرين في زمانه. ثمّ علاقة الموسيقى بالمسرح. صَرْف المؤمنين عن المسارح في ذلك الزمان كان، لآباء الكنيسة، مشكلة قاسية. ثمّ علاقة الموسيقى بالمآدب الخاصة. قطْع المؤمنين عن أوساطهم والعادات العامة بشأن تناول الأطعمة على وقع الآلات الموسيقية التي تلعب عليها الفتيات لم يكن بالأمر السهل. بعض الأوساط النسكية الضيِّقة مجّ الإنشاد جملة وتفصيلاً. يُروى عن الأنبا بموا سماعه ترتيلاً فقارب المنشدين بالأبقار صوتاً. هؤلاء رأوا فيه ما لا يتّفق والطابع التقشّفي للإيمان المسيحي. الموقف الأشمل بين عامة المؤمنين لم يكن كذلك. أدرك آباؤنا أنّ التصدّي للمناخ السائد لا يجدي فيه مجرّد حثّ المؤمنين على نبذه، فللموسيقى جذور عميقة في النفس وليس استئصالها ممكناً.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الترتيل والدهرية

تحوِّلُ الدهريةُ الكنيسةَ إلى مؤسسة عالمية لكنها لا تلغيها. كثيرون قد عالجوا الدهرية من عدة أوجه، دينية وغير دينية، ولكنهم لم يتوصلوا إلى تعريفها على الشكل الذي قدّمه الأب ألكسندر شميمن. فهو يعرّف الدهرية بأنها هرطقة ضد الإنسان كونها قبل شيء تنفي عنه صفته التعبّدية، أي أن الإنسان الدهري ليس كائناً متعبداً. وتعريف الدهرية هذا يصعب قبوله عند الكثيرين كونهم يرون أن الكنيسة هي نظام فكري واجتماعي- أخلاقي وبالتالي لا يرون أي تضارب بين الكنيسة وما يجري حولنا في هذا الدهر. من هنا أن تزيين الكنائس وتجميلها وتوسيعها والاهتمام بثياب الكهنة وبفرش الكنائس وحتى بالترتيل، يتجرّد أحياناً عن معناه التقديسي ليصبح اهتماماً جمالياً بمواصفات جمال هذا الدهر وليس الدهر الآتي.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الموسيقى في عبادة الكنيسة

لا يوجد أي خدمة في الكنيسة الأرثوذكسية لا تستعمل الترتيل والترنيم بشكل واسع. لِماذا يُعبَّر عن عبادة الكنيسة باللحن؟ تبدأ الليتورجيا الأرثوذكسية بإعلان "مباركة هي مملكة الآب والابن والروح القدس..." بهذه الكلمات نُدعى إلى أن "نأتي وننظر"، إلى أن "ندخل في التذوّق المسبَق للحقيقة الإلهية وإلى اختبارها وهي ملكوت الله على الأرض الذي يظهِر نفسه في ليتورجيا الكنيسة. في هذه الحقيقة هناك أصلاً تعبير عن تغير عالمنا الحالي وتبدّلنا نحن السالكين فيه. نحن لسنا مجرد سكّان نحيا في نقطة محددة على الكوكب، بل نحن نقف "في هيكل مجدك، نحسب أننا في السماء"1. ليست حياتنا وحدها ما يتغيّر بل أيضاً كل أوجه العالم تشترك في هذه التحوّل. مائدة بسيطة تصبح عرش الرب، الخبز والخمر يتحوّلان إلى حياة المسيح بالذات، والمقاطع اللفظية (syllables) التي تؤلّف لغة التواصل خاصتنا تصبح كلمات ملأى بالروح القدس. إن الكلمات التي تخرج من شفاهنا هي كلمات الروح القدس، كلمات تحكي عن الله وبه. ملكوت الله كما نختبره في الليتورجيا هو بالتالي تعبير عن الجمال الإلهي: الإنشاد، الترتيل، رسم الأيقونات، الخدمة، والوقار هي كلها أجزاء مما يختبره المؤمنون كظهور وتجلٍ للملكوت على الأرض.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

لاهوت موسيقيّ  في موسيقى الكنيسة الرومية الأرثوذكسية، موسيقى الملائكة

1- مدخل:

إن موسيقى كنيستنا الرومية الأرثوذكسية[2] تأتي من إصلاح القرن 19 الخريسانثوسي. هذا الإصلاح قلب الفلسفة الموسيقية من كواكبية-ملائكية إلى رياضية (راجع 2) والتدوين من اختزالي إلى تحليلي وأسماء الألحان المقطعية الملائكية إلى عددية: أول، ثان،... وأسماء الدرجات الملائكية إلى أبجدية: با، فو،... (راجع 3).

نسلِّط هنا الضوء على اللاهوت الذي ميز هذه الموسيقى والذي كان سائداً قبل الإصلاح.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الترتيل

"الترتيل" هو إحدى الطرق التي نتحدث بها إلى الرب في صلواتنا .

الترتيل يساعدنا خاصة في الجهاد الذي نخوضه لنتحدث إلى الرب " "ما من أمر آخر يرفع النفس، يمنحها أجنحة، يعتقها من الأرضيات، يحرره ا من رباطات الجسد ويجعلها تعيش روحياً وتطرح الهموم المعيشية جانباً مثل أنغام منسجمة وتسبيح إلهي ذي إيقاع … المزامير الروحية عظيمة الفائدة، كثيرة الجنى، وفيض من التقديس، فيصير الترنيم أساساً للحياة الروحية . فكلمات الترانيم تطهر النفس من جهة، والروح القدس يهب بسرعة ويفتقدها كل ترتل من جهة أخرى ". "وم ن يرتل بطهارة، على نحو ما يقول القديس يوحنا، يجدد نفسه ويصبح هيكلا للروح القدس".

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع