مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة

غلاف كتاب مجموعة الشرع الكنسي

بغلاف كتاب مجموعة الشرع الكنسيين يدينا سفر نفيس، يضم مجموعة القوانين الكنسية التي سنتها المجامع الرسولية والمجامع المسكونية والمكانية والقوانين الآبائية مع شروحها. والكنيسة الأرثوذكسية العربية هي بأشد الحاجة إليها، لسد الفراغ الذي فيها، من حيث عدم وجودها باللغة العربية، خصوصاً في هذه الأيام التي تحاول فيها جهدها أن تعود إلى منابعها الأولى اللاهوتية والقانونية والتشريعية. ويكفي أن يعكف عليها القارئ ليرى غناها وعمقها، ويقدر كم كانت الكنيسة تسهر على سلامة إيمان أبنائها، وتجاهد من أجل حفظ الإنسان في سلوكه طريق الرب.

Continue reading

الفصل الأول: التقليد الشريف: مصادر الإيمان الأرثوذكسي

(احفظ الوديعة) (1تيموثاوس 20:6).
(التقليد الشريف حياة الروح القدس في الكنيسة).. فلاديمير لوسكي.

المعنى الداخلي للتقليد الشريف:

يتميّز تاريخ الأرثوذكسية خارجياً بسلسلة من الهزائم المفاجئة: سقوط الإسكندرية وأنطاكية والقدس نتيجة الفتح الإسلامي، إحراق كييف على يد المغول، تعرض القسطنطينية للغزو مرتين، أولاً من قبل الصليبيين ثم من قبل الأتراك، وأخيراً اندلاع ثورة تشرين في روسيا. إلا أن هذه الأحداث وإن عملت على تحويل ظاهر العالم الأرثوذكسي، فإنها لم تبدّل في شيء الاستمرارية الداخلية للكنيسة. إن أكثر ما يثير الغريب في لقائه الأول مع الأرثوذكسية، طابعها الموحي بالقدم وبقاء مظهرها دون تغيير. فسيرى أن الأرثوذكسيين ما برحوا يعمّدون بالتغطيس ثلاث مرات كما في الكنيسة القديمة، وأن المناولة تعطى للأطفال والأولاد الصغار. كما سيسمع الشماس يهتف أثناء القداس الإلهي (الأبواب، الأبواب)، كما في سالف الأيام حين كانت مداخل الكنائس محكمة الإقفال وما من أحد خارج إطار الأسرة المسيحية كان بمستطاعه الاشتراك بعبادتها وكذلك سيجد أن دستور الإيمان يتلى بدون أي إضافات.

Continue reading

علاقات اللاتين مع اليعاقبة والأرمن والموارنة

الحروب الصليبية
1098-1204

أثناسيوس الثاني: (1165-1170) وظلت أنطاكية وجهة آمال الروح وحديث أحلامهم وظلوا يرقبون تطور الظروف ويترصدون سوانح الفرص للظفر بها. وتوفي بوهيموند الأول في إيطالية السنة 1111. وقتل تنكريد الصقلي في الميدان في السنة 1112. وخرَّ بوهيموند الثاني صريعاً في قيليقية سنة 1130 وتولى الوصاية على ابنته قسطندية روجه الساليرني. فارتأى الفسيلفس يوحنا الثاني أن يُزوج ابنه عمانوئيل من قسطندية. ووافقت والدتها. ولكن فولك دانجو ملك أورشليم أزوج قسطندية من ريمون قومس بواتييه. فغضب يوحنا الثاني الفسيلفس لكرامته وانتهز فرصة الحرب القائمة بين عماد الدين الزنكي والافرنج فظهر أمام أسوار أنطاكية فسقطت في يده في آب السنة 1137 فأقسم ريمون أميرها ولاء الطاعة للفسيلفس. ثم اضطر الفسيلفس أن يحاصر أنطاكية في السنة 1142.

Continue reading

الكنيسة على عتبة الألفية الثانية

عصر الروم الذهبي
843-1025

البطريرك: جارت الكنيسة الدولة في نظمها. فكانت الكنيسة واحدة جامعة كما كانت الأمبراطورية واحدة جامعة. وكما جاز للإمبراطورية أن يكون لها إمبراطوران أو أكثر في آن واحد كذلك جاز للكنيسة أن تخضع لأكثر من رأس واحد. وتقبّل المجمع المسكوني الثاني (381) هذه النظرية فأوجب في قانونه الثاني على الأساقفة ألا يتعدى أحدهم على الكنائس التي تقع خارج حدود أبرشيته. وأقرّ في قانونه الثالث أن يكون التقدم “في الكرامة” لأسقف القسطنطينية بعد أسقف روما “لكونها روما الجديدة”. ثم أقرّ المجمع المسكوني الرابع في قانونه الثامن والعشرين هذا التقدم في الكرامة لأسقف القسطنطينية بعد أسقف روما. ثم جاء يوستنيانتوس الكبير يشترع فتعرف إلى بطاركة خمسة: بطاركة روما والقسطنطينية والإسكندرية وأورشليم واعتبرهم أساس النظام والسلطة في الكنيسة الواحدة الجامعة.

Continue reading

القوانين والنظم والطقوس

يوستنيانوس والقانون الكنسي: عُني الآباء في القرنين الرابع والخامس بجمع القوانين المسكونية والمحلية ولكنهم لم يوفقوا إلى دسها وتمحيصها وتنسيقها وتبويبها. وكان بعض هذه القوانين قد وضع لمناسبات خصوصية انتهى أمرها. فزالت فائدة القانون بزوال الظرف الذي دعا إلى وجوده. ونشأت ظروف جديدة تطلبت عودة إلى الاجتهاد والتشريع.

وكان يوستنيانوس يرى في نفسه رئيساً للدولة وحامياً للكنيسة في آن واحد. فأمر بجمع القوانين الكنسية ودرسها وإلغاء الباطل منها وسن ما تقضي به الظروف الجديدة. فظهر بإرادته السنية قانون الإكليروس (Nou 132) وقانون الأديرة (Nou 133) وغيرهما.

Continue reading

المجمع البنثيكتي – المجمع الخامس-السادس – مجمع ترللو

يوستنيانوس الثاني: (685-695) وتوفي قسطنطين الرابع في أول أيلول سنة 685 فتولى العرش بعده ابنه يوستنيانوس الأشرم Rhinometos وكان لا يزال في السادسة عشرة من عمره. وكان طموحاً مشبعاً بحب العظمة والمجد فأراد أن يحتذي مثال سميه يوستنيانوس الأول. ولكنه كان يشكو شيئاً من قلة الاتزان فتطور سوء ظنه بالناس وحبه للعنف إلى شراسة في الخلق ورغبة في سفك الدماء. أما في أمور العقيدة فإنه كان أرثوذكسياً مخلصاً متمسكاً بقرارات المجامع المسكونية.

Continue reading

نظم، قوانين وطقوس الكنيسة في القرنين السابع والثامن

ارتباك وانحطاط: وأدت حروب القرن السابع إلى الارتباك والبلبلة وزادت هجمات البرابرة الطين بلّة. فكثرت تنقلات العائلات والعشائر واختلط الحابل بالنابل. واستهال الأمر على الناس وتخوفوا وتنازقوا وتسافهوا وتطايشوا. ولجأت الحكومة إلى القسوة فسملت العيون وجدعت الأنوف وصلمت الآذن وقطعت الألسن. فتباغض الناس وتقاطعوا وانغمسوا في الشر وتهافتوا على المُنكر وسخف الرأي وانتشرت الخرافات.

Continue reading