لنفكر أننا أعضاء المسيح. أهناك ما هو أسمى وأجدى من هذا التفكير؟ عنـدما تـسود هـذه الأفكـار المبهجة على نفوسنا يزداد الشوق الأزلي فينا ولن تجد الأفكار الشريرة سبيلا إلى نفوسنا. عندما نفكر بإحسان المخلص العظيم يزداد شوقنا نحو المحسن الأزلي ويصبح كثير الوهج وبهذه المحبـة للـرب نصبح بسهولة فعلة لوصاياه. “من أحبني حفظ وصيتي” (يوحنا 14: 15).
عندما نفكر بأننا أعضاء للمسيح يستولي علينا الشعور المدرك الكامل بالمنزلة الكبرى التـي سـمونا إليها وهكذا لن نسلم نفوسنا إلى الخطيئة ولن نقبل أن نخدم العاصي والعبد الضار، الشرير، ولن نفـتح فمنا عندما نفكر بأننا مدعوون إلى الملكوت السماوي كأعضاء للمسيح ولـن نتـرك لـساننا يرشـق الكلمات الشريرة. أيمكننا أن نجعل فمنا آلة للخطيئة إذا فكرنا أن المخلص قـد صـبغ لـساننا بلـون الأرجوان بمناولتنا لدمه الكريم المقدس؟ أنجيز لأعيننا وهي التي رأت جسد ودم المخلص أن تجـول في الأماكن المسببة للخطيئة؟ إذا حافظنا على تفكيرنا حياً بأننا أعضاء مكرمة للمسيح تحوى كقارورة دم أو بالأحرى كل السيد فلن نحرك أرجلنا ولن نمد أيدينا إلى ما يسبب الخطيئة.
أننا أعضاء للمسيح والمسيح في داخلنا. ليست الوحدة التي لنا مع ثيابنا وجلدنا وعظامنا كالوحدة التـي لنا مع المسيح، مع رأسنا الروحي ونحن أعضاؤه. يستطيع المرء أن يجردنا من ثيابنـا قـسراً عنـا. يمكنه أن يجردنا من أجسادنا أما عن المسيح فلا إذا لم نرد نحـن. لا يـستطيع ذلـك لا إنـسان ولا شيطان. “أيقنت أنه لا موت ولا حياة، لا رؤساء ولا قوات لا حاضر ولا مستقبل لا علو ولا عمـق لا خليقة أخرى تستطيع أن تفصلنا عن محبة المسيح يسوع (روميـة 8: 38-39). أن الـشهداء هـم البرهان. لقد انتزع الشيطان بيد الجلادين أحشاءهم وسلخ جلدهم وفصل أعضاء أجـسادهم وسـحق عظامهم لكنه لم يتمكن أن يبعدهم بكل ما لديه من أحابيل عن المسيح. كان عمله مـشجعاً لهـم فـي إيمانهم وجاء بنتيجة معكوسة فالتصقوا به التصاقاً أوثق ومكن وحدتهم به وجعلها وحدة مستمرة إلـى الأبد.
Related Posts
آلام المسيح وصلبه
يوجد مقاربات كثيرة لآلام المسيح وصلبه، كلٌ بحسب طر...
الكنيسة والأسرار
І- المقدمة يعتبر بعض الآباء أنّه كما أنّنا لا نستط...
ماهية الكنيسة
الكنيسة أسسها المسيح أول ما تظهر فكرة الكنيسة في ا...
تجلي المسيح
لقد حدث تجلّي المسيح على طور ثابور قبل الآلام بقلي...
في الكهنوت
توطئة ننشر في ما يلي ,,دروساً،، تلقاها رهبان دير ...
الفصل السادس: الفداء
" ..وصُلِبَ عَنّا عَلَى عَهْدِ بِيلاطُس اَلْبُنْطِ...
الفصل التاسع والعشرون - المناقب الأرثوذكسية
طبيعة الإنسان الحقيقية وحياته الحقيقية لا تنبعثان من المعطيات الأرضية، بل من الله المثلَّث الأقانيم نفسه، لأن الإنسان هو صورة الله. وإذا أردنا البحث عن حياة الإنسان الحقيقية يجب أن نقترب من الله ونتذوق حياته. فالحياة قرب الله هي وحدها الحياة "الطبيعية"، أي المتجاوبة مع طبيعة الإنسان الحقيقية. أمّا الابتعاد عن الله فهو الحياة "غير الطبيعية".
بدعة الخلاص في لحظة - الخلاص بين الشرق والغرب
الخلاص بين المفهوم الأبائي الأرثوذكسي والبدع الم...
الخلاص بين الشرق والغرب
الخلاص بين المفهوم الأبائي الأرثوذكسيوالبدع المتأث...
الباب الأول - رسالة إكليمنضس الأولى أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس
أقسام الرسالة يمكننا تقسيم الرسالة إلى: افتتاحيّة ...


