الكتاب الثاني: تأملات في حياة موسى، ج2

رجاء المعونة الإلهية

117. لنعد إلى النقطة التي تركنا فيها الموضوع. سنتحدث عمن اتجهوا بأنظارهم إلى الفضيلة وتبعوا موسى في الحياة. عندما يترك هؤلاء حدود الأراضي المصرية خلفهم، فإن هجمات الإغراءات تتابعهم بشكل معين وتجلب لهم الضيق والمخاوف والتهديدات بالموت. وعندما يخافون من هذه الأشياء فإن حديثي العهد بالإيمان يفقدون كل أمل في الخير، ولكن إذا جاء موسى أو قائد مثله للشعب، فإنه يعطيهم المشورة ضد الخوف ويقوي عقولهم المحبطة برجاء المعونة الإلهية.

Continue reading

الكتاب الأول: حياة موسى

إني أحثك بقوة على زيادة سرعتك! [5]

1.      في سباق الخيل [6] (بالمركبات) يصيح المتفرجون المصرون على الفوز لتشجيع من يفضلونهم في السباق، حتى ولو كانت الخيول متلهفة للجري. ويشارك المتفرجون في السباق وهم في أماكنهم، وذلك بعيونهم، ويعتقدون أنهم يدفعون راكب المركبة لبذل مزيد من الجهد، وفي نفس الوقت يستحثون الخيول للعَدْو إلى الأمام، بينما ينحنون إلى الأمام، ويضربون الهواء بأيديهم الممدودة بدلاً من السوط الذي يستعمله قائد المركبة. وهم يفعلون هذا، ليس لأن أعمالهم هذه في حد ذاتها ستساهم في تحقيق الفوز، ولكنهم بهذه الطريقة – بإظهار نيتهم الطيبة – يظهرون بالصوت والأعمال اهتمامهم بالمتسابقين، ويبدو إني أفعل نفس الشيء يا أخي العزيز. فبينما تتنافس أنت بشكل يدعو للإعجاب في السباق المقدس على مسار الفضيلة، وتقفز بخفة وتكافح كفاحًا مستمرًا للفوز بالجعالة (جائزة) دعوة الله العليا (في 3: 14)، فإنني أخاطبك وأحثك وأشجعك بقوة على زيادة سرعتك. وإني أفعل هذا ليس لأنني مدفوع لذلك بدافع لم أمعن التفكير فيه، ولكن لكي أزيد ابتهاج ابن محبوب لدي[7].

Continue reading

عن الروح والحرف – رسالة إلى مرسيلينوس – الفصل 23-33

الفصل (23): كيف أن الوصايا العشر تقتل دون وجود النعمة

مع أن الرسول ظن لذلك أنه يلوم ويقوم هؤلاء الذين استميلوا أن يختتنوا في مثل هذه العبارات كتسميتهم بكلمة “الناموس” الختان نفسه وأيضا الشعائر الشرعية المشابهة الأخرى… والتي نبذها الآن المسيحيون لكونها إشارات ((a future Substance ومازالوا يصرون على ما تعهدت به هذه الإشارات مجازيا؛ ومع ذلك فإنه في نفس الوقت يود أن يجعله مفهوما فهما واضحا أن الناموس كما قال أن الإنسان لا يتبرر به لا يوجد فقط في تلك القوانين المقدسة التي احتوت على تشبيهات لوعود ولكن أيضا في تلك الأعمال التي كل من يفعلها يحيا حياة مقدسة والتي تقع بينها هذا التحريم: “لا تشته”. والآن ولكي نجعل تقريرنا أكثر وضوحا دعنا نتفرس في الوصايا العشر نفسها. أنه من المؤكد إذاً أن موسى استلم الناموس على الجبل لكي يوصله للشعب كتب بأصابع الله على لوحين من الحجارة وجمعت في هذه العشر الوصايا التي لا يوجد بها أي أمر عن الختان ولا أي شيء يتعلق بتلك الذبائح الحيوانية التي كف المسيحيون عن تقديمها. والآن أحب أن أعرف ماذا تحوي هذه الوصايا العشر الإ حفظ السبت الذي لا ينبغي على مسيحي حفظه سواء كان يحرم صنع أو عبادة الأوثان وأي آلهة أخرى غير الله الإله الحقيقي. أو النطق باسم الله باطلا أو فرض الإكرام للوالدين، أو تحريم الزنا والقتل والسرقة، الشهادة الزور-الفسق أو اشتهاء ملكيات الآخرين؟ فمن يقدر أن يقول أنه ينبغي على المسيحي ترك واحدة من هذه الوصايا؟ فهل من الممكن أن نقتنع بأنه ليس هو الناموس الذي كتب على هذين اللوحين الذين وصفها الرسول “بالحرف الذي يقتل” ولكن ناموس الختان والشعائر (الطقوس) الأخرى المقدسة التي أبطله الآن؟ ولكن كيف يمكننا أن نفتقد ذلك إذاً، عندما تأتي هذه الوصية في الناموس “لا تشته” بأي شيء كل وصية رغما من كونها مقدسة- عادلة وصالحة، يقول الرسول الخطية خدعتني بها وقتلتني؟ (أنظر رو7: 7-12).

Continue reading

موسى النبي معاين الله

موسى النبي يستلم لوحي الشريعة

موسى النبي يستلم لوحي الشريعةتعيّد الكنيسة الأرثوذكسيّة ذكرى القدّيس موسى النبيّ “معاين الله” و”كليم الله” في الرابع من أيلول. وهو يعدّ من بين كبار أنبياء العهد القديم، واشتُهر بإعلان أحكام الشريعة والوصايا العشر التي أنزلها الله عليه في طور سيناء، حيث أظهر الله مجده وعلّم موسى كافّة المعاملات والعبادات الواجب على الشعب المؤمن تأديتها كي ينال الرضا من الله. أمّا المهمّة الأساسيّة التي أناطها الله بموسى فكانت قيادة الشعب في الصحراء مدّة أربعين سنة بعد أن أخرجهم من أرض العبوديّة إلى أرض الميعاد، أرض الحرّيّة، فلسطين.

Continue reading

الوصايا العشر في الناموس المسيحي

1. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ

الرب، إلهك، هو رب واحد (تثنية 4:6)، وهو معروف كآب، وابن وروح قدس. الآب غير مولود. الابن مولود ككلمة الآب، من غير ابتداء سرمدي وبلا هوى. لقد سُمّي المسيح لأنّه مسح من ذاته الطبيعة البشرية التي أخذها منّا. يخرج الروح القدس من الآب، ليس بالولادة بل بالانبثاق. ربنا هو الإله الوحيد. إنّه الإله الحقيقي، الرب بثلاثة أقانيم، الذي لا ينقسم بالطبيعة ولا بالمشيئة ولا بالقوة، ولا بأي صفة من صفات الألوهة.

Continue reading

ماذا أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟

مستهلّ الكلام

هل هناك، بعدُ، مَن يُبالون بالحياة الأبدية اليوم؟ هل ثمّة مَن يطرحون هذا السؤال بعد؟ وإذا ما طرحوه فهل يطرحونه لأنهم عطاش إلى جواب للحياة أم دافعهم المعرفة للمعرفة، من باب الفضول؟ هل هناك مَن هو مستعدّ لأن يتغيّر؟

Continue reading

ضلالات السبتيين حول أبدية شريعة العهد القديم

يعتبر السبتيّون أن شريعة العهد القديم “مطلقة وغير قابلة للتغير” (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 404). ويعرف مَن قرأ كتاباتهم أنهم يشوّهون الحقيقة الخلاصية بقولهم إن: “الوصايا العشر” التي أُنزلت على جبل سيناء هي “مقياس البرّ” (طريق الحياة، 53؛ الصراع العظيم, 633), وهي تجزي من يطيعها (إيمان الأدفنتست السبتيّين, 397و 398) وتؤمّن له “حرية مطلقة” (م.ن, 402) “والفرح والسعادة” (مشتهى الأجيال, 284), “والتمتع بالحياة الأبدية”. ويعلّلون انحرافهم بقولهم: إن الشريعة (القديمة) هي “الكلمات الوحيدة التي نطق بها الله على مسمع أمة بكاملها (تثنية 22)” (إيمان الأدفنتست, 98). ويدّعون أنّ حفظها (ويسمّونه: “المبدأ العام”), يجب  “اليوم”, لأن نعمة الله” لا تلغي الشريعة” (إيمان الأدفنتست, 403), وذلك أنهم يعتقدون بأنّ الشريعة هي: “قانون عالمي يُلزم كل الأجناس والشعوب التي على وجه الأرض…” (من هم الأدفنتست السبتيّون؟، 17؛ المعتقدات الأساسية,  18). وما يثير الضحك حقا ويبيّن سخافة هؤلاء المبدعين, هو قولهم إن مجيء ابن الله إلى العالم ليتألم ويموت لم يكن لمجرد فداء العالم, فلقد أتى “ليعظّم الشريعة ويكرّمها” (م.ن, 413؛ الصراع العظيم, 546؛ مشتهى الأجيال, 385). هذا, وغيره, له صداه في الفكر اليهودي الحديث. ففي حوار أقمته مع رجل يهودي, سألني: لماذا تيشّرون بيسوع, ونحن – كما نوّه – لا نؤمن بأنه أتى, ويسوعكم نفسه ما طلب هذا, وإنما كلّف أتباعه بأن يبشّروا بالشريعة (ويقصد: العهد القديم)؟

Continue reading