الكتاب الأول: حياة موسى

إني أحثك بقوة على زيادة سرعتك! [5]

1.      في سباق الخيل [6] (بالمركبات) يصيح المتفرجون المصرون على الفوز لتشجيع من يفضلونهم في السباق، حتى ولو كانت الخيول متلهفة للجري. ويشارك المتفرجون في السباق وهم في أماكنهم، وذلك بعيونهم، ويعتقدون أنهم يدفعون راكب المركبة لبذل مزيد من الجهد، وفي نفس الوقت يستحثون الخيول للعَدْو إلى الأمام، بينما ينحنون إلى الأمام، ويضربون الهواء بأيديهم الممدودة بدلاً من السوط الذي يستعمله قائد المركبة. وهم يفعلون هذا، ليس لأن أعمالهم هذه في حد ذاتها ستساهم في تحقيق الفوز، ولكنهم بهذه الطريقة – بإظهار نيتهم الطيبة – يظهرون بالصوت والأعمال اهتمامهم بالمتسابقين، ويبدو إني أفعل نفس الشيء يا أخي العزيز. فبينما تتنافس أنت بشكل يدعو للإعجاب في السباق المقدس على مسار الفضيلة، وتقفز بخفة وتكافح كفاحًا مستمرًا للفوز بالجعالة (جائزة) دعوة الله العليا (في 3: 14)، فإنني أخاطبك وأحثك وأشجعك بقوة على زيادة سرعتك. وإني أفعل هذا ليس لأنني مدفوع لذلك بدافع لم أمعن التفكير فيه، ولكن لكي أزيد ابتهاج ابن محبوب لدي[7].

Continue reading

الأسبوع العظيم المقدس: سبت النور – قبر المسيح

تركّز الكنيسة في سبت النور انتباهنا على قبر السيّد. إن هذا اليوم هو أكثر أيام السنة الطقسية تعقيداً (64)، لأنه يتنازعه في آن حزن الآلام وفرح القيامة. ولقد طغى الاحتفال بعيد الفصح – الذي يقدَّم بازدياد – على معظم يوم سبت النور. وبإمكاننا، في هذا اليوم، تمييز قسمين متتاليين: الأول يكمِّل الصلة بزمن الآلام، والثاني يتصل مباشرة بالفصح.

Continue reading

الأسبوع العظيم المقدس: يوم الأربعاء العظيم – لماذا هذا الإسراف؟

يظهر لنا يوم الأربعاء العظيم صورتين مختلفتين تدلان على أوضاع نفسية متضاربة: صورة المرأة التي دفقت الطيوب على رأس يسوع في بيت عنيا وصورة التلميذ الذي خان معلّمه. وقد توجد بعض الصلة بين هذين الفعلين، إذ أن التلميذ نفسه كان قد احتج على كرم المرأة الظاهري.

Continue reading

الصوم الكبير

عيد الفصح، أي ذكر آلام الرب وقيامته معاً، هو ذروة السنة الليتورجية الأرثوذكسية. لكن الكنيسة تعدّنا طويلاً لهذه الفترة الأليمة المنيرة. فتسبق فترةُ الصوم فترةَ الآلام والقيامة. وهذا الصوم، المسمّى أيضاً الصوم الكبير (لتمييزه من صوم الكلّية القداسة العذراء مريم الذي يسبق عيد الرقاد، في شهر آب، ومن صوم الرسل الذي يسبق عيد القديسين بطرس وبولس، في حزيران، وصوم الميلاد الذي يسبق عيد الميلاد)، هو زمان صلوات خاصة وصوم. فإذا وضعنا جانباً الأسبوع العظيم، أي أسبوع الآلام الذي يسبق أحد الفصح مباشرة، وإذا ضممنا إلى فترة الصوم الفعلي الأسابيع التي تتقدمها وتهيئ لها، حصلنا على مجموعة من عشرة أسابيع، تبتدئ بالأحد المسمّى أد الفرّيسي والعشّار وتنتهي بالسبت المدعو سبت لعازر، عشيّة أحد الشعانين، ثم يعقبها الأسبوع العظيم.

Continue reading