اللقاء الرابع: مع الاب دانيال – الفتور الروحي والحرب الروحية – شهوة الجسد وشهوة الروح

1- مقدمة

من بين فلاسفة المسيحيين الجهابذة نعرف الأب دانيال، الذي لم يتمثل بقاطني برية الإسقيط في كل فضائلهم فحسب، بل وامتاز على وجه الخصوص بنعمة الاتضاع.

وبالرغم من صغر سنه إلا أنه بسبب نقاوته وقداسته قدّمه الطوباوي بفنوتيوس رئيس الكنيسة في البرية شماسًا… وكان يتوق أن يراه شريكًا معه في الكهنوت وأن يصير خليفة له من بعده… وإذ نال دانيال رتبة أعلى في الكهنوت لم يتخلَ عن اتضاعه، فلم يكن يشترك مع الأب بفنوتيوس في خدمة الذبيحة ككاهن بل كان يخدم معه كشماس…

Continue reading

منهج وأفكار القديس يوحنا كاسيانوس

مصادر فكره

          يرى Quasten أن تعاليم كاسيان الروحية تعتمد على الكتاب المقدس بجانب ارتباطه بالفكر اللاهوتي السكندري، خاصة في تفسيره الروحي لنصوص الكتاب المقدس.

          إنه هو الصوت الذي نقل ما في الشرق، خاصة ما في مصر، إلى الغرب[1]. اعتمد على إكليمنضس السكندري وأوريجينوس في نظريته عن الأهواء أو الشهوات، واستوحى تعليمه عن نقاوة القلب من أوريجينوس وعن الخطايا الثمانية من القديس أوغريس. في كاسيان نجد مفاهيم “المعرفة الروحية” والصلاة التأملية مقتبسة من أوريجينوس وأوغريس إما مباشرة أو أخذ الكل من مصدر مشترك. (*a)

Continue reading

سرّ الحرب الروحيّة – تأمّل في المزمور الرابع

“إذ دعوتُ استجابَ لي إلهُ برّي، في الحزن فرّجتَ لي، ترأّفْ عليَّ واستمعْ صلاتي”

“مزمور لداوود في النهاية من التسابيح”

“في النهاية”: إنّه يتكلّم عن نهاية الجهاد الروحيّ؛ يتكلّم عن القيامة التي هي مظهر العالم الآتي ونهاية الحاضر. وكما يقول القدّيس غريغوريوس النيصصي إنّ هذا المزمور هو صلاة مناسبة لكلّ نفس تدخل جهاداً، لأنّه يؤكّد النصر المنتظر والمرجوّ وهكذا يتشدّد أصحاب الجهاد.

Continue reading