الفصل الثاني – معرفة الحق

أ – معرفة الله

لا نقصد بمعرفة الله، إدراكه بالمنطق، بل اللقاء الشخصي معه. فعندما يستسلم المرء بكليته لله ويرغب في لقائه وتحنُّ إليه نفسه، وبعد أن يجتاز غيمة الجهل المظلمة، يأتي الله إليه فينير كل شيء حوله ويعتلن له، أو كما يقول النبي دانيال: “هو كاشف الأعماق والأسرار. يعلم ما في الظلمة والنورُ يسكن عنده” (دانيال 2: 22). ويبقى على الإنسان أن يجوع ويظمأ فعلاً إلى الله (مز1 4: 3، ارم 38: 25). من يتذوَّق حضور النور الإلهي يشعر بضعفه الشديد وقصوره وعدم استحقاقه فيهتف مع المرأة الخاطئة: (يا رب إن المرأة التي سقطت في خطايا كثيرة، شعرت بلاهوتك..).

Continue reading

الفصل الأول – الحق الخلاصي

أ – الحق شخص

سأل بيلاطس المسيح إذا كان ملكاً، فأجابه الرب “ولدت وأتيتُ إلى العالم لأشهد للحق؛ فمن كان في الحق؛ يُصغي إلى صوتي” (يوحنا 18: 37). فسأله بيلاطس ثانية: “ما هو الحق؟” (يو18: 38). إن هذه العبارة لا تطرح السؤال بالشكل الصحيح. فالحق ليس شيئاً أو معنى مجرَّداً، ولهذا لا نستطيع أن نسأل: (ما هوا لحق). أن الحق ليس شيئاً بل هو شخص، والسؤال الصحيح يجب أن يكون: (من هو الحق؟).

Continue reading

توما الرسول

توما الرسول

توما الرسولهو أحد تلاميذ الرب يسوع المسيح الاثني عشر ويقال له التوأم. يُعرف في إنجيل يوحنا، بصورة خاصة، من ثلاثة مواقف: الأول بعدما جاء رسول وأخبر السيد بأن لعازر مريض، أراد يسوع ان يذهب إليه فاعترضه تلاميذه قائلين: “يا معلم، الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضا إلى هناك”. فقال لهم يسوع “لعازر حبيبنا … مات، … لنذهب إليه”. إذ ذاك قال توما: “لنذهب نحن أيضا لكي نموت معه”. يشير هذا الموقف إلى حمية الرسول في إتباع يسوع ومعاينة عمل الله، وكونه إنسان قلب لا يرى الأمور بعين العقل الجامد ولكنه يراها بالحنان.

Continue reading

برلعام الناسك البار

ولد القديس برلعام (القرن السادس) في قرية اسمها اللحيية بالقرب من الجبل الأسود الممتد من الأمانوس حتى نهر العاصي. أحب الرهبانية فانصرف إليها ولبس الإسكيم الملائكي . فتنته الحضرة الإلهية وجملته العناية الربانية صارت الأصوام والأسهار والأتعاب لديه “بلا مشقة ولا ألم ” كان يُرى حاضراً بالجسد على الأرض فيما ذهنه عند إلهه وسيده في السماء. خطر بباله، أن يمضي إلى بيت المقدس تبركاً، فلما وصل إلى باب المدينة و جد قوماً وقوفاً فسألهم كما بإلهام من الله :”أهذه هي المدينة التي صلبت ربها؟ ” فقالوا: هي إياها، وقد سقته خلاً على الصليب ! فبكى! وللحال استدار وعاد من حيث أتى . فظهر له ملاك الرب قائلاً:”ولا إلى ههنا بعثك الرب بل إلى الجبل المسمى الأقرع ” (يقع بالقرب من جسر الشغور بين اللاذقية والسويدية ) فمضى فرحاً لأنه حسب مستأهلاً لأن يكون لربه رسولاً.

Continue reading

إيسيذوروس الفرمي القديس البار

إيسيذوروس الفرمي القديس البار

 إيسيذوروس الفرمي القديس البارفي اليوم الرّابع من شهر شباط تعيد الكنيسة المقدسة لأبينا البار إيسيذوروس الفرمي. ولد هذا القديس في مدينة الإسكندرية حوالي سنة 360 من أسرة شريفة وغنية. تثقف بالعلوم الدنيوية والدينية العالية وتتلمذ وقتاً للقديس يوحنا الذهبي الفم. برع في المعارف حتى أصبح من أبرز علماء عصره. لكنّ نفيه أحبت حياة السكينة والنسك فترك خيراته وأمواله وأهله وترهب في دير في جيل صغير قرب مدينة بيلوسيوس شرقي دلتا النيل والمدعوة الآن فرموس، لذلك دعي إيسيذوروس الفرمي ولقّب باللغات الأجنبية بالبيلوسيوتي.

Continue reading

الأربعون شهيداً

الأربعون شهيداً

الأربعون شهيداًكان استشهاد هؤلاء القديسين حوالي العام 320م، على عهد ليسينيوس قيصر (308- 323م)

لا نعرف بالتدقيق اصل هذه المجموعة الاربعينية ومنشأها. لكننا نعرف انهم كانوا قادةً في الفرقة الرومانية المشهورة والمعروفة بالنارية. وقد ذهبوا في عهد ليكينيوس (بداية القرن الرابع) الى جبهات ارمينيا لحماية حدود الامبراطورية.

Continue reading

أنتيباس أسقف برغاموس القديس الشهيد

أنتيباس أسقف برغاموس القديس الشهيد

 أنتيباس أسقف برغاموس القديس الشهيدعاش أنتيباس في زمن الرسل، إذ كان تلميذاً للقديس الرسول يوحنا اللاهوتي، وأنه صار أسقفاً على برغاموس. كان مسنَّاً حين أمسكه الوثنيون بعدما أعلنت لهم الأبالسة أنها لا تستطيع بعد اليوم أن تقبل أضحيتهم لأن صلاة أنتيباس تدفعهم خارج المدنية. هذا أخافهم وأغاظهم فقبضوا على أنتيباس وسلَّموه إلى الحاكم الذي سعى إلى حمله على الكفر بالمسيح والعودة إلى عبادة الأوثان. حجَّة الحاكم كانت أن عبادة الأوثان عريقة فيما المسيحية ديانة قوم لا ينفعون ومسيحها قُضي عليه لأنه خرج على القانون.

Continue reading

الحق والمحبة في كتابات القديس يوحنا الإنجيلي

إن القديس يوحنّا اللاهوتي، الرسول والإنجيلي، تلميذ الرب المحبوب، هو قبل كل شيء مثال للمحبة ومعلّم لها، فالمحبة تتنفس من خلال إنجيله، فيما دروسها تملأ رسائله، وحياته هي مثال واضح عنها.

لقد شرح حول كل أسرار المحبة: مصدرها، حركتها في الأعمال، تأوّجها، والقمم التي تقود تابعها إليها. إن القديس يوحنا معروف جداً وبشكل خاص في موضوع المحبة هذا. وإذا تأمّل أيّ كان بموضوع المحبة، لا بد أن يفتكر مباشرة بالقديس كمثال لها وأن يتحوّل إليه كمعلم عنها.

Continue reading