الفصـل التاسـع – شخص الإله-الإنسان

أ – تجسّد الكلمة

“هلموا نبتهج بالرب مذيعين السرّ الحاضر. فقد زال سياج الحائط المتوسط. والحرّية المحرقة تنقلب عائدة والشاروبين يبيح رجوع الحياة. أمّا أنا فأعود إلى التمتع بنعيم الفردوس الذي نفيت منه قبلاً بسبب المعصية. لأن صورة الآب وشخص أزليته، المستحيل أن يكون متغيراً، قد اتخذ صورة عبد، آتياً بغير استحالة من أم لم تعرف زواجاً، فلبث إلهاً حقيقياً كما كان، واتّخذ ما لم يكن، إذ صار إنساناً لمحبته البشر. فلنهتف: يا من وُلد من البتول، اللهم ارحمنا”.

Continue reading

الفصل الرابع: الإفخارستيا ووحدة المؤمنين في الجماعة الكنسية

من لم يشعر ذات يوم أن خير ما في الحياة، في نهاية المطاف، هو فرح الصداقة، الفرح الصافي والثابت – أقصد (الأبدي) – الناتج من اجتماع الأخوة والتئامهم في سلام وتآلف ووفاق، مفتوحي القلوب، متجاوزين كل انفصال وبعد، في اتحاد وجودي نهائي؟

Continue reading

حمل الله

“حَمَلُ الله” هو أحد الألقاب التي يطلقها العهد الجديد على السيد المسيح. يجد هذا اللقب جذوره في العهد القديم، وبخاصة عند النبيّين العظيمين أشعيا وإرميا، من دون إغفال كون الحمل الفصحيّ يرمز إلى الفداء والخلاص من العبودية. فالله قد أمر العبرانيين عندما أراد إخراجهم من أرض مصر، حيث كانوا عبيداً، أن تذبح كل أسرة منهم “حملا صحيحا ذكرا حولياً” (خروج 12: 5)، وتأكله وتنضح بدمه قائمتي الباب وعتبته العليا. وبفضل هذه العلامة يفتديهم الملاك المرسل لضرب كل أبكار المصريين. هنا تجدر الإشارة إلى أن لفظ “الفصح” يعني بالعربية العبور، أي الانتقال من حال إلى حال، وهنا يعني الفصح العبور من العبودية إلى الحرية.

Continue reading