شرح الإصحاح الحادي عشر من إنجيل مرقس

و – الدخول إلى أورشليم والتعاليم الأخيرة قبل الآلام 11: 1 – 13: 37

في هذا القسم الأخير السابق لرواية الآلام في إنجيل مرقس، يجري الحديث عن أعمال يسوع في أورشليم بعد دخوله الظافر إليها. يجد بعض المفسرين في رواية مرقس هذه ترتيباً لتلك الأعمال موزّعاً على ثلاثة أيام (أو أربعة). هذا الترتيب غير وارد في باقي الأناجيل، وهو كالآتي:

Continue reading

شرح الإصحاح التاسع من إنجيل مرقس

تجلي يسوع:

2 وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، 3 وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ، لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ. 4 وَظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوعَ. 5 فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقولُ لِيَسُوعَ:«يَا سَيِّدِي، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً». 6 لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ. 7 وَكَانَتْ سَحَابَةٌ تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا». 8 فَنَظَرُوا حَوْلَهُمْ بَغْتَةً وَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ. (مرقس9: 2-8، متى 17: 1-8، لوقا 9: 28-36). (1)

Continue reading

شرح الإصحاح الأول من إنجيل مرقس

أ – البدايات المسيانية 1: 1-13

سابق المسيا:

“بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللهِ،” (مرقس1: 1).

يشكل المقطع (1: 1-8) مقدمة لإنجيل مرقس. يتضمن كرازة يوحنا المعمدان سابق المسيا وأعماله. بينما يبدأ متى إنجيله ينسب يسوع وولادته، ويبدأ لوقا بولادة يسوع وما سبقها من حوادث (البشارة بولادة يوحنا، ولادته، بشارة والدة الإله…)، يعتبر مرقس بداية الإنجيل كرازة يوحنا المعمدان المهيّئة لطريق المسيا. كذلك يبدأ الإنجيل الرابع بتجسد الكلمة الكائن منذ الأزل، وبشهادة يوحنا عن المسيا الرافع خطيئة العالم. لنشر هنا إلى التطابق بين الكلمة الأولى “بدء” التي يستهل بها إنجيل مرقس الأقدم زمنياً، وبين أول كلمة ترد في إنجيل يوحنا “في البدء كان الكلمة …”، وأيضاً أول سفر التكوين “في البدء خلق الله والسماوات والأرض”.

Continue reading

الأسبوع العظيم المقدس: يوم الجمعة العظيم – الجلجلة

لقد تبعنا يسوع في يوم الخميس العظيم إلى العلّية. أمّا اليوم، يوم الجمعة العظيم (49)، فسنتبعه إلى الجلجلة. لن نتبعه مثل بطرس الذي (تبعه من بعيد… لينظر النهاية) (متى58:26)، بل مثل أمه ويوحنا والنسوة القديسات الذين لم يتخلوا عنه.

Continue reading

17: 14-23 – يسوع يشفي صبياً وينبئ عن آلامه، موته وقيامته

النص:

14 وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى الْجَمْعِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ جَاثِياً لَهُ 15 وَقَائِلاً:«يَا سَيِّدُ، ارْحَمِ ابْني فَإِنَّهُ يُصْرَعُ وَيَتَأَلَّمُ شَدِيداً، وَيَقَعُ كَثِيراً فِي النَّارِ وَكَثِيراً فِي الْمَاءِ. 16 وَأَحْضَرْتُهُ إِلَى تَلاَمِيذِكَ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَشْفُوهُ». 17 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ:«أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، الْمُلْتَوِي، إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ ههُنَا!» 18 فَانْتَهَرَهُ يَسُوعُ، فَخَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. فَشُفِيَ الْغُلاَمُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. 19 ثُمَّ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ عَلَى انْفِرَادٍ وَقَالُوا:«لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟» 20 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ. 21 وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ».
22 وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ 23 فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدّاً.

Continue reading

تجربة يسوع في البرية

وردت في الكتاب المقدس كلمتان متناقضتان بمعنى التجربة: الإغراء والامتحان. الإغراء هو حركة تردّد في الإنسانية بين النعمة الإلهية والخطيئة. المغري دائما هو الشيطان. وتاليا التجربة بهذا المعنى هي دعوة إلى الموت (يعقوب 1: 13-15). أما الامتحان فطريقة تأديبيّة يستعملها الله لينقّي شعبه كما ينقّى الذهب والفضة. فبينما يلد الإغراءُ الموت، يوجّه الله الإنسان بالامتحان إلى الحياة.

Continue reading