الفصل السادس عشر – نعمة الكهنوت الخاصة

أ – الكهنوت الخاص في العهد القديم

اختار الله إسرائيل وميزه عن سائر الأمم ليكون كهنوتاً ملوكياً وشعباً مقدّساً (خر 19: 5-6، تث 14: 2، 26: 19). ثم أقام في وسط شعبه مصفّاً كهنوتياً محدّداً وأسند إليه خدمة خاصة. وكان هذا الكهنوت وقفاً على هارون وأبنائه، الذين عينهم موسى، لمّا صب على رأسهم من دهن المسحة، بعد أن غسلهم بالماء وألبسهم الحلل الكهنوتية (خر 28: 1، 28: 37: 39، 29: 9، 30: 30، 40: 11-13، لاو 8: 1-13).

مواصلة القراءة

القسم الثاني: خدمة الكنيسة

الكاهن خادم في الكنيسة. إنه في الكنيسة ويقوم بالخدمة من قبل الكنيسة. ذلك لأن الكنيسة هي مؤسسة خدمة، إذ أن مؤسسها أرادها كذلك وعاشها كذلك وأسسها كذلك على مثاله. فإن ابن الإنسان جاء “ليَخدُم”… والكنيسة جسده إنما تمدّ خدمته هذه. هذا وإنها لتجربة كبرى أن تحوِّل الكنيسة هذه الخدمة المعهودة إليها إلى مصدر حقوق لها وامتيازات.. ولما كانت الكنيسة في الواقع كثيراً ما تسقط بشرياً في هذه التجربة وبأيسر مرام فالعالم يرفضها ويبتعد عنها. فالخدمة إذن هي في الوقت نفسه علّة وجود الكنيسة وحقيقتها ومصدر صعوبة تبنيها كل التبني في ملئها: أي كمؤسسة للخدمة.

مواصلة القراءة

كهنوتنا الملوكي

وأما أنتم فجنسٌ مختار وكهنوت ملوكي أمّة مقدسّة
1بطرس 2: 9

لعلّ من أكثر المواضيع حساسية وأهمية أيضاً، هو موضوع مشاركة العلمانيين في حياة الكنيسة. وتصل المشكلة في هذا الموضوع أحياناً إلى حدود غير مقبولة، والسبب في ذلك غياب الرؤية الكنسية الحقيقية حول ذلك. فيبدو مرات أن هناك شبه صراع بين الإكليروس والعلمانيين في “إدارة شؤون الكنيسة”!

ولعل الخطأ يبدأ من الأساس اللاهوتي، الذي يفصل بين الكهنوت الملوكي (العام) وكهنوت الإكليروس (الخاص). إذ نعتبر أن العلمانيين يملكون الكهنوت الملوكي بينما الإكليروس يمتلك “سرّ الكهنوت”- الخاص. وقد يبدو غريباً للبعض أن يتكلم إكليريكي عن كهنوته الملوكي لأنه من الكهنوت الخاص!

مواصلة القراءة