لقد عانى الرسل من البدع التي واجهتهم وحاربوها لئلا تتسرب إلى المؤمنين الأولين. ولكن المشقة الكبرى جاءت من بعض فرق المسيحيين المتهودين. هم من الفريسيين الذين صاروا مسيحيين هؤلاء الذين لم يذعنوا لقرارات مجمع أورشليم 43-44 ولم يباركوا عمل الرسول بولس في التبشير. فكانوا في آسية الصغرى وبلاد اليونان ينشرون تعاليمهم ويغالطون الرسول بولس موجبين الاختتان وحفظ السبت وغيرها من فرائض الناموس. وعظم أمرهم فخشي الرسول بولس على المؤمنين منهم فرد عليهم برسائل بعثت إلى كنائس معينة، فلاقت رواجاً وتقبلاً عند المؤمنين. ومنها رسالته إلى كورنثوس الأولى:
7: 18 دُعِيَ أَحَدٌ وَهُوَ مَخْتُونٌ فَلاَ يَصِرْ أَغْلَفَ. دُعِيَ أَحَدٌ فِي الْغُرْلَةِ فَلاَ يَخْتَتِنْ. 19 لَيْسَ الْخِتَانُ شَيْئاً وَلَيْسَتِ الْغُرْلَةُ شَيْئاً بَلْ حِفْظُ وَصَايَا اللهِ. 20 اَلدَّعْوَةُ الَّتِي دُعِيَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ فَلْيَلْبَثْ فِيهَا. 21 دُعِيتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ فَلاَ يَهُمَّكَ. بَلْ وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصِيرَ حُرّاً فَاسْتَعْمِلْهَا بِالْحَرِيِّ. 22 لأَنَّ مَنْ دُعِيَ فِي الرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ فَهُوَ عَتِيقُ الرَّبِّ. كَذَلِكَ أَيْضاً الْحُرُّ الْمَدْعُوُّ هُوَ عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ. 23 قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيداً لِلنَّاسِ.
وأصغى المسيحيون في غلاطية إلى هؤلاء الدعاة فاستحقوا وعظاً وارشاداً شديدي اللهجة. وكتب الرسول بولس إلى أهل روما بهذا المعنى:
Rom 2:28 لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيّاً وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَاناً
Rom 2:29 بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ.
ودخل في هذه البدعة يهود آخرون فأدخلوا آراء غريبة تمت بصلة قوية إلى المذاهب اليهودية في ذلك الزمان وإلى الفلسفة الغنوسية اليونانية. ولاقت هذه الآراء أرضاً خصبة في وادي الليكوس بين فريجية وليدية وكارية في آسية الصغرى وفي الأوساط المسيحية في هيرابوليس واللاذقية وكولوسي.
فهرع إبفراس “الحبيب” يُخبر بولس بذلك في منفاه. فكتب بولس إلى أهل كولوسي يُحذرهم “ألا يسلبهم أحد بالفلسفة والغرور بالباطل حسب سُنة الناس على مقتضى أركان العالم لا على مقتضى المسيح” الذي “فيه يحلّ كل ملء اللاهوت جسدياً” وهم “مملوءون فيه وهو رأس كل رئاسة وسلطان” وألا يحكم عليهم أحد “في المأكول والمشروب ومن قبيل عيد و رأس شهر وسبوت” “وألا يخيبهم أحد في جعالتهم مبدعاً مذهب تواضع وعبادة للملائكة وخائضاً في سُبُلٍ لا يُبصرها”.
ويستدل من كلام بولس الرسول أن هؤلاء الدخلاء عملوا بحفظ أعياد خصوصية وحفظ رؤوس الأشهر وحفظ السبت وأنهم حرمّوا بعض المآكل وأوصوا بعبادة الملائكة.
Related Posts
مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة
بين يدينا سفر نفيس، يضم مجموعة القوانين الكنسية ال...
المجمع المسكوني الثالث - مجمع أفسس
428 - 441 شغور الكرسي القسطنطيني: وتوفي اتيكوس أسق...
الطوائف والبدع المسيحية
الغاية من المادة: مادة البدع المسيحية، مادة غايتها...
يوحنا الذهبي الفم
{magictabs} في أنطاكية:: مولده وصباه: أبصر النور ف...
الكرسي الأنطاكي المقدس تاريخ من نور
الكرسي الأنطاكي ليس فرعا. الكرسي الأنطاكي عنده ترا...
بطريركية أنطاكية
الكرسي الأنطاكي ليس فرعا. الكرسي الأنطاكي عنده ترا...
طغيان الآريوسية
نُفي هوسيوس الأسقف الشيخ "أبو المجامع" وتخلّى ليبا...
صلاة السحر - مع المزامير الصباحية
بسم الآب والابن والروح القدس، أمين قدوس الله قدوس ...
الفصل السابع: الكنيسة الأرثوذكسية واتحاد المسيحيين
(إن الانشقاق بين رومية والكنيسة المسكونية هو بلا ر...
النزاع الخريستولوجي
451 - 518 الأباطرة: وتوفيت بولخارية في السنة...


