الفصل السابع: القديس غريغوريوس بالاماس وتقليد الآباء

إتِّباع الآباء:

كان استهلال التحديدات العقيدية بعبارات مشابهة لعبارة “إتِّباع الآباء القديسين” مألوفاً في الكنيسة القديمة. فجمع خلكيدونية استهل قراراته بهذه الكلمات. والمجمع المسكوني السابع ابتدأ قراره المتعلق بالأيقونات المقدسة بطريقة موسّعة فقال: “إننا نتبع تعليم الآباء القديسين الذي أوحى به الله ونتَّبع تقليد الكنيسة الجامعة“. فتعليم (didaskalia) الآباء هو المرجع النموذجي والرسمي.

Continue reading

الموسيقى في عبادة الكنيسة

لا يوجد أي خدمة في الكنيسة الأرثوذكسية لا تستعمل الترتيل والترنيم بشكل واسع. لِماذا يُعبَّر عن عبادة الكنيسة باللحن؟ تبدأ الليتورجيا الأرثوذكسية بإعلان “مباركة هي مملكة الآب والابن والروح القدس…” بهذه الكلمات نُدعى إلى أن “نأتي وننظر”، إلى أن “ندخل في التذوّق المسبَق للحقيقة الإلهية وإلى اختبارها وهي ملكوت الله على الأرض الذي يظهِر نفسه في ليتورجيا الكنيسة. في هذه الحقيقة هناك أصلاً تعبير عن تغير عالمنا الحالي وتبدّلنا نحن السالكين فيه. نحن لسنا مجرد سكّان نحيا في نقطة محددة على الكوكب، بل نحن نقف “في هيكل مجدك، نحسب أننا في السماء”1. ليست حياتنا وحدها ما يتغيّر بل أيضاً كل أوجه العالم تشترك في هذه التحوّل. مائدة بسيطة تصبح عرش الرب، الخبز والخمر يتحوّلان إلى حياة المسيح بالذات، والمقاطع اللفظية (syllables) التي تؤلّف لغة التواصل خاصتنا تصبح كلمات ملأى بالروح القدس. إن الكلمات التي تخرج من شفاهنا هي كلمات الروح القدس، كلمات تحكي عن الله وبه. ملكوت الله كما نختبره في الليتورجيا هو بالتالي تعبير عن الجمال الإلهي: الإنشاد، الترتيل، رسم الأيقونات، الخدمة، والوقار هي كلها أجزاء مما يختبره المؤمنون كظهور وتجلٍ للملكوت على الأرض.

Continue reading

لاهوت موسيقيّ في موسيقى الكنيسة الرومية الأرثوذكسية، موسيقى الملائكة

1- مدخل:

إن موسيقى كنيستنا الرومية الأرثوذكسية[2] تأتي من إصلاح القرن 19 الخريسانثوسي. هذا الإصلاح قلب الفلسفة الموسيقية من كواكبية-ملائكية إلى رياضية (راجع 2) والتدوين من اختزالي إلى تحليلي وأسماء الألحان المقطعية الملائكية إلى عددية: أول، ثان،… وأسماء الدرجات الملائكية إلى أبجدية: با، فو،… (راجع 3).

نسلِّط هنا الضوء على اللاهوت الذي ميز هذه الموسيقى والذي كان سائداً قبل الإصلاح.

Continue reading